أهلا ومرحبا بكم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحبتي في الوطن، في الإنسانية. أشكر لكم تشريفكم وتصفحكم لهرطقات مدونتي المتواضعة. نحن نقف على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية والأيديولوجيات الفكرية. راجياً لكم قضاء أمتع الدقائق وأروع اللحظات والكثير من المتعة.

21‏/11‏/2013

سياسة الترقيع ليست حل - محمد الفزاري




المشكلة (التي تقف حجر عثرة أمام تطور البلد سريعاً وتغذي الفساد وتحافظ عليه ) أكبر مما نتصور جميعاً ولا يمكن حلها بسياسة "الترقيع".


- #لا_خيار_آخر عن وضع دستور توافقي يحمي حقوق الجميع ويقنن السلطات والصلاحيات ويحمي الثروات الوطنية من الضياع ويتيح للمواطن المشاركة السياسية وصنع القرار ويحرر الاعلام من مقص الرقيب الحسيب.


- #لا_خيار_آخر عن تفعيل منصب رئيس الوزراء مع وجود مجلس وزاري متعاقب يُسأل ماذا سيقدم وماذا قدم عن طريق ممثلي الشعب(مجلس الشورى).


- #لا_خيار_آخر عن وجود ارادة شعبية - وتأتي بارتفاع مستوى منسوب الثقافة الحقوقية والسياسية - تؤمن بأهمية الدستور وتطالب وتعمل ع تحقيقه.


هل أنت يساري أم يميني؟ - محمد الفزاري


لماذا تختلف أساليبنا وأدواتنا الإصلاحية؟
لماذا أحيانا يصل الخلاف وللأسف إلى التقليل من وطنية الآخر؟
هل ما يحدث معنا من شد وجذب وتنافر بين المواطنين أنفسهم وبين السلطة وبعض الناشطين يعتبر حالة استثنائية؟

لو افترضنا حقاً كلا الطرفين تهمهم المصلحة الوطنية وأن هذا هو شغلهم الشاغل...لماذا إذن هذه الفجوة الكبيرة بين الطرفين؟!

ومحاولة سريعة لتقريب الفكرة للأذهان وتقريب الأفكار لتقليص الفجوة الحاصلة بين الطرفين نستطيع أن نقول إن إحدى هذه الاسباب هي ميل البعض إلى اليمين كنهج تفكير وأسلوب وأدوات والبعض الآخر إلى اليسار.

- اليميني : يميل أكثر  إلى المحافظة و يهتم بالتقاليد والصور النمطية الاجتماعية ويسعى لتعزيزها وتمكين وتقوية هيكل النظام ويؤمن بالتغيير التدريجي ومن أهم أسباب هذا التوجه - وليس غالبا لأن هناك أسباب أخرى أحيانا مثل قلة الوعي بالواقع بسبب التغييب الإعلامي السلطوي أو قلة الوعي الحقوقي - هو مدى استفادته من بقاء الوضع كما هو وحفاظا على مصالحه الشخصية والقبلية.

- اليساري: يميل أكثر إلى المناداة لفرض المساواة بين أفراد المجتمع و يدعو إلى التغيير الجذري للقوانين والأنظمة الحالية وهذا يتفاوت من شخص لآخر إلى أي مستوى من التغيير يؤمن به ويراه مناسبا ومن أهم أسباب هذا التوجه هو الشعور بالظلم و عدم المساوة أحيانا أو عدم الرضى عن الوضع الراهن الذي تمر به الدولة في جميع الأصعدة ويرى أن التغيير الجذري هو الحل.

28‏/07‏/2013

مجلة مواطن - محمد الفزاري

تم وبحمد الله افتتاح مجلة إلكترونية تحمل إسم "مواطن" وهي اضافة جديدة في الفضاء الإعلامي العماني الإلكتروني، نسأل الله لها التوفيق والاستمرار وتصبح صوت المواطن كما هو اسمها.

يمكنكم زيارة المجلة على هذا الرابط : mowatinoman.net
#مجلة_مواطن تستقبل مقالاتكم على : mowatinoman@gmail.com





مجلة إلكترونية محلية مستقلة تهتم بأحداث المجتمع العماني وقضاياه، وتتخذ من تنوع الأفكار، والمساحة الحرة في التعبير، وتبني الأقلام الجديدة، وقوة الطرح البنَّاء والمؤثر على المجتمع دفة للعمل. تصدر مجلة مواطنمن سلطنة عمان بإدارة مؤسسة السَّنا للمشاريع المتطورة ضمن نشاط السَّنا للحلول الرقمية.



الرؤية

صوت إعلامي رائد محلياُ من حيث قوة الطرح في توفير فضاءات حرة ومؤثرة على الرأي العام.



الرسالة

صناعة فكر إعلامي حر ومتجدد يعبر عن أحداث المجتمع وقضاياه.




كلمة

إعلام يعكس واقع المجتمع، فضاء رحب وحر يصلك بجميع الأصوات والأفكار مهما اختلفت واحتدم الصراع بينها، إعلام يريك المشهد بأكمله، ما تراه جميلاً، وما تراه قبيحاً، ما تشعر بأنه مفرح، وبما يُشعرك بالكآبة، هكذا نسعى بأن يكون صوتنا فعالاً في بناء إيجابي لثقافة المجتمعات ومؤثراً على سياسة الحكومات، إعلام يبتعد عن التزييف وإستغفال الشعوب ويتخذ من بناء الإنسان شعاراً له.


( مجلة مواطنمجلة إلكترونية محلية مستقلة ) تشق طريقها لتصنع من أحلام المواطن وآماله وهمومه وقضاياه جسداً لها، ومحوراً لكينونتها، وذلك بجهود شباب مستقل آمن بهدف الإعلام ورسالته السامية في التغيير.


وبالتأكيد لن يكتمل هذا الجهد، ولن نواصل المسير إلا بتعاونكم وبسعيكم لإيصال صوت المواطن، كل مواطن و أي مواطن إلى عمان الوطن الذي يجمعنا، لذا ندعوكم للمشاركة في مواضيع المجلة بتقديم الإقتراحات أو النصوص المقالية التي تستهدف قضايا المواطن العماني والمجتمع المحلي.



