أهلا ومرحبا بكم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحبتي في الوطن، في الإنسانية. أشكر لكم تشريفكم وتصفحكم لهرطقات مدونتي المتواضعة. نحن نقف على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية والأيديولوجيات الفكرية. راجياً لكم قضاء أمتع الدقائق وأروع اللحظات والكثير من المتعة.

15‏/12‏/2012

اللغة والهوية بين البناء والهدم - محمد الفزاري

عبر التاريخ لعبت اللغة دوراً أساسياً ومحورياً في الحفاظ على الموروث الأدبي والفكري لأي حضارة سواء كان بالكتابة كالكثير من اللغات المكتوبة أو شفهياً كبعض اللغات غير المكتوبة والتي لا يوجد بها حروف هجاء مكتوبة متفق عليها؛ فمن خلال اللغة تستطيع أن تسبر أغوار أي حضارة لتلتمس هويتها الثقافية والدينية والفكرية وحتى تعاطيهم وتعاملهم مع تفاصيل الحياة الدقيقة. وقوة اللغة من ضعفها في الانتشار لأي شعبٍ ما يعتبر دليلاً قاطعاً دون شك على قوة وتقدم ذلك الشعب علمياً واقتصاديا وعسكرياً.


هذا ما أدركه وفطن له إليعيزر بن يهودا الأديب واللغوي اليهودي الصهيوني في أواخر القرن التاسع عشر (1879) أي قبل ولادة دولة إسرائيل رسمياً بسبعين سنة عندما نشر أول مقالة له وقال فيها مصرحاً أن نهضة اليهود ستكون في فلسطين، وأن أساسها سيكون عن طريق تبني اللغة العبرية في جميع مجالات الحياة اليهودية، لأن الشعب لا يمكن أن يتمكن من النهضة دون لغة مشتركة بين أبنائها. أدرك بن يهودا هذا الشي لأنه أتضح له جلياً أن اللغة العبرية في ذلك الوقت كانت شبه ميتة وجميع اليهود المنتشرين حول العالم يستخدمون لغات مختلفة حيث يعيشون. واللغة العبرية كانت تستخدم فقط في المناسبات الدينية فضلاً عن أنها لم تواكب مقتضيات العصر والحياة اليومية فلا توجد كلمات عبرية تعبر عن الاختراعات الجديدة الإلكترونية والأكلات والألعاب وغيرها من الاستخدامات اليومية.

فعمد بن يهودا على اختراع وصك كلمات عبرية جديدة للكثير من الاستخدامات اليومية، حتى تطور الحال بعد ذلك على تأسيس لجان وقيام مؤسسات مهتمة بالتطوير ونشر اللغة العبرية و إنشاء مدارس تدرس باللغة العبرية. أثمرت جهود بن يهودا بعد ذلك في تأسيس أول جامعة يهودية تدرس باللغة العبرية عام 1925 أي بعد وفاته بسنتين وسميت بالجامعة العبرية. وحالياً تصنف هذه الجامعة من أفضل ثمانين جامعة حول العالم وتخرّج منها الكثير من المبدعين والعلماء الذين نال بعضهم بعد ذلك جائزة نوبل مثل دانييل كاهنمان وأهارون تشيخانوفير.

وهذا يدل على أهمية اللغة في التطوير والحفاظ على الهوية لأي مجتمع وحضارة. لكن ما نراه الآن في عالمنا العربي وللأسف هو عكس ذلك تماماً ومن الممكن أن نستثني من ذلك فقط التجربة السورية الخجولة سابقا. وأنا شخصياً من المناهضين حول لغة التعلم والتدريس المطبقة حالياً في الدراسة الجامعية وهي اللغة الإنجليزية ولا أقصد تعلم اللغات الأجنبية، لأن تعلم اللغات الأجنبية مفيد دون شك لمن يملك الرغبة في التعلم وديننا أوصانا بذلك، بل أقصد أن لا نجعل اللغة الإنجليزية وسيلة للتّعلم. أعلم ما سيقوله البعض" كيف سأستطيع بعد ذلك مُسايرة ومُواكبة كل ما هو جديد في حقل تخصصي إذا كان ما حولي من دراسات ومؤتمرات باللغة الإنجليزية!"، لكن هل يعتبر هذا سبباً كافياٍ لنهمل لغتنا ومصدر قوتنا؟ أليست هناك حلولاً يمكن أن تُطبق لحلِّ هذا الإشكال؟ وفي رأيي التجربة خير برهان والجامعة العبرية أكبر دليل على ذلك.

بعد تلك الأسطر التي وضحت فيها ولو بصورة مقتضبة أهمية اللغة في بناء الدول، سنرى الآن كيف ساعدت اللغة على التعبير عن الهوية لكن بصورة معكوسة ومغايرة ساعدت على سقوط وتخاوي بعض العروش. لو رجعنا بذاكرتنا للخلف قليلاً أيام الربيع العربي، سنستشف منه كيف وُظّفَ الإعلام التقليدي والإعلام الجديد وأقصد هنا مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك وتويتر اللغة وبالتحديد الشعارات اللفظية (slogans) بالتعبير عن هوية الشعب وما بداخلهم من أحاسيس اتجاه حكوماتهم. ولو أخذنا على سبيل المثال الثورة المصرية، سنلاحظ أن اللغة التي استخدمت في الشعارات من قبل أيام الثورة وحتى انهيار عرش مبارك، قامت بعملية التجريد اللغوي السياسي بشكل تدريجي، فالرئيس حسني مبارك كان يطلق عليه سيادة الرئيس حسني مبارك، بعدها الرئيس مبارك، بعد ذلك تطور حال إلى حسني مبارك، ومبارك فقط، حتى وصل الحال نعته بضمير الغائب "هو"، وكلنا نعلم دلالة الضمير الغائب الذي يدل على التهميش والإنكار الشبه نهائي بأي صلةٍ بذلك الشخص. ويحضرني الآن شعارين من الثورة المصرية بالضمير الغائب " حكم 30 سنة في القصر.. هو إهانة لشعب مصر"، " هو حاجة ونحن حاجة".

طبعاً عمان أيام الربيع العربي أثناء الاعتصامات لم تخرج من هذا الإطار؛ فحدث بها كما حدث بالدول التي حدثت بها اعتصامات وحراك شعبي. الكثير من الشعارات عبرت فيها تلك الشعوب عن هويتها وقدر ضيقها وتذمرها وقدر ولاءها للسلطة الحاكمة؛ ففي عمان كلنا يتذكر أشهر شعار والأكثر انتشارا أيام الاعتصامات هو "يداً بيد مع السلطان نحو الإصلاح". وهذا يعطينا مؤشر واضح على قدر ولاء الكثير من العمانيين للسلطان في ذلك الوقت، وأملهم الكبير في حكومته بالتجاوب السريع لمطالب الشعب. لكن بعد فترة من ذلك الشعار ظهر شعار آخر يقول " إن كنت لا تعلم فتلك مصيبة وإن كنت تعلم فالمصيبة أعظم". وهذا الشعار يعطينا انطباعاً عن مكنونات من حمل ذلك الشعار ونادى به بصورة مختلفة دون شك. والنقطة الأخرى هي أنه يتوجب علينا ألّا نغفل عن لغة الحديث اليومية في الحوارات الشفوية وحتى في مواقع التواصل الاجتماعي عندما يتمحور الحديث حول السلطان والحكومة لأنها مؤشر واضح عن الهوية.

