أهلا ومرحبا بكم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحبتي في الوطن، في الإنسانية. أشكر لكم تشريفكم وتصفحكم لهرطقات مدونتي المتواضعة. نحن نقف على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية والأيديولوجيات الفكرية. راجياً لكم قضاء أمتع الدقائق وأروع اللحظات والكثير من المتعة.

30‏/09‏/2012

عادت حليمة لعادتها القديمة - محمد الفزاري

جلستُ أتأمل ممارساتِ السلطة الأمنية بعد عودتنا للمربع الأول للأسف، وهو حال ما قبل الاعتصامات. بعد الحقن التخديرية التي أتقنتها السلطة وببراعة والتي لا تخفى على أحد يسمعها الأطرش ويراها الأعمى، ومنها تعيين أحد المعارضين للأداء الحكومي خلال الاعتصامات العام الماضي وما قبلها كعضو مكرم في مجلس الدولة. وأيضا السماح لبعض المترشحين المعارضين للأداء الحكومي والسلطة بشكل خاص من أعضاء مجلس الشورى بالترشح والفوز رغم أنهم كأشخاص ومن منظور السلطة الأمنية تشوبهم الكثير من المخالفات الأمنية ومع ذلك تم التغاضي عن ذلك، ليس لأنهم يؤمنون بلغة الحوار وأن ما نادى به هؤلاء الأشخاص هو حق لا يمكن مصادرته و أنهم يؤمنون بمطالباتهم بل لأنهم وبدون شكٍ أرادوها هكذا ورسموها هكذا لتهدأ النفوس وتنطفئ نار المطالبات بالإصلاح ليرسلوا رسالة مضمونها نحن معكم ونحن نساندكم يداً بيد من أجل التغيير والإصلاح.


طبعاً أنا لم أذكر الحقن التخديرية الأخرى التي استخدمتها السلطة وهي كثيرة مثل زيادة الرواتب وتوظيف عدد من العاطلين ولو أن العدد الأكبر ذهب للتجنيد العسكري التي ترى فيه السلطة مصلحتها. وبدون شك أن هذا التوظيف يعتبر استنزاف كبير على اقتصاد الدولة لأن طبيعة هذه الوظائف ليست منتجة. ولا ننسى أيضا إقالة الكثير من الوزراء وغيرها من الإصلاحات والتعديلات رغم أنني أؤمن أنها كانت حقنً لا أكثر وردات فعلٍ غير مدروسة تبقى في مجملها إصلاحات جيدة رضي بها الشارع المُنادي بالإصلاح مع بعض التحفظات.

ما أود الإشارة إليه في موضوعي هذا هو العودة المتوقعة في الحقيقة للسلطة الأمنية في ممارسة دورها المألوف في التدخل في شؤون المجتمع والحياة المدنية بشكل عام بعد ما أحكمت قبضتها مرة أخرى وسيطرت على الوضع بالوسائل المختلفة التي أشرت إليها أعلاه لترجع بالوضع للخلف كما كانت قبل الاعتصامات

أولها حملة الملاحقات والاعتقالات الانتقائية واستخدامهم كدرس تأديبي للبقية وخرفان ضحية. وقولي بأنها انتقائية ليس بها مبالغة، وعلى سبيل المثال قضية التجمهر التي حدث الاعتقال فيها من مكان التجمهر ومتلبسين بالجرم -كما يدّعون- ستة وعشرين شخصاً وبعدها فقط يتم محاكمة إحدى عشر شخصاً، أليست انتقائية! أليس هذا دليل على أن القضية كيدية ضد أشخاص معينين!. طبعاً لا ننسى موضوع التعميم الذي استخدم ضد المدونين الآخرين، حيث تم تعميم كتابات أحد المتهمين التي أعتبرها غير أخلاقية أصلا ويرفضها العرف والمجتمع قبل القانون، أنها تمثل الجميع وأنها صيغة مطابقة لجميع المعتقلين وأن هذا هو نهجهم في الطرح في مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من المواقع والمدونات الشخصية. وأخيراً محاولة نسب لاثنا عشر معتقلاً تهمة تنظيم سري وتأسيس معارضة بالداخل والخارج لقلب النظام واتصالهم بمنظمات وأحزاب خارجية، لكن لم تكتمل أركان القضية كما صرح به الادعاء العام بعد ذلك. ولذلك تم بعدها توجيه تهمة الإعابة فقط إلى المتهمين الإثناء عشر بعد الحجز الاحتياطي على ذمة التحقيق الذي أستمر أكثر من أربعين يوماً في حجز انفرادي وقت معرفة التهم ليمتد الحجز بعدها قرابة ثلاثة أشهر للبعض وأكثر للبعض الآخر.