محمد الفزاري
رئيس التحرير

08‏/06‏/2013

قلادة المواطن الفعال ووسام المصلح بين شد وجذب - محمد الفزاري



من يحاول محاصرة مفهوم الوطنية في ركن معين فهو واهم، فنحن هنا نتحدث عن شيء نسبي لا يمكن لأي شخص كان أن يقتصر بمعناه في ممارسات أو نهج كتابي معين أو حتى طريقة تفكير واهتمام لنحو ما. الغريب في الأمر هو ما تقرأه وتسمعه خلاف ذلك وخاصة من الفئة التي هي في موقف مضاد ودائم من الأشخاص الناشطين سياسيا وحقوقيا وخاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، "أن هؤلاء المعتقلون يتبجحون دائما بوطنيتهم وأنهم هم فقط من يحمل فكر الاصلاح والتغيير".


أنا أستطيع أن أؤكد وأتكلم بلسان جميع المعتقلين لا أحد منا يتكلم بهذا المنطق، ولا أحد منا يؤمن أن ما يفعله ويقوله ويكتبه هو السبيل الوحيد للإصلاح، وإذا افترضنا جدلا يوجد نعم من يؤمن بذلك أقول له لا يوجد لك متسع بيننا، ويوجد مئات بل آلاف من العمانيين يخدمون عمان بأفعالهم وبصدق وهم صامتون وتأثيرهم أكثر مما تحمله جعبتك من أفكار مشوهة. 



وطريق الإصلاح طريق واسع جدا ولا توجد به حدود معينه، لكن تبقى هناك بدون شك ملامح تحدد إذا كان هذا المتحدث يريد الإصلاح أم "التطبيل". حيث نشاهد شخص ما يقف موقف متزمت بشكل كلي لأي انتقاد يوجه إلى الأداء الحكومي ويحاول يوهم الآخرين وفي الحقيقة يوهم نفسه أنه لا يوجد هناك سلبيات نهائيا "ونحن بخير وأهم شيء الأمن والأمان". وبالنسبة إلي من يتخذ الطريق الأول عن قناعة وإيمان، أفضل من شخص ما يتأخذ أن يسلك ذلك الطريق أيضا لكن فقط لحماية مصالحه الخاصة لا أكثر رغم معرفته بالحق.

وفي الأخير أقول أن فكرة الإصلاح والتغيير يجب أن تترسخ في أذهاننا جميعا لتنعكس بعد ذلك في سلوكياتنا وحديثنا وكتاباتنا. ولكن كما قلت في الأعلى، لا توجد هناك طريقة واحدة للتعبير فيها عن فكرك الإصلاحي، وأقله أن تحاول أن تصلح في مكان عملك وتقول قول الحق؛ فالصحفي بمقالاته، والطبيب في مستشفاه، والمعلم في مدرسته وهلم جرا. وكما قلت سابقا أيضا أن ملامح طريق الإصلاح والسعي للحق واضحة المعالم، ومن يريد "التطبيل" والنفاق والمجاملة لن يخدع إلا نفسة وسيبقى بفكره الأناني والجشع أسفل الأسفلين في نظرة المجتمع مهما ارتقى كما هو يرى نفسه.


05‏/04‏/2013

مقابل حريتي صادقت الشيطان - محمد الفزاري



1)

الساعة تشير إلى الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، سأذهب لتناول الحبة، تعبت من الألم، تعبت من الأرق، تعبت من البكاء، تكاد عيني تنفد من الدموع. لقد وصل الحال بي أن أدمن على الحبة، لا أستطيع النوم حتى أتناول تلك الحبة. بدونها أصبحت ضعيفاً منهار القوى حتى النوم لأستطيع أن أتغلب علية، تتلاطم بي الأفكار يميناً يساراً كأني زورقاً صغيراً تعمد صحابة أن يتركه بجانب شاطئ صخري ليصبح ضحية للطمات الأمواج العالية، الهائجة، وأسنة الصخور المتوحشة، كل ذلك عقاباً لذلك الزورق الصغير لأنه لم يجلب الحظ لصحابه أثناء الصيد.

2)
قررت أن أنتحر، أعجبتني الفكرة، الحقيقة غير متأكد هل أعجبتني حقاً أم أنها أصبحت الحل والمخرج الوحيد لمصيبتي فهيأت لنفسي بحلاوة الفكرة رغم مرارتها. جهزت نفسي للانتحار وقررت أن أنتحر بطريقة سنيمائية بعد فترة من التفكير في اَلية وطريقة الانتحار.

سأقطع أوردة معصمي وعندما أتأكد أن الدم بدأ يخرج بغزارة وانسياب سأبتلع بعدها كمية كبيرة من الأقراص المنومة لأنام نومتي الأخيرة الأبدية. أتذكر هذا المشهد من فلم رأيته في أحد قاعات السنيما كأني أراه الآن أمامي عندما كنت أنعم بالحرية. في اللحظات الأخيرة من بدأ ذلك المشهد السنيمائي وقطع أوردة معصمي الأيسر، الشيطان الملعون همس في أذني، في الحقيقة الذي كان ملعوناً وأصبح الأن جميلاً وقريباً لي لأنه أنقذني من الموت، نعم أنقذني من الموت بعدما أوحى إلي بفكرة شيطانية تساعدني في الخروج من مصيبتي ولعنتي، لأتحرر من هذا السجن، بل من هذا القبر اللعين. لماذا لا تبيع جزءاً من كبدك أو إحدى كليتيك وتعتق رقبتك من هذا السجن القذر؟ المكان القذر، والأكل القذر، والهواء القذر، حتى أصبح كل ما أراه قذراً.

هذا ما حلمت به أثناء نومي بعد تناول تلك الحبة المنومة المهدئة مبعدة عني تعب الاكتئاب، لكن الحقيقة تقول لاشي يجبر الانسان في عمل المر إلا الشيء الذي هو أمر منه.