والسؤال هنا.. في حالة حدوث حراك آخر في السلطنة، ما هي نوع "اللهجة" التي ستستخدم في الشعارات اللفظية؟

20‏/10‏/2012

دعوة عامة: # أطلق_ العنان_ للبغام _بوداخلك ولا تجعله حبيس أفكارك - محمد الفزاري


في هذه الوقفة السريعة سأحاول العروج بشكل سريع ومقتضب على بعض المواضيع التي أجدها غريبة بعض الشي وأسدلو بدلوي حول المواضيع من وجهة نظري الشخصية وللآخرين الحق في مخالفتي الرأي وهذا شيء طبيعي وصحي. لكن ما هو غير الصحي هو عندما تجد شخصا لا ينظر للرأي الآخر الذي يخالفه القناعة الا بعين الاحتقار والتهميش.






(#سوق_الفتوى)

من الصور الغريبة التي اعتدنا عليها في عالمنا الإسلامي هي الزج بالفتوى في كل شاردة وواردة حتى اصبحت الفتوى المحرك الرسمي لكل شيء في حياتنا. وعندما تسأل شخصاً معيناً لماذا لم تفعل كذا أو أفعل كذا قال: "سمعت فتوى تحرم ذلك!" و على سبيل المثال ما حدث في رمضان الماضي حيث انتشرت في سوق الفتوى بشكل كبير فتوى تحرم مشاهدة مسلسل عمر رضي الله عنه وانقسمت الصفوف بين مغالى ومُحرم وبين مُستنكر للفتوى ومُبيح المشاهدة.

يا أهل الفتوى ارحمونا وارحموا عقولنا. العالم يتقدم ويتقدم باستغلال كل الامكانيات التقنية وغير التقنية المتاحة في الرقي والتطور وايضا محاربتنا نحن كمسلمين ونحن مازلنا ننتظر الفتوى لتحركنا!




(#لعنة_فيليكس)

 يا إلهي!!ما هذا الغث الذي لا يسمن ولا يغني من جوع!! إلى متى نحن العرب بتفكيرنا الرجعي سنبقى نهمش وعدم الاعتراف بتقدم الغرب! إلى متى سنظل نقلل كل إنجاز قاموا به!. يجب أن نعترف أنهم متقدمون علينا بسنوات ليست بقليلة وواجبنا السعي للحاق بالركب والتقدم عليهم ايضاً وليس التغني بتاريخنا كنا كذا.... وعملنا كذا....،نحن نضحك عليهم لغبائنا وهم يضحكون علينا لغبائنا ايضاً!

الغريب في الأمر المقارنة غير المنطقية وغير المتوازية التي حدثت بين قفزة فيليكس التي تستطيع أن تطلق عليها تقريبا قفزة هدفها علمي، وبين حادثة الإسراء والمعراج التاريخية وهي أحد معجزات الرسول محمد صلى الله عليه وسلم كما ترويها كتب التاريخ الإسلامي. هذه المقارنة أظهرت أننا نحن المسلمين نحمل على ظهرنا ورم كبير جداً مكتوب عليه:  لا تقترب مرض معدي اسمه عقدة النقص. لذا نحن كمسلمين عرب دائماً ما تكون ردة فعلنا هي التغني بالماضي لا أكثر.

وهنا نموذج لأحد الرسائل المتناقلة عن طريق برنامج التواصل الاجتماعي "الوتس اب"

"""يفتخرون بقفزة فيليكس من ارتفاع  36 كلم عن سطح الارض..
ويقولون لا يوجد أنسان وصل لهذا الارتفاع، و سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وصل لسدرة المنتهى في السماء السابعة !
عن أي تاريخ تتحدثون!
اللهم صل وسلم وبارك على نبينا وحبيبنا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم"""





(#سياكل _سمائل(

هدفي في طرح هذا الموضوع هو توضيح الفكرة التي طرحتها في الفيسبوك وتمت مهاجمتي بشكل شخصي للأسف بعيداً عن فكرة الموضوع وهذا لا يعني أن الخطأ كان من الطرف الآخر بل يُحتمل أن  يقع الخطأ على عاتقي أيضاً لأني لم أستطع توصيل الفكرة بالصورة الصحيحة.

قضية أول فريق نسائي للدرجات الهوائية بنادي سمائل وقبل الحديث بالتفصيل في هذا الموضوع هناك قاعدة شرعية تقول أن الأصل في كل شيء هو الإباحة.  ومن وجهة نظري نحن المسلمين غيرنا القاعدة حتى أصبح الأصل في كل الشيء هو الحرمة حتى تأتينا الإباحة من سوق الفتوى.

واستطراداً لما قلت أرى أن الموضوع طبيعي ولا يستحق ذاك التهويل ويجب عدم حصر الآخرين بمفهوم ونظرة معينة نحن نؤمن بها. حيث أن الموضوع عبارة عن ممارسة رياضة وليس ممارسة دعارة. و رفضنا الشخصي للرياضة إذا زاولتها فتاة، هي فقط نظرة شخصية لا نستطيع إجبار الآخرين عليها. أعتقد أن العالم تقدم لأنهم لم يحصروا الحريات والرغبات حسب قناعات أشخاص معنيين ولم يقفوا على كل شاردة وورادة ووضعوها تحت عين مجهر الفتوى وقناعاتنا الشخصية.

وهنا أتكلم عن ركوب الفتاة  للدراجة الهوائية بشكل عام بعيداً عن نوعية اللباس ومكان مزاولة الفتاة لتلك الرياضة. لأنه وللأسف تمت مناقشة وإثارة الموضوع بهذه الطريقة. وهذا الموضوع يجرني لنقطتين: الأولى التركيز الغريب على هذه القضية وربطها بالشرف والأخلاق وفي ذات الوقت الجميع يرى تواجد رياضات بها نساء يرتدين لباسا فاضحاً أكثر حسب مفهومهم مثل رياضة التنس الأرضي وفريق عمان للإبحار وغيرها من الرياضات ولم تقم القائمة على ذاك. النقطة الثانية أين ثقافة إيجاد الحلول لكل مشكله بعيداً عن التصادم؟!، والابتعاد عن الثقافة التي عنوانها إذا هو مؤيد إذن أنا معارض أو العكس. كان من الأجدر إيجاد حلول بوضع ضوابط معينه يُتفق عليها، وتهميش الرياضة النسائية بحجة أنها لا توافق عاداتنا وتقاليدنا ليس حلاً. لماذا لا نستفيد من تجارب الدول الإسلامية الأخرى التي تعطي اهتماماً أكبر بالرياضة النسائية مثل التجربة الإيرانية والكويتية؟.