مؤخراً تعجبت كثيراً عندما علمت عن العدد الكبير من الذين تم رفض اسمهم وعدم قبولهم للترشح في انتخابات المجالس البلدية لأسباب أكثرها مجهولة وبعضها غير منطقية، وهذا خلاف ما حدث العام الماضي في ترشيحات مجلس الشورى، بالرغم أن عضو مجلس الشورى أكثر أهمية وتأثيراً قانونياً واجتماعيا.

بماذا يمكن أن نصف تلك التصرفات، هل نحن في حرب؟!إلى متى ستبقى المسافة ما بين الشارع المنادي بالإصلاح والتغيير والأجهزة الأمنية في تزايد والفجوة التي بينهما في اتساع؟!من المسؤول عن تلك التصرفات؟ من المفترض أن يكون مبادراً في تقريب المسافات!؟ ما أنا متأكد منه أن تلك التصرفات غير الموزونة والمدروسة بشكل مستقبليّ وكأنهم يتعاملون مع قطيع. وهذا ما لاحظته مؤخراً بشكلٍ كبير خاصة بعد قضية التجمهر والتشهيرالذي حدث في القضية في نشر صور المتهمين، حيث زاد عدد المتعاطفين والمؤيدين للقضية.

20‏/09‏/2012

عُسفان في مواجهة إنسان "صرخة من وراء القضبان" - محمد الفزاري










عُسفان في مواجهة إنسان

كانت الساعة تشير إلى الواحدة بعد الظهر بتوقيت دولة اتحاد القطبان عندما قرر عُسفان الغدر بإنسان، فرغم أنهما كانا أخوان قد جمعهما وطن واحد وعقيدة واحدة ولغة واحدة وتاريخ واحد، قبل أن يهاجرا إلى دولة اتحاد القطبان، إذ بعُسفان قبل يوم واحد من يوم الغدر يتنكر لإنسان معلنا انتهاء عهد الأخوة بينهما، وأنه- أي عٌسفان- سيسعى بكل ما أوتي من قوة وبأس منحتها له سلطات دولة اتحاد القطبان أن يفتك بإنسان بعد أن يعتقله وهو في طريقه إلى المسجد لأداء صلاة الجماعة ويريه ويلات التعذيب والزنازين الانفرادية والسجون، ليقدمه لاحقا بعد أن يصبح جثه هامدة لعتالة المحكمة، هكذا يسمى هذا النوع من المحاكم في الدولة القطبانية، لشدة ما يتحمله القضاة بها من جهد لاختراق الحق (اختراق هي باللغة القطبانية ومعناها إحقاق). ومن أجل التوضيح فقط فإن القضاة في ذلك النوع من المحاكم هم على ضربين، يطلق على الضرب الأول منهم "قاضي إدعاء الشؤم القطباني" والضرب الثاني ويسمى "قاضي الدجل القطباني" وتعني كلمتا "الشؤم" و"الدجل" باللغة القطبانية "العدل" و "العدالة" على "التوازي" !

وبعد مرور حقبة من الزمن على إنسان بين الزنازين المختلفة، وبعد أن أذيق كل ألوان التعذيب وبعد أن أصبح جثة هامدة، وجهت إليه عدة تهم، جاء في بيانها: محاولته التململ في قالبه الجليدي، ذلك القالب الذي يتكون عادة حول أي مخلوق يعيش على أراضي الدولة القطبانية، وذلك بفعل عامل الطقس البارد جدا هناك، وتلك الحركة حدثت بسبب حلم أتاه في ليلة من الليالي رأى فيه أنه يمشي كالبشر بدون قالبه الجليدي فتحرك قليلا وسرعان ما أفاق ليتسمر كما كان. كذلك اقترف فعلا مؤثما عندما حاول أن يتنفس من خلال ثقوب ظهرت في قالبه الجليدي، حيث أنه يجرم من يقوم بذلك وفقا للقوانين السارية في دولة اتحاد القطبان. كما ضبط أيضا متلبسا يكلم صديق له عن استشراء الفساد في كل شبر من وطنه، وعن قضايا فساد مشهورة في الدولة القطبانية، ضاربا عرض الحائط بقانون خرق حرية التعبير، و"خرق" هذه تعني "حق" في اللغة القطبانية. 