3)
كيف أستطيع أن أنسى وجهيكما الصغيرين البريئين، أبنتي أسيل وأبني محمد، ما ذنبكما أن تمضي عليكم الساعات والأيام والسنوات دون حنان وقسوة الأب! زوجتي وحبيبتي وصديقتي، رغم مضي عامين منذ دخولي السجن، مازالت ضحكاتك وهمساتك تتردد في أذني، لقد اشتقت لكم كثيراً. لكن أعدكم أن هذه الرحلة السوداء ستنتهي، سأكون بينكم قريباً، سأبيع جزءاً من كبدي أو إحدى كليتي. هل تعلمين يا زوجتي أن الشيطان هو من أوحى إلي بهذه الفكرة؟! كنت دائماً طيلة عمري أسمع بعبارة إنها فكرة شيطانية، لكن لم أدرك يوماً معناها، اليوم فقط أدركت ماذا تعني. لذا يا زوجتي لا تعجبي إذا نزل الشيطان معي ضيفاً في بيتي! فأنا بعد اليوم لا صديق لي إلا الشيطان.

4)
كأي شاب في مقتبل العمر شغلتني الكثير من الأحلام. فحلمت بعمل وامتلاك الكثير، المستوى التعليم العالي، الوظيفة الرفيعة، السيارة الفاخرة، والبيت الكبير الواسع ذو الطابقين. لم أكن أدرك يومها إن كل ما حلمت به هو عبارة عن حقوق أستحقها كمواطن في بلدي النفطي، وأن الأحلام تختلف نهائياً عن الحقوق. لكن من حسن حظي لم أدرك ذلك فعملت جاهداً لتحقيق تلك الأحلام، اكتفيت بالشهادة الثانوية وشققت طريقي نحو الأعمال الحرة التجارية، ابتدأت من الصفر وعانيت الأمرين حتى تمكنت من المنافسة في السوق.

عملت ف اليوم أكثر من أثنى عشر ساعة وضحيت بالكثير من سعادتي من أجل أن أحقق أحلامي. اليوم فقط أدركت أني لم أحقق أحلامي، بل كنت أعيش الوهم والسراب. في الحقيقة كنت أقاوم من أجل العيش، من أجل تأمين أقل متطلبات ومستلزمات حياتي دون أن أشعر، متطلباتي الفسيولوجية من مأكل ومشرب وزواج. أتذكر في بداية مشواري تقدمت إلى ديوان البلاط السلطاني لطلب المساعدة كوني مواطن ويحق لي كما علمت ورأيت بأم عيني أناس يحصلون على الآلاف بل الملايين من الريالات، وحتى الآن بعد مضي عدد من السنوات وأنا أشق طريقي جاهداً، وازدهار تجارتي وخسارتي بعد ذلك التي لا أدعي أني لا أتحمل مسؤوليتها أطلاقاً، ومرور عامين منذ دخولي السجن بسبب قضية "شيكات بدون رصيد" لم أحصل على تلك المساعدات. عندما تقدمت للمساعدة كنت ساذجاً وغبياً ووقحاً أيضاً لأني لم أعرف من أنا، ولم أقدِّر ذاتي وماهي قيمتي في هذا البلد، الآن اكتشفت أني مجرد غريب في بلدي لأني لا أنتمي للعائلة الفلانية أو تلك الأخرى ولأنني ولدت فقيراً ويجب أن أموت فقيراً. الشكر لك يا رب وإلـه الأغنياء أنك تعمل جاهداً لأموت فقيراً وأدخل الجنة.

5) 
كيف أستطيع أن أتحمل ذكرى ذلك اليوم الذي تعرضت فيه للضرب، للإهانة، للذل بكل صوره وأشكاله. ذلك الشرطي الحقير الذي أستغل ضعفي بعد ما خلابي وقيدني بأصفاد الحديد في كلتي يدي ورجلي، ولكي يزيد من ضعفي قام بتوصيل أصفاد اليدين وأصفاد الأرجل بأصفاد أخرى. ثم بدأ ينهال علي بالضرب والشتم.
يا كلب، يا حمار، يا عديم التربية أنا سأربيك............ ضرباته نزلت علي كالصاعقة، بمقدمة حذائه، بمؤخرة حذائه، بكلتا يدية اللعينتين. كل ذلك الضرب وتلك الإهانات والتقليل من كرامتي وإنسانيتي لأني فقط تلفظت عليه ونعته بأنه عديم الاحساس.
كان يستحقها وأكثر من ذلك أيضاً. وتمنيت لو نعته بأقبح السباب. كنت متوتراً، كل ما أراه أسودُ في تلك الساعات بعد ماحكم علي القاضي بالسجن لمدة أربع سنوات. طلبت منه السماح لي بإجراء مكالمة قصيره لأطمئن أمي وأبي وزوجتي على حالتي لكنه رفض ولم يبدي أي اهتمام، بل لم يكترث نهائياً لكلامي. يا إلـه المظلومين كيف أستطيع أن أنسى تلك الإهانات وأتمالك نفسي خاصة بعد حفظ دعوتي من قبل الادعاء العام رغم وجود الشهود!

6) 
أنا المواطن السجين من خلف القضبان بسجن سمائل المركزي أعرض جزءاً من كبدي للبيع أو أحدى كليتي، لأنقذ نفسي من نار هذا السجن ونار شوقي لأمي، وزوجتي، وأطفالي.

7)
تمت كتابة هذا النص نزولاً لرغبة الأخ النزيل خلفان محمد خلفان، وبعد الانطباع الواضح الذي تركه على مشاعر وأحاسيس الكاتب بعد سماع قصته التي تلخصها هذه العبارة "أنا مستعد أن أضحي بيدي لو قيل لي.. مقابل حريتك سنبتر إحدى يديك"



من خلف القضبان - 9/3/2013

26‏/03‏/2013

لماذا منعت رواية : خطاب بين غيابات القبر !؟ - محمد الفزاري


من هنا أشكر مجلة "الفلق الإكترونية " على مبادرتهم مشكورين في نشر مقتطفات من روايتي الأولى المتواضعة والبسيطة أثناء وجودي في المعتقل بعنوان : "خطاب ماهي قضيتك؟.. أبو تركي يسأل"



لكن للأسف الرواية لم ترى النور في معرض مسقط الدولي 2013 وذلك نتيجة المنع المفاجئ والغير مبرر.