وهناك تساؤل.. لماذا في سمائل ظهر الفريق!؟ لماذا لم يظهر في مسقط مع العلم أن المجتمع المسقطي ربما سيتقبل الفكرة ولن يحتج أحد، وذلك لعدة أسباب أهمها هو الانفتاح الكبير بسبب التعددية الثقافية والاختلاف السكاني؟ هل هناك هدف يرمى بذلك؟ تساؤل يحتاج لتفكير.

وأخيراً، رسالة لمن ثارت ثائرته حول هذا الموضوع وخرج صوته وبدأ بالتحريم والمنع والبعض الآخر أسال واديا من القذف والشتم، هناك قضايا أكبر وأهم ومن أعماق الشريعة الإسلامية وغير الإسلامية لأنها أولاً متطلبات إنسانية، وأخيراً كان من الأولى أن يُسمع صوتك في تلك القضايا الأصيلة في الشريعة وأنت تنادي بها وليس في موضوع  لا وجود للدليل في حرمته وبه مساحة واسعة من الإباحة.


    

18‏/10‏/2012

الصورة أبلغ من ألف كلمة - قضية التجمهر - محمد الفزاري

    السلام عليكم ورحمـــــة من الله وبركــــاته

إلى العقول النيرة

إلى القلوب البصيرة


إلى كل مواطن مستقل



إلى  الباحثين عن الحقيقة 







كما يعلم الجميع تمت محاكمة مجموعة من المواطنين وعددهم 11 مواطن بتهمة التجمهر بقصد الإخلال بالنظام العام وعرقلة السير والحكم عليهم لمدة سنة وغرامة 200 ريال عماني، مع العلم كان عدد المواطنين المتواجدين في مكان الوقفة الصامتة  وتم اعتقالهم متلبسين بالجرم "كما يدعي الإدعاء العام"  هو 26 مواطن جميعهم يقفون نفس المكان. والمفارقة هنا....تم الإفراج عن 15 مواطن بعد ثلاثة أيام من الاعتقال ولم يفرج عن البقية لتتم محاكمتهم بعد ذلك والحكم عليهم!!



هنا مقارنة بين أربع قضايا بالصور.. من حيث عدد المتجمهرين وعدد حضور أفراد المهام الخاصة (مكافحة الشغب) وكيف تعاملت السلطة في الثلاث قضايا!!!




قضية التجمهر: 









قضية أهالي دبا :








قضية أهالي لوى: 








قضية الفلم المسيئ : 







من يستطيع أن يجيب على هذا السؤال: لماذا حدث في الموضع الأول اعتقال ولم يحدث في البقية، مع العلم أن عدد "المتجمهرون" حسب وصفهم أقل بكثيـر، مع إغلاق الشارع؟!!!



أين الحق؟!!


30‏/09‏/2012

عادت حليمة لعادتها القديمة - محمد الفزاري

جلستُ أتأمل ممارساتِ السلطة الأمنية بعد عودتنا للمربع الأول للأسف، وهو حال ما قبل الاعتصامات. بعد الحقن التخديرية التي أتقنتها السلطة وببراعة والتي لا تخفى على أحد يسمعها الأطرش ويراها الأعمى، ومنها تعيين أحد المعارضين للأداء الحكومي خلال الاعتصامات العام الماضي وما قبلها كعضو مكرم في مجلس الدولة. وأيضا السماح لبعض المترشحين المعارضين للأداء الحكومي والسلطة بشكل خاص من أعضاء مجلس الشورى بالترشح والفوز رغم أنهم كأشخاص ومن منظور السلطة الأمنية تشوبهم الكثير من المخالفات الأمنية ومع ذلك تم التغاضي عن ذلك، ليس لأنهم يؤمنون بلغة الحوار وأن ما نادى به هؤلاء الأشخاص هو حق لا يمكن مصادرته و أنهم يؤمنون بمطالباتهم بل لأنهم وبدون شكٍ أرادوها هكذا ورسموها هكذا لتهدأ النفوس وتنطفئ نار المطالبات بالإصلاح ليرسلوا رسالة مضمونها نحن معكم ونحن نساندكم يداً بيد من أجل التغيير والإصلاح.


طبعاً أنا لم أذكر الحقن التخديرية الأخرى التي استخدمتها السلطة وهي كثيرة مثل زيادة الرواتب وتوظيف عدد من العاطلين ولو أن العدد الأكبر ذهب للتجنيد العسكري التي ترى فيه السلطة مصلحتها. وبدون شك أن هذا التوظيف يعتبر استنزاف كبير على اقتصاد الدولة لأن طبيعة هذه الوظائف ليست منتجة. ولا ننسى أيضا إقالة الكثير من الوزراء وغيرها من الإصلاحات والتعديلات رغم أنني أؤمن أنها كانت حقنً لا أكثر وردات فعلٍ غير مدروسة تبقى في مجملها إصلاحات جيدة رضي بها الشارع المُنادي بالإصلاح مع بعض التحفظات.

ما أود الإشارة إليه في موضوعي هذا هو العودة المتوقعة في الحقيقة للسلطة الأمنية في ممارسة دورها المألوف في التدخل في شؤون المجتمع والحياة المدنية بشكل عام بعد ما أحكمت قبضتها مرة أخرى وسيطرت على الوضع بالوسائل المختلفة التي أشرت إليها أعلاه لترجع بالوضع للخلف كما كانت قبل الاعتصامات

أولها حملة الملاحقات والاعتقالات الانتقائية واستخدامهم كدرس تأديبي للبقية وخرفان ضحية. وقولي بأنها انتقائية ليس بها مبالغة، وعلى سبيل المثال قضية التجمهر التي حدث الاعتقال فيها من مكان التجمهر ومتلبسين بالجرم -كما يدّعون- ستة وعشرين شخصاً وبعدها فقط يتم محاكمة إحدى عشر شخصاً، أليست انتقائية! أليس هذا دليل على أن القضية كيدية ضد أشخاص معينين!. طبعاً لا ننسى موضوع التعميم الذي استخدم ضد المدونين الآخرين، حيث تم تعميم كتابات أحد المتهمين التي أعتبرها غير أخلاقية أصلا ويرفضها العرف والمجتمع قبل القانون، أنها تمثل الجميع وأنها صيغة مطابقة لجميع المعتقلين وأن هذا هو نهجهم في الطرح في مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من المواقع والمدونات الشخصية. وأخيراً محاولة نسب لاثنا عشر معتقلاً تهمة تنظيم سري وتأسيس معارضة بالداخل والخارج لقلب النظام واتصالهم بمنظمات وأحزاب خارجية، لكن لم تكتمل أركان القضية كما صرح به الادعاء العام بعد ذلك. ولذلك تم بعدها توجيه تهمة الإعابة فقط إلى المتهمين الإثناء عشر بعد الحجز الاحتياطي على ذمة التحقيق الذي أستمر أكثر من أربعين يوماً في حجز انفرادي وقت معرفة التهم ليمتد الحجز بعدها قرابة ثلاثة أشهر للبعض وأكثر للبعض الآخر.