ومعروف عن دولة اتحاد القطبان استقلالية إدعاء الشؤم بها، وكذلك استقلالية قاضي الدجل، وفقا لقانون فصل السَلـَطات- وتعني "السُلـُطات في لغة البشر" حتى أن "جهاز الأمس القطباني" وهو جهاز الرقابة على استقلالية القضاء بالدولة، وهو كذلك في العادة يكون الخصم في هذا النوع من القضايا. هذا الجهاز، ولكي يتمكن من أداء مهامه تلك على الوجه الأكمل، يستخدم أجهزة غاية في التقنية لاكتشاف أي خلل قد ينافي الاستقلالية المطلوبة. فوفقا لهذه التقنية، يوضع على خصر كل قاض من القضاة المنوط بهم النظر في مثل هذه القضايا جهاز يحرك عن بعد من خلال ما يسمى ب "روموت كنترول الاستقلالية" كأسلوب تحوطي فيما لو تجرأ أي قاض منهم وخالف التعليمات الصادرة من جهاز "الأمس" القطباني، لضمان عدم انتهاك استقلالية القضاء القطباني.


نعم نجح عُسفان في تنفيذ ما خطط له ضد إنسان ، وبسبب كل ما ذكر من مظاهر العدل والاستقلالية واحترام لحقوق إنسان، وجد إنسان نفسة يصرخ من وراء القضبان:



وقفت ببابك يا سيدي 

أشكو إليك وكلي ألم
وطني جريح ينادي الرجال 
ينادي ينادي، من للظلم!
ما بال أهلي يُغرَّر بهم 
وشرذمة تستبيح القيم
تسرح تمرح دون عقاب 
وثلة حق ضحايا التهم
زنازين خبث يُبيح الإثم 
يصادر حقوقي فأين الهمم
ألم تأت بعد سنون الرشاد! 
ألم يأن للفاسدين الندم 

* * *

وقفت ببابك يا سيدي 
وتعلم أني أسير الأضِم
فما كان جرمي سوى صرخة 
تعالت توالت تدق الظُلم
أيُطلـَق جمعٌ يروم الضلال 
يَعِيثُ الفساد يُبيح الإثم
ويُحبَسُ جيل الفدى والقِيَم 
تُغيّبُ عنه خصال الكرم
 يُشَهر به في جميع الأمم 
جهارا نهارا لكسب النِّقـَم
أرادوه كيدا أبته الأمم
فصار حديثا حُكمَ الهَكِم
أقول وأقصد قاضِي الدجل
ومن قبله إدعاءُ الشؤم
تَكَفّل ربي بكل أثيم 
فويلٌ لكم من إلهٍ حَكـَم
ألم يُنذرِ الناسَ كيدي متين 
فكيدوا فإني على من ظَلـَم 
رويدك رويدك تُناطِح إله 
عزيزعظيم قديم القدم

* * *

أقول لمن ظن منا انكسار 
ألا هل علمتم ذاك وهم!
ألم تسمعوا الساق تستصرخ 
تنادي أن أثبت يا مِعصم
فتلك القيود تُرِيع الخُوَر 
وإنا سَنَثبُت رغم الأَثِم
صلاتي تساءَلُ ماذا جَنَيت 
مزاميرُ إبليس مني عدم
فكيف تزُجُّ بما ليس لي 
فقلت بربي أليس الرَخَم
تَطُنُّ بسمعي موسيقاهم 
ليلا نهارا وحتى الصمَم
أقول أصلي فهل تهدأون 
يُدِيرون رَفعاً مذياعهم
ترد عرفنا، فأين الطُهُر 
تَوَجَّه لربي هيا اختصِم
فكيف بمن غُلَّ أطرافُه 
وأُسبـِغ جُبّاً أن يَستَحِم

* * *

أناسي عقول تُنيرُ الوطن 
فليس خفيٌّ عليها التُهَم
يقولون عِبتُم نقول كَذِب 
نفاقٌ يُنافي جميع الشِيَم
اخترقتم كتبتم رسلتم زور 
صِينِيِّكم يستبيحُ الجُرم
فسادٌ يَطالُ جميع الجِهات 
أرادوا دَوامَه بشل القلم

* * *

بنو وطني يُدرِكون الحِيَل 
فلا يخفَ منكم عليهم عِلم لنا الله هيا يا إخوتي 
نُسدِّد سهام الدُعا في الظُلـَم 
أليس يُقال دعاءُ المَضِيم
قريب من الله رب الكرم
أليس يُقال الكريم يُهاب 
إذا ما أُهين وعِيب ظُلم
لك الله يا وطن الطيبين 
فهم من قديم أَجَلُّ الأمم
تـَرَبَّع حُبُّك بين الضلوع 
حنايايا عرشك منذ العَدَم
وأُرخِصُ نفسي فِداءٌ له
وروحي على الكفِّ، لا للظلم! 

وروحي على الكفِّ، لا للظلم!

لا للظلم!

* * * *
وبعد صرخته تلك مشي متهاديا ، وبحنجرة مبحوحة. . .بصوت خفيض لا يكاد يسمع!  . . . تساءل: هل يا ترى سيأتي يوم في دولة اتحاد القطبان يستطيع إنسان أن يتنفس ويتحرك ويتكلم كالبشر؟ ! !