* المقتطفات :

“خطاب ماهي قضيتك؟”.. أبو تركي يسأل

http://alfalq.com/archives/5066









مقتطف من رواية “خطاب بين غيابات القبر” الصادرة حديا عن دار الانتشار العربي ببيروت





ليست هناك مسيرة سهلة إلى الحرية..

..ويستوجب على الكثير منا عبور وادي الهلاك مراراً وتكراراً

قبل أن نبلغ قمتنا المنشودة..

نيلسون مانديلا





لا وجود لمرآة


فوق السجادة يؤدي حق الرب، خطاب يصلي صلاة الفجر. فرغ من الصلاة.. تناول المصحف بجانبه. كان يقرأ القرآن كثيراً في الزنزانة، أحيانا يتجاوز الستة أجزاء.




في ذلك المكان..ولأنك مقبور في مصيرك المجهول، تتداخل وتتشابك عليك كل الظروف، تقرأ القرآن كثيراً ولا تعلم لماذا وما هو السبب وراء ذلك، هل هو التقرب من الرب لطلب رحمة ومصلحة مؤقت؟ أم هو بسبب الفراغ الطويل حيث لا يوجد ما يفعله المُعتقل هناك غير التحقيق والأكل والنوم والصلاة ويتسلى بالقراءة؟ أم لأن السجن الانفرادي يزيد جرعة الإيمان بداخلك لتتذكر ربك أكثر وبمشاعر أقوى! أم أن التعود على القراءة هو ما يجبرك على قراءة القرآن لتحصل على جرعة من الكلمات المطبوعة وتشمَّ معها رائحة الحبر!.



كاد أن ينتهي من جزء لكن يقاطعه صوتٌ من فتحة الباب، مُلثم وعدهُ بالأمس أن يأخذه إلى التهوية وقت الشروق، بعد حديثٍ وديٍ بالأمس أفصح فيه خطاب أنه يفضل الخروج للتهوية بعد صلاة الفجر.



من المفارقات.. كان خطاب لا يخرج للتهوية إلا بشرط، المحروس يشرط على الحارس، الشرط أن الملثم الذي يأخذه للتهوية يجلس معه ليتبادلا الحديث، يريد أن يُفضفض.. شخص ينصت إليه حتى لوكان الشخص الذي يسمعه يجهل ما يقول.



وصل خطاب إلى ساحة التهوية، فُك القيد.. الظلمة تزول. أبو تركي الحارس المُلثم بالأمس تجرأ خطاب وسأله عن كنيته، لا وجود للأسماء في ذلك المكان، أبو تركي رجل فوق المتوسط طولاً، مفتول العضلات.. شامة على رقبته تميزه.. طيب القلب. منذ وصوله لذلك المكان المجهول.. خطاب أحسَّ بالراحة.



أبو تركي: خذ راحتك تجول في المكان.. سأرجع لك بعد دقائق.



خطاب: طيب شكراً.



طيب.. جزاك الله خيراً – كلمات خطاب المفضلة في ذاك المكان المجهول.



بدأ خطاب بالمشي بمحاذاة الجدار.. طولة 8 أمتار، كان يستغفر في كل خطوة. وصل للنهاية.. ستون خطوة.. يتجه يساراً.. يصل للنهاية.. اثنتا عشرة خطوة.. كرسي بلاستيكي أبيض في المنتصف، خطاب يجلس عليه، عيناه في السماء.. شباك حديدي أسود.. دقائق تمضي.. خيوط الشمس تبزغ.. النهار يتجلى. خطاب يرسم صوراً في السماء.. أمه.. أخته الصغيرة.. حبيبته.



يقف خطاب وهو يردد أبيات النشيد- لبيك إسلام البطولة كلنا نفدي الحمى.. لبيك واجعل من جماجمنا لعزك سلماً.. لبيك إن عطش اللواء سكب الشباب له الدِما.. لبيك.. لبيك.. لبيك…



يُقاطعه قدوم أبو تركي حاملاً كرسياً بلاستيكياً أبيض: كيف أصبحت يا خطاب؟



- الحمد لله.. بنعمة وعافية.. وجود أشخاص مثلكم في هذا المكان المقطوع.. يبعث في قلبي الألفة والطمأنينة.



أبو تركي: هذا واجبنا



لماذا هذه الكاميرات في سقف نهاية وبداية هذا المكان؟ خطاب يسأل..



أبو تركي: ومن أخبرك أن تلك الأجهزة عبارة عن كاميرات!.



خطاب: الشكل يوحي بذلك..يقاطعه أبو تركي- لا تصدق كل ما تراه في هذا المبنى.



لحظات صمت.. خطاب يفكر في إحدى جلسات التحقيق، يفكر في كلام المحقق أبي عبدالله ” أنت إمعة..أشخاص تستغلك.. تنظيم سري.. معارضة..منظمات دولية..أجندة خارجية..تنظيم القاعدة”.



الأفكار تتوارد…خطاب ماهي قضيتك؟ أبو تركي يسأل.



خطاب يزفر آهاتٍ..آآآه قضيتي وما أدراك ما قضيتي..قضيتي يا أبو تركي هي حبي المفرط لهذا الوطن..هل تصدق هذا! أصبح الإفراط في الحب ممنوع..زمن غريب.



أبو تركي: لم أفهم شيئا .



- معذرة يا أبو تركي لكن لا أعتقد أنك ستفهمني.



أبو تركي: على كل حال.. أنا أعرف طبيعة الأشخاص الذين يُجلبون إلى هنا وأعرف قضاياهم..نصيحتي لك ابعد عن الشر وغنِّ له.



خطاب: أخبرتك لن تستطيع فهمي وأنا لن أستطيع أن أفهمك، أحياناً تعجز الكلمات عن التعبير، تعجز أن تصف شعور الإنسان بصورته الحقيقية، لا وجود لمرآة تعكس ما بقلبي من إحساس إلا أفعالي، لكن إن استطعت أن تفهم هذه العبارة.. حينها ستدرك ماهية قضيتي..”إن الفناء في الحق هو عين البقاء”.