مؤخراً تعجبت كثيراً عندما علمت عن العدد الكبير من الذين تم رفض اسمهم وعدم قبولهم للترشح في انتخابات المجالس البلدية لأسباب أكثرها مجهولة وبعضها غير منطقية، وهذا خلاف ما حدث العام الماضي في ترشيحات مجلس الشورى، بالرغم أن عضو مجلس الشورى أكثر أهمية وتأثيراً قانونياً واجتماعيا.

بماذا يمكن أن نصف تلك التصرفات، هل نحن في حرب؟!إلى متى ستبقى المسافة ما بين الشارع المنادي بالإصلاح والتغيير والأجهزة الأمنية في تزايد والفجوة التي بينهما في اتساع؟!من المسؤول عن تلك التصرفات؟ من المفترض أن يكون مبادراً في تقريب المسافات!؟ ما أنا متأكد منه أن تلك التصرفات غير الموزونة والمدروسة بشكل مستقبليّ وكأنهم يتعاملون مع قطيع. وهذا ما لاحظته مؤخراً بشكلٍ كبير خاصة بعد قضية التجمهر والتشهيرالذي حدث في القضية في نشر صور المتهمين، حيث زاد عدد المتعاطفين والمؤيدين للقضية.

20‏/09‏/2012

عُسفان في مواجهة إنسان "صرخة من وراء القضبان" - محمد الفزاري










عُسفان في مواجهة إنسان

كانت الساعة تشير إلى الواحدة بعد الظهر بتوقيت دولة اتحاد القطبان عندما قرر عُسفان الغدر بإنسان، فرغم أنهما كانا أخوان قد جمعهما وطن واحد وعقيدة واحدة ولغة واحدة وتاريخ واحد، قبل أن يهاجرا إلى دولة اتحاد القطبان، إذ بعُسفان قبل يوم واحد من يوم الغدر يتنكر لإنسان معلنا انتهاء عهد الأخوة بينهما، وأنه- أي عٌسفان- سيسعى بكل ما أوتي من قوة وبأس منحتها له سلطات دولة اتحاد القطبان أن يفتك بإنسان بعد أن يعتقله وهو في طريقه إلى المسجد لأداء صلاة الجماعة ويريه ويلات التعذيب والزنازين الانفرادية والسجون، ليقدمه لاحقا بعد أن يصبح جثه هامدة لعتالة المحكمة، هكذا يسمى هذا النوع من المحاكم في الدولة القطبانية، لشدة ما يتحمله القضاة بها من جهد لاختراق الحق (اختراق هي باللغة القطبانية ومعناها إحقاق). ومن أجل التوضيح فقط فإن القضاة في ذلك النوع من المحاكم هم على ضربين، يطلق على الضرب الأول منهم "قاضي إدعاء الشؤم القطباني" والضرب الثاني ويسمى "قاضي الدجل القطباني" وتعني كلمتا "الشؤم" و"الدجل" باللغة القطبانية "العدل" و "العدالة" على "التوازي" !

وبعد مرور حقبة من الزمن على إنسان بين الزنازين المختلفة، وبعد أن أذيق كل ألوان التعذيب وبعد أن أصبح جثة هامدة، وجهت إليه عدة تهم، جاء في بيانها: محاولته التململ في قالبه الجليدي، ذلك القالب الذي يتكون عادة حول أي مخلوق يعيش على أراضي الدولة القطبانية، وذلك بفعل عامل الطقس البارد جدا هناك، وتلك الحركة حدثت بسبب حلم أتاه في ليلة من الليالي رأى فيه أنه يمشي كالبشر بدون قالبه الجليدي فتحرك قليلا وسرعان ما أفاق ليتسمر كما كان. كذلك اقترف فعلا مؤثما عندما حاول أن يتنفس من خلال ثقوب ظهرت في قالبه الجليدي، حيث أنه يجرم من يقوم بذلك وفقا للقوانين السارية في دولة اتحاد القطبان. كما ضبط أيضا متلبسا يكلم صديق له عن استشراء الفساد في كل شبر من وطنه، وعن قضايا فساد مشهورة في الدولة القطبانية، ضاربا عرض الحائط بقانون خرق حرية التعبير، و"خرق" هذه تعني "حق" في اللغة القطبانية. 


ومعروف عن دولة اتحاد القطبان استقلالية إدعاء الشؤم بها، وكذلك استقلالية قاضي الدجل، وفقا لقانون فصل السَلـَطات- وتعني "السُلـُطات في لغة البشر" حتى أن "جهاز الأمس القطباني" وهو جهاز الرقابة على استقلالية القضاء بالدولة، وهو كذلك في العادة يكون الخصم في هذا النوع من القضايا. هذا الجهاز، ولكي يتمكن من أداء مهامه تلك على الوجه الأكمل، يستخدم أجهزة غاية في التقنية لاكتشاف أي خلل قد ينافي الاستقلالية المطلوبة. فوفقا لهذه التقنية، يوضع على خصر كل قاض من القضاة المنوط بهم النظر في مثل هذه القضايا جهاز يحرك عن بعد من خلال ما يسمى ب "روموت كنترول الاستقلالية" كأسلوب تحوطي فيما لو تجرأ أي قاض منهم وخالف التعليمات الصادرة من جهاز "الأمس" القطباني، لضمان عدم انتهاك استقلالية القضاء القطباني.


نعم نجح عُسفان في تنفيذ ما خطط له ضد إنسان ، وبسبب كل ما ذكر من مظاهر العدل والاستقلالية واحترام لحقوق إنسان، وجد إنسان نفسة يصرخ من وراء القضبان:



وقفت ببابك يا سيدي 

أشكو إليك وكلي ألم
وطني جريح ينادي الرجال 
ينادي ينادي، من للظلم!
ما بال أهلي يُغرَّر بهم 
وشرذمة تستبيح القيم
تسرح تمرح دون عقاب 
وثلة حق ضحايا التهم
زنازين خبث يُبيح الإثم 
يصادر حقوقي فأين الهمم
ألم تأت بعد سنون الرشاد! 
ألم يأن للفاسدين الندم 

* * *

وقفت ببابك يا سيدي 
وتعلم أني أسير الأضِم
فما كان جرمي سوى صرخة 
تعالت توالت تدق الظُلم
أيُطلـَق جمعٌ يروم الضلال 
يَعِيثُ الفساد يُبيح الإثم
ويُحبَسُ جيل الفدى والقِيَم 
تُغيّبُ عنه خصال الكرم
 يُشَهر به في جميع الأمم 
جهارا نهارا لكسب النِّقـَم
أرادوه كيدا أبته الأمم
فصار حديثا حُكمَ الهَكِم
أقول وأقصد قاضِي الدجل
ومن قبله إدعاءُ الشؤم
تَكَفّل ربي بكل أثيم 
فويلٌ لكم من إلهٍ حَكـَم
ألم يُنذرِ الناسَ كيدي متين 
فكيدوا فإني على من ظَلـَم 
رويدك رويدك تُناطِح إله 
عزيزعظيم قديم القدم

* * *

أقول لمن ظن منا انكسار 
ألا هل علمتم ذاك وهم!
ألم تسمعوا الساق تستصرخ 
تنادي أن أثبت يا مِعصم
فتلك القيود تُرِيع الخُوَر 
وإنا سَنَثبُت رغم الأَثِم
صلاتي تساءَلُ ماذا جَنَيت 
مزاميرُ إبليس مني عدم
فكيف تزُجُّ بما ليس لي 
فقلت بربي أليس الرَخَم
تَطُنُّ بسمعي موسيقاهم 
ليلا نهارا وحتى الصمَم
أقول أصلي فهل تهدأون 
يُدِيرون رَفعاً مذياعهم
ترد عرفنا، فأين الطُهُر 
تَوَجَّه لربي هيا اختصِم
فكيف بمن غُلَّ أطرافُه 
وأُسبـِغ جُبّاً أن يَستَحِم

* * *

أناسي عقول تُنيرُ الوطن 
فليس خفيٌّ عليها التُهَم
يقولون عِبتُم نقول كَذِب 
نفاقٌ يُنافي جميع الشِيَم
اخترقتم كتبتم رسلتم زور 
صِينِيِّكم يستبيحُ الجُرم
فسادٌ يَطالُ جميع الجِهات 
أرادوا دَوامَه بشل القلم

* * *

بنو وطني يُدرِكون الحِيَل 
فلا يخفَ منكم عليهم عِلم لنا الله هيا يا إخوتي 
نُسدِّد سهام الدُعا في الظُلـَم 
أليس يُقال دعاءُ المَضِيم
قريب من الله رب الكرم
أليس يُقال الكريم يُهاب 
إذا ما أُهين وعِيب ظُلم
لك الله يا وطن الطيبين 
فهم من قديم أَجَلُّ الأمم
تـَرَبَّع حُبُّك بين الضلوع 
حنايايا عرشك منذ العَدَم
وأُرخِصُ نفسي فِداءٌ له
وروحي على الكفِّ، لا للظلم! 

وروحي على الكفِّ، لا للظلم!

لا للظلم!

* * * *
وبعد صرخته تلك مشي متهاديا ، وبحنجرة مبحوحة. . .بصوت خفيض لا يكاد يسمع!  . . . تساءل: هل يا ترى سيأتي يوم في دولة اتحاد القطبان يستطيع إنسان أن يتنفس ويتحرك ويتكلم كالبشر؟ ! ! 

05‏/06‏/2012

من رضع ثدي الذل دهرا...رأى في الحرية خرابا وشرا - محمد الفزاري


من رضع ثدي الذل دهرا
رأى في الحرية خرابا وشرا
 محمود درويش

لوهلة من الزمن أمام الكيبورد، كلتا يداي متسمرة وعقلي مشوش وحائر وأنا أحاول أن أبدأ هذا المقال، الأفكار تتسابق لتحظى  بالأسبقية. قررت بعدها أن أتوقف، تذكرت عدة مقولات شعبية منتشرة بين العمانيين "بن عمك أصمخ" و"كأنك تنفخ في قربة مخروقة"، وكثيرة هي المقولات التي تنتشر بيننا كأنها مخدر، مفعولها لا يختلف عن المخدر الذي يعطى للمريض وهو على السرير في غرفة العمليات، وأشهرها "مد إلحافك على قد رجولك"، وهذا هو العماني لا يتخلف،  ويمد رجليه لطول مناسب لا يزيد عن لحافه لسنوات، بل هي عقود وهو صابر رغم حلك الليالي ومرها، وضيم  الزمان وهمه، إلى متى يا عماني وأنت تعيد وتعيد مقولة ورثتها عن آبائك و أجدادك، وستورثها لأبنائك وأحفادك، القناعة كنز لا يفنى.

سلبت جميع حقوقك وحرياتك وأنت ما زلت ذلك الشخص القنوع البسيط، القناعة جميلة والبساطة أجمل، لكن كما يقال لكل شيء حدود، وكل ما زاد الشيء انقلب ضدك. أنا أستغرب من المواطن الذي لا يستطيع أن يأكل ثلاثة وجبات في اليوم، وما زال يمدح في حكومته ويشكرها "ما مقصرة الحكومة معنا"، أو البعض يختزل الحكومة في السلطان لأن الإعلام أفهمه هذه الحقيقة "ما مقصر السلطان معنا" وإذا انتقد السلطان أمامه قال "أستغفر الله ماذا تقول، السلطان عيشنا وعطانا من خيره وبنالنا مدارس ومستشفيات وعمل لنا شوارع".

من السبب في ضياع حقوقنا؟!، من السبب في ضياع العدل؟!، من السبب في ضياع الحريات العامة؟!، من السبب في انتشار الاستبداد والاحتناك؟!، ومعاناتنا من سطوة الظلم وجور الطبقية؟! "نحن السبب". وكما تكونوا يولى عليكم، في ظل غيام الوعي العام، عن ماهية حقوقنا وواجباتنا ، ومستوى الحريات المطلوب في أي دولة ديمقراطية تحكمها المؤسسات العادلة، غياب الوعي عن الدور الرئيسي والحقيقي لأي حكومة ولأي حاكم ينوي الصلاح والإصلاح، من يدرك أن الدولة الحق ما هي إلا شركة أنشأها المجتمع أو الأفراد لصيانة تلك الحقوق والحريات.