* * *






أنا إنسان تربيت في جو الكرامة، وسأموت في جو كريم..




..ولا أحد مهما كانت سلطته يمكن أن يغلق فمي أو يكسر قلمي



د.مهدى المنجرة





لم أغتصب




غير ملابسك- يد من فتحة صغيرة في الباب الحديدي تناول خطاب ملابسه.. الدشداشة.. المصر.. الوزار.. الفانيلة.. يتناول خطاب الملابس دون أن ينطق بأي حرف.



في ذلك المكان المجهول يُحرم السؤال، فقط نفذ ولا تسأل.. لماذا وأين؟! لا يعلم خطاب..



تكثر التوقعات.. أفكار تتسابق.. خطاب يغير الأفرول الأزرق.. الزي الرسمي في ذلك المكان.



لعله الفرج.. أكيد اليوم سيفرج عني.. خطاب يحدث نفسة مع ابتسامة خجولة.



لحظات تمضي.. الباب الحديدي يُفتح.. مُلثمان.. أصفاد حديد.. غطاء أسود.. ظلام دامس.. تنعدم الرؤية.. لكن الأفكار ما زالت تتوافد مُخترقة الغطاء الأسود سالكة طريقها في الظلمة الحالكة إلى عقل خطاب. ثلاثون خطوة مجهولة وبضع خطوات صعوداً ونزولاً.. فوق الكرسي.. أصفاد الحديد من الخلف إلى الأمام.. لتوصيلها بسلسة حديدية ممتدة من أسفل الكرسي لتمتد معها لحظات صمت يقاطعها من حين إلى آخر صوت مجهول يتساءل إن كان خطاب يتنفس بسهولة وارتياح.



تمضي الدقائق.. لا تقل عن ربع ساعة.. تتوقف السيارة نهائياً بعد أكثر من وقفة خلال الطريق لبضع ثوان مجهولة السبب.. ما هي إلا لحظات وإذا بالنهار يبزغ.



رجل يرتدي الزي الرسمي يفكُّ السلسلة الحديدية مُبقياً على الأصفاد.. الباب يُفتح.. خطاب يرفع رأسه للأعلى.. “المحكمة الابتدائية”.



خطاب يبتسم.. كانت ابتسامة قاتلة لكل من حوله.. رجال الشرطة.. رجال الأمن.. خطاب عزيز نفس لدرجة تستطيع أن تطلق عليه بليد الإحساس.. لا يسمح لمن حوله أن ينظروا إليه نظرة شفقة.. يشمخ بكبريائه عالياً.. ما أقوى أن تعرف روحك الابتسامة رغم أحزانها!



في مكتب صغير للأرشيف، خطاب ينتظر المحاكمة.. رجل الأمن.. أصفاد حديد.. باب مغلق.. تمر الدقائق.. أكثر من ساعة.. ساعتين.. خطاب صامد فوق كرسيه لم يتحرك وهو يردد في سره الآية الكريمة “وَمَا يُلقاها إلا الذين صَبَروا وَمَا يُلقاها إلا ذو حَظٍ عَظيمْ”.



وَقت المحكمة.. إلى القاعة.. قفص الاتهام.. ثمانية رجال.. امرأتان.. حشدٌ من الحضور..جمهور غفير..ستة محامون متطوعون.. القاعة تمتلئ.. القاضي يصرخ-يكفي أغلقوا الباب لا يوجد مكان



الطرق على الباب يستمر.. تبدأ المُحاكمة.. خطاب المتهم العاشر.. القاضي يوجه التهم – أنت متهم بتهمتين.. الأولى هي التجمهر بقصد الإخلال بالنظام العام والثانية عرقلة حركة المرور.



القاضي: ما هو ردك على هذه التهم؟.



خطاب: يا سيادة القاضي.. أنا بريء وأنكر التهمتين جملة وتفصيلاً، يا سيادة القاضي لو تسمح لي أود أن أشير الى ثلاث نقاط، عندما كان يؤتى بي إلى هنا والأصفاد في يدي والغطاء الأسود يحتويني، طرحت على نفسي سؤالاً: ما هو الجرم الذي ارتكبته لأتعرض لهذه المعاملة! تمت الإساءة إليً كمواطن وكإنسان أولاً، يا سيادة القاضي هل قمت باغتصاب حرمة هذا البلد بتجارة مخدرات أو قتل أو سرقة أو تخريب!



يا سيادة القاضي لو افترضنا تجاوزاً أن كلا التهمتين صحيحتان.. هل نستحق هذه المعاملة التعسفية غير الإنسانية منذ بداية الاعتقال في المُعتقل الأول المعلوم حيث كان مصيرنا زنزانة قذرة ورائحتها نتنة!؟ عندما تنظر حولك يمنة ويسرة يخيل لك كأنك في محمية صراصير.. الأرضية.. الأفرشة.. تحتضن الصراصير احتضانا، لا أنسى الثلاجة التي أجبرنا على أن نشرب منها في البداية، هي الأخرى لا تقل حناناً من الأفرشة والأرضية، صحون وأكواب مضى عليها الزمن.. رائحتها كريهة جدا.



النقطة الثانية يا سيادة القاضي، للأسف في اليوم الثاني من الاعتقال نُفاجأ بقنبلة إعلامية، الإعلام المقروء يتواطأ مع خصمي ويصدر بياناً محتواه أنه تم الإمساك بأكبر المسيئين، خصمي يحكم علي بالإساءة أمام الملأ ولا يكتفي بذلك بل يصّرِح بأننا أكبر المسيئين ضارباً بالقضاء عرض الحائط.



النقطة الثالثة يا سيادة القاضي، لو افترضنا أن الشرطة ضبطت سبعة مجرمين متلبسين بجريمة سرقة، هل من المنطق و بعيداً عن القانون يجوز الإفراج عن أربعة أشخاص ومحاكمة ثلاثة أشخاص فقط! هذا ما حدث في قضيتنا.. تم اعتقال 26 شخصاً متلبسين بالجرم نفسه كما يدعي أو يسميه خصمي.. لماذا فقط أحد عشر شخصاً يُحاكمون بينما البقية أطلق سراحهم!