{فاستخف قومه فأطاعوه}  واستخففنا واستخف بنا وبعقولنا طوال السنوات المنصرمة بعدة عبارات ما انزل الله بها من سلطان، النهضة المباركة والحكومة الرشيدة والخصوصية العمانية، طبعا في ظل وجود هالة إعلامية قوية هولت موضوع الرشد والرشاد والنهضة والتغيير وأهمية خصوصياتنا، والنتيجة الانجرار الأعمى والسخيف للأسف بدون الوقوف للحظة مع أنفسنا ونسأل:  ما هو حجم الإنجاز الذي حدث؟!، وما هو الإنجاز الحقيقي؟!، هل هو فقط كثرة الشوارع والمدارس والمستشفيات! هل وقفنا مع أنفسنا وقارنا بدولتنا مع دول حدثت نهضتها بعدنا بسنوات؟!، ورغم قلة الموارد الطبيعية أو بالأصح قحط وانعدام من تلك الموارد التي نملكها، أين هم وأين نحن؟!،  ماذا حدث معهم من إنجاز وتغيير وما ذا حدث معنا من إنجاز وتغيير، لكن أن ندرك متأخرين خيرا من أن نستغفل طوال عمرنا، ونقف للحظة ونفكر بعين مجردة بعيدا عن العاطفة وكل البعد عن كذب ونفاق التلفزيون والجرائد الحكومية.

إن لله سنن ثابته في هذا الكون {سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا} لا يمكن لأننا نمتلك الخصوصية العمانية أن نخرج من تلك الدائرة والسنة الربانية { أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} وهذا ما حدث في مصر وليبيا وتونس وقبلها في فرنسا وغيرها من الدول الغربية وأيضا الآسيوية، ولكونها سنة كونية لسيت لها علاقة بدين أو طائفة أو حزب، والله سبحانه وتعالى دائما ينصر الدول العادلة ولو كانت كافرة ولا ينصر الدول الظالمة ولو كانت مسلمة، والعدل أحد هذه السنن التي لا تجامل ولا تحابي أحدى ولا تتبدل وهي نافذة {ولا يظلم ربك احدا} إذن القاعدة سبب ونتيجة لا أكثر. إذا تغيرنا تغير حالنا. وكل ما أدركنا ماهية حقوقنا ومستوى الحريات المطلوب لقيام دولة مؤسسات حقيقية، يسودها العدل والحق، دولة تنافس لتضع بصمتها في الخارطة العالمية الاقتصادية والعلمية والسياسية والرياضية،  كل ما كانت هناك نتيجة ملموسة وواقعية.

ونحن كمسلمين لدينا تاريخ نتشرف به ويجب أن نتعلم منه، ولكي لا نختلف نتحدث فيما لم نختلف فيه وتفقنا عليه، طبعا لا أحد يختلف في عدل النبي والخلفاء الراشدين، وكيف ساد العدل في زمانهم والحديث يطول، لذا نختصر ونستشهد بعدل خليفة الذي قرن العدل باسمه، كل ما ذكر العدل ذكر اسمه، واذا ذكر اسمه ذكر العدل. إنه الفاروق ولا أحد يختلف في ذلك، لكن، وهنا الأهم، على رغم إدراك كل الصحابة بهذه الحقيقة، وهي عدل الفاروق هل تركوه و قالوا له افعل ما شئت؟!، لا والله بل كانوا له بالمرصاد، وجميعنا يعلم عن قصته مع الصحابي سلمان الفارسي، كيف هو الأخير وقف وقال كلمة الحق لا سمع لك ولا طاعة، عندما شعر بالظلم ولم يمنعه جلالة عمر ومكانته من قول الحق، لكن عندما أدرك الحقيقة قال الآن نسمع ونطع، هذا هو عمر الذي وقف له سلمان ولم يخف في الله لومة لائم، هذا هو عمر العادل الذي من شدة عدله قام بالحد مرة أخرى على ابنه عبدالرحمن عندما شرب الخمر، على الرغم أن عمر بن العاص قام بالحد عليه لكن في السر ووبخه عمر على ذلك، فقام بالحد على ابنه امام الناس حتى وافته المنية من شدة العذاب، ومن شدة ورعه كان يقول أخاف ان يحاسبني الله على شاة تعثرت في العراق لماذا لم أمهد لها الطريق.

أين حكومتنا وسلطاننا من هذا العدل {قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا إنما نحن مصلحون} هل العدل بتضليل الرأي العام عن الحقائق؟!، وإخداعهم بالنهضة المكذوبة، هل العدل بانتشار الفساد وانحلال الاخلاق؟!، هل العدل بفرض التقديس والتمجيد وكل مظاهر العبودية للسلطان وليس للخالق؟!، أين ما ذهبت ترى صورة السلطان، منذ الطفولة ونحن نتعلم الدعاء للسلطان ونردده كل صباح، في الوقت نفسه في دول مجاورة يرددون النشيد الوطني الذي يرويهم كل يوم حب وولاء لوطنهم، لكن الله يمهل ولا يهمل، وهذا هو عدل الله في الدنيا، كل ما بنته الحكومة من هاله إعلامية قوية جدا في فرض حب السلطان، وبرمجتنا للولاء والتقديس الأعمى والتبعية المطلقة، وكأن السلطان لا يأتيه الباطل من بين يده ولا من خلفه طوال العقود الماضية، ينهار الآن يوم بعد يوم، فنشاهد الكثير من الشعب الآن من كبير وصغير ورجال ونساء يتلفظ على السلطان بما يصح وبما لا يصح من قول وفعل، "والله إذا أراد اسقاط حاكم أسقط هيبته من قلوب الناس (ابن تيمية)"

أرجع وأقول نحن كشعب مسؤول لسبب تخلفنا وبقاؤنا من ضمن العالم الثالث المتخلف رغم مرور 41 سنه على نهضتنا المزعومة، {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون} جميعنا يلمس الفساد المستشري في كل شرايين الدولة، وارتفاع صوت المفسد، بمجاهرته بفساده وظلمة وفسقة، هل نحن راجعون؟!

وفي الأخير أقول "مرارة الحق تنشأ من كراهية المبطلين له، وحرصهم على إسكات دعاته مما يجعل الثائرين على الفساد يتعرضون لمكاره شتى، ومن هنا تتفاوت المراتب ويمحص الأيمان، فالمسلم البصير بما هو عليه من الحق، الواثق بما عند الله من خير، لا يبالي ان يقذف و بالكلمة الصادقة يزلزل بها كيان الظلم غير ناظر لبطش مخلوق....نحن في أيامنا هذه لا نشكو فحسب من الشياطين الخرس التي تعرف الحق وتكتمه، بل نشكو من الولاة الفجرة في بلاد الإسلام، يجدون من يعين على الشعوب معهم، ومن يصنعون الفتاوي المكذوبة لتسويغ مآثمهم، والدين وحدة ضحية هذا الفجور من الظالمين والمظلومين والمسوغين والمقتنعين( محمد الغزالي : الإسلام والاستبداد السياسي)".