يا سيادة القاضي هذا إن دل على شيءٍ يدل على أن القضية كيدية واستقصاد لأشخاص وليس تنفيذاً للقانون….



رُفعت الجلسة.






* * *








أعدكم بأن قضبان السجن ستصدأ قبل أن تصدأ إرادتي وعظامي




هايل أبوزيد





وضعية الجهاز




طالت الأيام.. الليل طويل، في زنزانة رباعية الشكل، باب حديد.. فتحتا تكييف..سماعتان.. مصباح ملعون.. فراش واحد.. مخدة واحدة.



خطاب يقضي يومه الخامس والعشرين في حبسه الانفرادي. الأيام تتشابه.. لا جديد.. الصباح نوم وتحقيق والمساء أرق وتفكير.. وأحياناً بعض من التحقيق.



يقف خطاب متجهاً نحو الباب، يضغط الزر بجانب الباب.. يتكئ على الجدار.. ينتظر لفترة من الزمن ليست بطويلة.. مُقنع يسأل من فتحة صغيرة في الباب – ماذا هناك؟



خطاب : شاي لو سمحت.



خطاب يشرب وعقله يُحلق خارج الزنزانة.. خارج الوطن.. بل خارج القارة، بعيداً.. سبع عشرة ساعة.. الرحلة جواً.. ثانية احتاجها خطاب ليصل إلى هناك وهو يشرب الشاي..



الجامعة.. الكازينو.. السينما.. النهر.. ذكريات من الماضي الجميل..



الجسر..الجسر..الجسر..نعم الجسر.. خطاب يتذكر الجسر.. جسر الجامعة. نفد الشاي.. يعود للوطن.. يطلب الشاي مرة أخرى.. مع أول رشفة يصل للجسر مرة أخرى قبل أن يتذوق طعمها.. على هذا الجسر.. خطاب يتحدث ولأول مرة مع أول حب يفطر قلبه.. لم يطل الحديث.. مع انتهاء الجسر انتهى الحديث.. أخذ رقم الهاتف.. قصة حب تبدأ.



خطاب يضغط الزر- ماذا هناك؟مُقنع يسأل..



خطاب: دورة المياه



لحظات تمر.. ثلاثة أقنعة تدخل، خطاب مقابل الجدار..كلتا يديه في الأعلى.. أقدامه متباعدة.. حذاء أسود بين قدميهِ.. أصفاد حديد من الخلف..غطاء أسود.



يقضي حاجته..



يطلب الشاي مرة أخرى.. يتذكر كل لحظة قضاها مع عشيقته.. الاتصالات..الجلسات.. الضحكات..عينيها..



خطاب ينتهي من شرب الشاي، يستلقي على ظهره.. يتكئ برجليه عاليا على الجدار وهو يردد بيت الشعر..” ان العيون التي في طرفها حور…قتلننا ثم لم يحيين قتلانا”



خطاب يُغمض عينيه..سرير ذهبي.. لحاف واحد.. مخدتان..الوضعية الأولى.. الثانية.. الثالثة.. تنتهي الوضعيات..خطاب مازال يحلم.. يفتح عينيه.. يتخيل حبيبته فوقه تتكئ على رجليه.

أحلام معتقل من سجن سمائل المركزي - محمد الفزاري



هذا النص البسيط تمت كتابته في السجن بتاريخ 20/1 (سجن سمائل المركزي) بمناسبة ذكرى "26 فبراير" أثناء قضائي فترة محكوميتي في (قضية التجمهر) قبل قبول الطعون والحكم بالإفراج عنا بكفالة شخصية وإعادة المحاكمة من جديد من خلال هيئة مغايرة.


تم تسريب النص من السجن إلى الخارج.. انتشر النص في عدة فضاءات إلكترونية ومنها صحيفة "الوطن" الجزائرية بعنوان:

(سلطنة عمان: أحلام معتقل من سجن سمائل المركزي...من خلف القضبان سجين الرأي والتعبير محمد الفزاري يرسل أحلامه..)

http://www.elwatandz.com/watanarabi/7557.html





* النص :

من خلف القضبان/ محمد الفزاري


في هذه الساعة المتأخرة من الليل قرابة الثالثة فجراً، معتلي من فوق سريري الحديدي ذو الطابقين وقد غلبني الأرق وأرهقني التفكير. ورغم ذلك الألم ارتسمت ومازالت ابتسامة لا إرادية على وجهي فور تذكري اليوم الذي بزغت فيه شمس عمان الجديدة، بل اليوم الذي شهد ولادة مجتمع عماني جديد، مختلف في تفكيره ومختلف في تطلعاته ذو أحلام واَمال تلامس السحب وتزحزح الجبال.


رغم برودة المكان العالية وظلمة الليل الحالكة التي تخترقها أضواء المصابيح البيضاء المحيطة بجميع الزنازين السته عشر في الجناح 12، أشعر بدفيء وحرارة ذلك اليوم.


كيف أستطيع أن أنسى أو أتناسى ذلك الحدث، ذلك اليوم، تلك الساعات التي أستمرت لأسابيع أظهرت فيها أن عمان مازالت تحتضن مئات ومئات من الرجال تحب الحق وتغار على عمان ولا ترضى بالظلم والفساد.


ذكرى ذلك اليوم تقترب، بقيت أيام معدودة، يجب أن أحتفل هنا.. هنا في السجن.. نعم سأحتفل.. سأحلم .. لكن من سيحتفل معي هنا؟! من سيشاركني ركوب بساط أحلامي لنحلق عالياً. في الخارج يوجد الكثير من الحالمين أنا متأكد، فقط رفقاء الدرب المعدودين معي يستطيعون فهمي. ضحايا السياسات العقيمة في محاربة تجارة وتعاطي المخدرات مشغولون في عالمهم وكذلك أيضا ضحايا الفقر والتخلف الاجتماعي والأخلاقي.


البرودة عالية في الخارج وكذلك هنا فوق السرير، فتحتا التكيف الملعونتان اللتان تعتليان الجدار خلف سريري الحديدي الملعون الاَخر تحاولان إفساد فرحتي، سأقاوم.. سأحلم.