21‏/03‏/2012

برج الجامعة ينهار - محمد الفزاري


أنا طالب عماني عادي لا أدعي الالتزام (الطواعة)، حلمت كغيري من الطلاب العمانيين في دخول الجامعة. طبعا ليست كأي جامعة، إنها جامعة السلطان قابوس. لدرجة أنك تتمنى فقط زيارتها ولو لمرة لينالك شرف الزيارة، وملامسة جدرانها، لترتوي بعبق مناظرها الخلابة التي تتشح بروح القدسية السلطانية، لأنها تحمل في طياتها اسم باني تلك النهضة المباركة وقبطان سفينة حكومتنا الرشيدة، التي نالها الرشد كما لم تنالها أي حكومة من قبل لا من بعيد ولا من قريب، حكومة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.


نالني الشرف كما نال غيري من الطلاب من قبل ومن بعد بدخول جامعة الأحلام، ومرت السنة الأولى كما تمر على أي طالب يدخل تلك الجامعة. إنها سنة النقاهة للطالب العماني بعد 12 سنة خدمة في المدرسة، متنقلا بين مراحلها التي اندثرت مسمياتها، تكاد أحيانا أن تتصورها أفضل وأمتع من نقاهة وزير، يقضيها بأوربا في إجازته السنوية بعد سنة من الجهد والتعب والسهر لراحة عيون المواطن العماني. ما أذكره جيدا في تلك السنة هو شعورنا بالانضباط العسكري من إداريي الجامعة وعمادة شؤون الطلاب بشكل خاص في الحفاظ على قيمة الجامعة القيمية والأخلاقية كونها صرح علمي وثقافي يختلف نهائيا عن البيئة الخارجية، وما يصلح خارجها ولو كان في نظر البعض يتراوح بين الواجب والمندوب لا يصلح في الجامعة.

لكن بعدها تطورت الأمور في السنوات التالية كما تتطور بلادنا بشكل سريع وعجيب من كل النواحي التعليمية والاقتصادية والاجتماعية، حتى أصبحت عمان محط أنظار الطامعين، وحسد الحاسدين وغيرة جيراننا الخليجيين، فلتفتخر يا عماني كونك عماني وتدرس في جامعة الأحلام، بعد قدوم ريسنا الجديد صاحب الفن الأصيل والذوق الرفيع، حتى يسرت جميع التسهيلات للطلاب، فلم يعد من الضروري أن تتعب نفسك وتكلف على جيبك بحضور حفلة غنائية وهي تقدم لك بالمجان في صرح جامعتنا الحبيبة، أفتخر وأفاخر كوني طالب في جامعة الاحلام.

ما أجمله من شعور وأنت ترى نجمة نجوم الخليج وفنان الشباب في الأعراس يزورنك ويمتعوك بفنهم الأصيل، ما أجمله من شعور وأنت ترى الطلاب يرقصون على المسرح بأنغام ألحانهم وأصواتهم العذبة، رقص يخيل لك كأنه عرس لتنسى نفسك كونك طالب جامعي يُشدك الرقص، لكنني للأسف لم أرقص، لأني لم أكن أحمل في جيبي إلا بعض من الريالات، ولم أتمتع بالكرم الكافي وقتها لصرفها كما فعل غيري وهو يرقص على الأموال(تنقيط).

وأنا الآن على مشارف التخرج أسمع إنجازا عظيم آخر بعد سلسلة طويلة من الإنجازات تقوم بها جامعتنا، يا له من إنجاز، أفتخر وأفاخر لأني سأتخرج من جامعة الأحلام، حيث تعتزم جامعتنا باستضافة فنانة العرب وصاحبة الحنجرة الذهبية والوجه الذي عندما تراه يتراء لك أنك في الجنة، وأيضا وما هو أعظم استضافة فنان تركيا الكبير ونجم نجوم الأفلام الاباحية هناك، ما أجمله من إنجاز، ما ذا بعد!

شكرا لك يا ريس من القلب، لكن أنت عارف يا ريس ما الكل يقدر هذه الانجازات، ليس الجميع يقدر الفن، أعذر الشباب غير الواعين بمصلحتهم عندما يقفون أمامك حجر عثرة لمنع هذا الانجاز، ولا تلتفت أيضا الى مجلس الشورى وأعضائه عندما يقفون هم الآخرين كسد أمام إنجازاتك العظيمة، ببساطة هم لا يعلمون ما تعلمه ولا يقدرون ما تقدره ولا يشعرون ما تشعر به من ذوق رفيع ومرهف.........خف علييييينا يالحساس.

21‏/02‏/2012

رسائل حب قبل 26 فبراير - محمد الفزاري



(1)


(الثقافة السياسية)
متى أعمل، ومتى أتذمر، ومتى أحتج، على ماذا أحتج، متى يحق لي أن أحتج، ومتى يحق لي أن أتذمر، ثقافة يجب أن نتعلمها، نحن نفتقد للثقافة السياسية والحقوقية فالكثير منا يتشبث بمن هب ودب ليتكلم بلسانه ويطالب بحقوقه. لذا يحتاج لكل شخص سلك مسلك السياسية، وخطى خطوات في المطالبات الحقوقية، من تعديل نظرته حول عدة أمور، وأهمها حول رموز الحق والعدل كما تدعي.




(2)

(كون أنت التغيير الذي تريده في العالم...غاندي)
لن تصلح عمان إلا إذا صلح أهلها، ولن يأتي الحق إلا إذا تمسك من يطالب بالحق بالحق، ولن يأتي الحق إلا بأهل الحق وأصحاب المبادئ والقيم العظيمة، الفساد موجود، والظلم موجود، لكن يحتاج لرجال صادقة، وكفانا تشبثا بالنطيحة والمتردية.




(3)

(متى نستطيع ان نناقش مشاكل غيرنا، ومن يعطيني الحق في ذلك!!! ‎)
لا يحق لأي شخص بالصراخ عاليا بالإصلاح، ويطالب بالحقوق المسلوبة من المجتمع العماني ويتكلم بلسان حالهم، وهو لم يقدم شيئا لهذا المجتمع غير الصراخ. ومن تاريخه حافل والمجتمع يشهد له بالإنجازات، من حقه ليس فقط الهمس بل الصراخ عاليا أيضا ليطالب بالحقوق والإصلاح، وأقول أنا لن أصغي لأي شخص يطالب بالإصلاح وهو من في الحقيقة من يحتاج إلى الإصلاح ولم يقدم شيئا لعمان.



(4)

(لكل شيء ميزان)
كلنا مع الانتقاد البناء ومحاربة الفساد في هذا البلد المفجوع. لكن لكل شيء ميزان وميزاني يجب أن يكون هو حجم عطائي لهذا الوطن الغالي. أنا لست مع الشعب المتذمر وهو لا يعمل وليس مع الحكومة التي لا تعلم أين ذاهب’ بشعبها، بسبب عدم وجود للرؤية الواضحة يشاركها الشعب ويؤمن بها.