أكتب يا قلم أحلامك لا يستطيع أحد أن يصادرها، من هذا اليوم سأبدأ احتفالي، بل من هذه اللحظة.. الاَن.. سأحلم بعمان الجديدة.. أكتب يا قلم:
- أتمنى أن يتم وضع دستور جديد يضمن فصل السلطات الثلاث " عملياً " وإعطاء كل سلطه حقها الكامل في القيام بواجباتها المنوط عليها.
- أتمنى أن يتم وضع رؤية استراتيجية طويلة المدى تكون واضحة المعالم لباقي أفراد الشعب.
- أتمنى أن يتم تعيين رئيس وزراء.
- أتمنى أن يتم إيجاد اَليه في عدم تدخل السلطة الأمنية في القضاء وباقي جميع مفاصل الدولة.
- أتمنى إيجاد حلول اقتصادية سريعة ومدروسة لتحسين الحالة المادية لأفراد المجتمع العماني.
- أتمنى إيجاد حلول سريعة ومدروسة لتحسين الأوضاع التعليمية بالمدارس ومؤسسات التعليم العالي.
- أتمنى إعادة النظر حول مؤسسة ديوان البلاط السلطاني مع وضع أهداف واضحه لأعمال ومهام هذه المؤسسة لجميع أفراد الشعب مع وضع اَليه تضمن الرقابة التامة.
- أتمنى إمكانية إطلاع المجلس التشريعي ( مجلس الشورى ) على موازنات ومصروفات مؤسسات وزارة الدفاع والأجهزة الأمنية وديوان البلاط السلطاني.
- أتمنى إيجاد حلول سريعة ومدروسة لتحسين الأوضاع السياحية التي تفتقر إليها السلطنة بشكل واضح رغم وجود الإمكانيات الطبيعية والتعدد التضاريسي والجغرافي.


- أتمنى الشعور بأني عماني، في بلدي، على أرضي، وأنا بين الناس ف السوق.. العمل.. الشارع.. السجن. أنا عماني، أنا عماني وأحلم بعمان الجديدة.







04‏/01‏/2013

إلى بعض مطاوعتنا.. لنتحاور بكلماتكم.. لعل وعسى - محمد الفزاري




صدفةً، قبل أيام قابلت في السوق أحد المحاضرين بجامعة السلطان قابوس بقسم العلوم الإسلامية وكان قد درسني سابقاً مادتين اختياريتين ومع الأيام نشأت بيننا صداقة. وبسبب الظروف لم نلتقي لمدة طويلة حتى بعد خروجي من الاعتقال وكان تواصلنا مقتصراً على الهاتف، الشيء الغريب الذي لاحظته متغيراً في شكل الدكتور هو طول اللحية، كانت سابقاً بطول قبضة اليد أما الآن كما يبدو أطلق العنان لها وزاد طولها أكثر من ضعفي ما كانت عليه. وأنا لم أعلق بشيء في البداية، لكن بعد جلوسنا لتناول القهوة بدأ الحديث حول قضيتنا والفترة التي قضيتها بالسجن بعدها عقبت مازحاً مهاجماً في نفس الوقت " دكتور ما شاء الله اللحية أشوفها طالت، أكيد الإيمان زاد!" هو لم يعلق بشيء حتى الآن واكتفى بابتسامة بسيطة، ربما لأنه يعرف شخصيتي الهجومية أحيانا، بعدها أردفت قائلاً " دكتور بما أن إيمانك زاد كما يبدو لي ظاهرياً إذن أين أنت من أولويات الإسلام! أليس من الواجب عليك الحرص عليها بجانب الأمور الفرعية أقلها! أنت شخص مختص في العلوم الإسلامية وتعلم بالدعوة التي نادى بها الرسول في بداية بعثته! أين أنت من ذلك؟"



هنا جاء الرد العجيب و يا ليته لم يرد ولم يعقب على كلامي واكتفى بتلك الابتسامة " أنا فاهم إيش تقصد وواضح كل شيء من فساد وغيره، لكن ما نقدر نتكلم ما عندنا دليل على كل الفساد الي يصير في البلد!!!". رحم الله جمال الدين الأفغاني ومحمد عبدة وسيد قطب وكشك ورشاد رضا والبنا والكواكبي ومحمد الغزالي وغيرهم وأسكنهم فسيج جناته مع الأنبياء والصديقين، لم يتخاذلوا عن قول الحق رغم سطوة الاستبداد عليهم فسجنوا وعذبوا وشردوا وبعضهم أستشهد، لكن لم يتهاونوا ويعتذروا بأعذار واهية ما أنزل الله بها من سلطان لا تسمن ولا تغني من جوع. ألم نقرأ ما كتبوا! هل كانوا يستشهدون بالأدلة على كل واقعة فساد! أم أنهم اكتفوا فقط بمحاربة الفساد بظاهره العام كما أتضح لهم ولغيرهم وقتها! فلا أحد يستطيع أن ينكر عدم وجود الفساد وغياب العدالة الاجتماعية وظهور الطبقية الواضحة جداً وقمع الحريات وأصوات الوعي والإصلاح في بلادنا، هل أحتاج لدليل لأقول كلمة الحق؟ أليس طلب الدليل والتحري عنه هو من اختصاص جهات معينة؟


بعض الكلمات أخطها هنا لعل وعسى تحرك ضميراً حياً، كلمات وجمل معروفة لكن يقول عز وجل في محكم كتابه " فذكر إن الذكرى تنفع المؤمنين".

لماذا نتذمر سراً وخجلاً من الظلم والظالم مكتفين بالحديث مع النفس؟ هذا هو للأسف حالنا، دائماً نندد بالظالم ونلقي اللوم عليه وننسى أنفسنا ونتناسى ما قدمته أيدينا من أفعال وما قدمته ألسنتنا من أقوال تعين هذا الظالم على ظلمة والمستبد على استبداده ليعيثوا في الأرض فساداً وجوراً وبهتاناً.