(5)

(اسأل نفسك.. لماذا؟)
من يطالب بالإصلاح والتغيير، قبل أن يتكلم يسأل نفسه لماذا أطالب؟! يسال نفسه لو كان يملك الجاه والمال هل سيتجرأ ويطالب بالتغيير! يجب أن نعلم دوافعنا في طلب التغيير والإصلاح. هل لأني أنا لا أملك فقط، أم هي دوافع الوطنية؟!. لكن كيف نثق بشخص يدعي أن همه هو الوطنية؟ أعتقد كل ما كانت معالمه تدل على ذلك من توافر العلم والمال والجاه وعطائه لهذا البلد زادت نسبة الثقة.



(6)

(تساؤلات)
- لماذا رموز الإصلاح والتغيير ومساندي الحق - كما يدعون- أعني البعض، الكثير منهم يعانقون الخمر، ولا يكتبون إلا إذا بدت عليهم ملامح العناق الحار؟

- هل صحيح أن كثرة الثقافة السياسية تصنع من المواطن وبعدها الشعب بالكامل، شعب كسول لا يعرف غير التذمر والانتقاد وثقافة المعلقة الذهبية فقط؟‎




رسائل خارج النص:
- هنيئا لك أيها العماني الناجح المتميز في هذا البلد الذي يمشي كالأعمى لا يبصر الطريق.

- غياب الرؤية الواضحة والوسائل التي ستحقق تلك الرسالة من قبل والحكومة وأيضا الطبقية المغلقة المحصورة الموروثة هو سبب تخلفنا........ دور من هذا الشعب ام الحكومة؟

- يا سلطان عمان الإصلاح الذي نحتاجه بسيط جدا جدا بمختصر الكلام نريد إصلاحا يطبق فيه من جد وجد ومن زرع خيرا وجد.

31‏/01‏/2012

"مغلقه" ويجب محاربتها واستئصالها - محمد الفزاري


"عندما تنخر الطبقية أي مجتمع فهي بداية نهايته، وإن كانت قد بدأت قديما لكنها متخفية بمثالية مجتمع زائف" عبارة  لبداية مقال قد قرأته قبل فترة لكاتب سعودي وكان يتحدث عن شكل من أشكال الطبقية في المجتمع السعودي وكيف يعاني المجتمع السعودي حاليا جراء هذه التصرفات الطبقية، وكيف مستقبلا قد تأثر نتائجها على المجتمع السعودي بشكل أكبر.


الكل يعلم ويعاني من أشكال الطبقية ونتائجها في مجتمعاتنا العربية والإسلامية. وفي عمان الجميع ذاق مرارتها وهو يرى كيف يعامل الغني، وكيف يعامل صاحب السمو والسيد والوزير والوكيل والقائمة تطول. لكن في الحقيقة لا تعادل شيئا تلك القائمة مقابل باقي الشعب الكادح من حيث العدد.


أنا أكتب هذه الكلمات لست بصدد سرد أشكال الطبقية في عمان وكيف يعاني المجتمع العماني من تفشي هذه الظاهرة بشكل كبير، وتذمر الشارع من كبير وصغير وحتى من كان لا يفقه حقوقه سابقا بدأ يدرك ويلاحظ هذا التمايز الكبير بين مواطني هذا المجتمع. هذا جميعا سنتركه للحوار فيما بعد.


سأذكر حوار دار بيني وبين قريب لي، كان محتوى الحوار في نفس الموضوع وهو تفشي الطبقية في عمان. الغريب من الموضوع على رغم من بساطة حاله، وقصر ذات اليد لديه، وهو يعلم كل مظاهر الطبقية في مجتمعنا، لكنه لا يتذمر أبدا من الموضوع ! (صحيح إنه مريح باله) لكن السبب هو استناده على قناعة ذاتية يراها هو صحيحة وحقيقة وواقع لا يتغير،- وأنا أعلم الكثير لديه نفس القناعة –فأذكر إحدى العبارات التي قالها  "هذا شيء طبيعي، وما يصير المجتمع كله أغنياء، ومن بعدها سيخدم الثاني ولازم حد غني وحد فقير، وحد يأمر وحد يطيع".


هل قناعته صحيحة أم لا سنعرفها الآن. أولا بما أننا  نعيش في مجتمع مسلم ومحافظ حتى النخاع والإسلام ضارب بأصالة جذوره في مجتمعنا ولا يمكن أن نعمل شيئا يخالف هذا الدين - وأتمنى أن يضرب بأصالة جذوره في عقولنا لا فقط عاداتنا الاجتماعية لأن عقولنا هي من ستقوم عاداتنا وهذا موضوع آخر-  السؤال هنا هل جاء الإسلام ليلغي كل صور الطبقية ! الجواب هو (لا).


إذن هل توجد طبقية في الإسلام! الجواب ( نعم)، توجد طبقية وهذا ما يوضحه الله سبحانه وتعالى في محكم كتابة مخاطبا رسوله {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض والآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا{ صدق الله العظيم. إذن هل الإسلام أطلق الطبقية على مصراعيها لكي يأكل القوي الضعيف والغني الفقير! 


ما هو الفرق بين الإسلام والأفكار الماركسية الشيوعية التي رفضت فكرة الطبقية في التنظير وحاربتها في التطبيق وألغت جميع الطبقات، وجعلت الطبقة السائدة هي طبقة البروليتاريا وتسمى الطبقة العمالية!


ما هو الفرق بين الإسلام والغرب الليبرالي الذي يرفض نهائيا فكرة الطبقية المغلقة القديمة!


الإسلام أقر بوجود فروقات بين أفراد المجتمع وأقر على أنها  سنة كونية حتمية لا مفر منها، لكن قيد هذه الطبقية، وجعلها على أساس طبقي مفتوح وليس مغلق، تأتي عن طريق الكسب الشرعي و الجد الشخصي والكسب الفردي لا عن طريق الوراثة والعرق والحسب والنسب، كما كان يحدث سابقا في الحضارات القديمة، جيث الطبقة العمالية والفقيرة تبقى على حالها دون ارتقى ولو توالت الأزمان والأجيال.


أخيرا نطرح سؤال، ماهي أشكال الطبقية المغلقة في عمان وما هي المؤسسات او الجهات الحكومية الرسمية التي تدعم هذا النوع من الطبقية؟




رسالة خارج النص:
أيها القارئ العماني متى سترتقي بفكرك وتنتقد الأفكار وتترك الشخوص؟! أيها القارئ العماني متى ستفرق بين النص وكينونة الكاتب؟!. متى ستدرك، متى يقال هذا نص جيد لأن مضمونه جميل وجيد، لا لأن كاتبه فلان فلابد أن يكون جيد وروعة.