نحن نستحق الظلم إذا خالفنا بكل بساطة قانوناً ربانياً واضحاً، الله سبحانه وتعالى أمرنا بالوقوف ضد الظالم في ظلمه وجوره لا نميل معه ومع أعماله الظالمة لأن الله وعدنا بعدم النصر ولا التوفيق في وقوفنا مع الظالم، قال تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون) صدق الله العظيم. واضح جدا من الآية أن الله سبحانه وتعالى أولاً يتوعد من يقف مع الظالم أن تمسه النار وأيضا عدم النصرة والتوفيق من عنده، لكن يجب أن نقف وقفة تأملية على هذه الآية، هل المقصود هنا فتمسكم النار أي هي نار جهنم وستكون مصير المظلوم مثل الظالم أيضاً، أم نار الظلم الذي سيأتيه ويلحقه جراء ميله ومساندته للظالم في الدنيا!

والله سبحانه وتعالى يسلط المستبد للانتقام من عباده الخاملين الواهنين ولا يرفع عنهم حتى يتوبوا توبة الأنفة، وهناك عبارة معروفة" كما تكونوا يولى عليكم"، نعم إذا كنا شعب ذليلاً فمن السهل أن يستبد، فعقاب الله هو أن يرسل الذين يشاركونه في عظمته وجبروته ليستعبد الخاملين فالظالم سيف الله ينتقم به ثم ينتقم منه ومن أعان ظالماً على ظلمه سلطه الله عليه قال تعالى: ( إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون) صدق الله العظيم.


"كما يولى عليكم تكونوا"، عبارة أخرى في خطين متوازيين في السبب والنتيجة مع العبارة الأولى كما تكونوا يولى عليكم، "فأصعب أنواع الاستبداد هو استبداد الجهل على العلم واستبداد النفس على العقل والروح" (الكواكبي)، ينتج عنهما شعب ضعيف متخلف في جميع نواحي الحياة، فالاستبداد والظلم وغياب العدل وغيرها من الصفات تسمى في مجملها أخلاق، ويقول الشاعر إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن ذهبت أخلاقهم ذهبوا. وكل مستبد حاول أن يظلم ويستعبد الآخرين لسلطانه، فإن الإنسان مأمور بمقاومته ومجابهته، لأنه وبكل بساطة ومن غير اللائق والجائز أن يقبل المؤمن بعبودية لغير الله وأيضا أن الله سبحانه وتعالى جل جلاله كرم الإنسان فخلقه حراً وإذا ما أرتضى لنفسه الذل وقبل بالظالم والمستبد دون أن يثور عليه فإن عقابه لا يقل عمن مارس الطغيان، فالمُستبِد كالمُستبَد والطاغية كالقابل بالطغيان والظالم كمن ارتضى الظلم.


لذا يجب أن نقف وقفة جادة أمام أي ظلم يصدر من أي ظالم، فلا يكفي فقط إلقاء اللوم على الظالم، بل علينا أن نتخذ إجراءات عملية وحقيقية في سبيل التحرر من أي ظلم وقهر و استعباد من أي مستبد، والتعلم من سلفنا الصالح من الصحابة الكبار الذين ضربوا لنا أروع الأمثلة في نشر العدل ونصرة الحق وإعطاء ذي حق حقه، فجميعنا يعلم قصة الفاروق مع الصحابي سلمان الفارسي رضوان الله عليهم عندما وقف الأخير وقفة صارمة عندما شعر فقط أن الفاروق قد ظلمه وظلم غيره من الصحابة في توزيع القماش وقال "لا نسمع منك ولا نطع"، لكن بعد ما علم بخلاف ما شعر به من ظلم بكى وقال "قل الآن نسمع وأمر نطع"، سبحان الله من كان أعدل من الفاروق في زمانه وزمان خلافته والتاريخ يشهد بذلك لكن الصحابة لم يتهاونوا أبداً في مراقبته ومحاسبته.


هذه هي الأمثلة التي يجب أن نتعلم منها وهذه هي الحياة التي يجب أن نتبعها ولا نستمع إلى الأصوات التي تشترى بالأموال والمنصب والسلطة من علماء وفقهاء، الذين يفسرون القرآن على أهواءهم الضعيفة، حيث يفسرون المصلح في هذه الآية - قال تعالى: (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون) – بالإنسان كثير العبادة والمفسد هو من يشوش على المستبد لا من يخالف ويخرب نظام الله، ويذكرني هذا بمقولة المصلح والمجدد الكبير عبدالرحمن الكواكبي عندما يقول ساخراً "من أين جاء فقهاء الاستبداد بتقديس الحكام عن المسؤولية حتى أوجبوا لهم الحمد إذا عدلوا وأوجبوا الصبر عليهم إذا ظلموا وعدوا كل معارضة لهم بغياً يبيح دماء المعارضين".


فلا يمكن أن نتخلص من بطش وظلم المستبد الظالم، مازلنا نحن نظهر له كل مظاهر وأشكال الذل والخذلان والخنوع حتى في أبسط حقوقنا، يجب أن نتعلم كيف نواجه ونرفض هذا الظلم بشتى أنواعه وعدم القبول به في مجتمعاتنا بجميع أفراده ويكون شاملاً، رفضاً نفسياً وعقلياً وأخلاقياً وثقافياً واجتماعيا، وهذا ما يأمرنا به ربنا في محكم كتابه (والله لا يحب الظالمين) صدق الله العظيم. ليس هذا فقط بل يجب الجهر بظلم وحقيقة الظالم والتشهير بجميع أعماله الاستبدادية الدينية والاجتماعية والعلمية والمالية حتى يعلم الجميع حقيقة الظالم، قال تعالى: (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعاً عليماً) صدق الله العظيم.


رسالة للمستبد الظالم:
يحُكي أن الحجاج حبس رجلا ظلماً، في حبسه كتب إليه رقعة فيها :
قد مضى من بؤسنا أيام، ومن نعيمك أيام، والموعد القيامة، والسجن جهنم، والحاكم لا يحتاج بينة وكتب في آخرها:
ستعلم يا نؤوم إذا التقينا **** غداً عند الإله من الظلوم
أما والله إن الظلمَ لؤم **** وما زال الظلوم هو الملوم
سينقطع التلذذ عن أناس **** أداموه وينقطع النعيم
إلى ديان يوم الدين نمضي **** وعند الله تجتمع الخصوم