أهلا ومرحبا بكم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحبتي في الوطن، في الإنسانية. أشكر لكم تشريفكم وتصفحكم لهرطقات مدونتي المتواضعة. نحن نقف على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية والأيديولوجيات الفكرية. راجياً لكم قضاء أمتع الدقائق وأروع اللحظات والكثير من المتعة.

24‏/12‏/2014

محمد الفزاري يتعرض للمنع من السفر بدون أي مبرر قانوني!




- منظمة الكرامة: عمان: السلطات تسحب جواز سفر الفزاري وبطاقة هويته وتمنعه من السفر

- منظمة الخط الأمامي الدولية: عمان - استمرار السلطات في مضايقة المدافع عن حقوق


- الائتلاف العالمي للحريات و الحقوق: مطالبات حقوقية للتدخل الأممي في قضية الناشط العماني محمد الفزاري

- الصحيفة البحرينية اليوم: مركز الخليج يبدي قلقه من احتجاز الناشط والمدون العُماني الفزاري ومنعه من السفر


- صحيفة الخليج الجديد: السلطات العمانية تعتقل الناشط «محمد الفزاري» من المطار دون أسباب 

- صحيفة وطن: السلطات العمانية تعتقل الناشط «محمد الفزاري» من المطار دون أسباب 

- المرصد العماني لحقوق الإنسان: قرار منع سفر جديد

- مركز الخليج لحقوق الإنسان: عمان: اعتقال المدون محمد الفزاري 


عمان - استمرار السلطات في مضايقة المدافع عن حقوق الإنسان محمد الفزاري - See more at: http://www.frontlinedefenders.org/node/27964#sthash.N2wM6Qy3.dpuf
عمان - استمرار السلطات في مضايقة المدافع عن حقوق الإنسان محمد الفزاري - See more at: http://www.frontlinedefenders.org/node/27964#sthash.N2wM6Qy3.dpuf
عمان - استمرار السلطات في مضايقة المدافع عن حقوق الإنسان محمد الفزاري - See more at: http://www.frontlinedefenders.org/node/27964#sthash.N2wM6Qy3.dpuf

15‏/12‏/2014

رسالة السلطان لوريث عرشه مخبأة في عدة مواقع في جميع أنحاء البلاد - محمد الفزاري

✅ قراءة لواقع الداخل والخارج
⭕ترجمة: محمد الفزاري
✔مجلة مواطن


- اختبار لعمان وللسلطان

خلال ساعات من نشر هذا التقرير على مجلة نيوز يوركر (News Yorker) الأسبوعية الأمريكية، والذي أعدته الصحفية إليزابيث ديكنسون حول مستقبل السلطنة وفقا للأوضاع الحالية التي تمر بها البلاد، سارع عدد من المهتمين بالشأن المحلي والكتاب الخليجيين إلى مشاركة رابط التقرير على صفحاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي. تنشر مواطن التقرير مترجما للعربية مع وضع بعض التعديلات التي لا تلغي ما احتواه من مضامين.
ثلاث سنوات ونصف قبل أن تستضيف عمان محادثات سرية بين الولايات المتحدة وإيران، وضع وزير الخارجية يوسف بن علوي حينها شرط بلاده الوحيد: “يمكن لعمان أن ترتب أي اجتماع تريدونه، وتوفر المكان شريطة أن تكون المحادثات سرية تماما”، هذا ما صرح به بن علوي لريتشارد شميرير السفير الأمريكي في عمان في مناقشة حول إيران في نوفمبر تشرين الثاني من عام 2009، وفقا لبرقية دبلوماسية صادرة عن ويكيليكس.

عقدت المناقشات، والتي جرت في مارس 2013، في فيلات خاصة على ساحل مسقط المملوكة لحاكم عمان السلطان قابوس بن سعيد، وهي قد مهدت الطريق لمفاوضات رسمية بشأن برنامج طهران النووي الذي بدأ في فبراير من هذا العام، عندما أصبح واضحا أن أحدث جولة من المحادثات في فيينا، لن تؤدي إلى اتفاق قبل الموعد النهائي والذي يصادف 24 نوفمبر. ومرة أخرى، ترجع واشنطن إلى عمان بحضور بن علوي في محادثات طويلة بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين انتهت لتمديد الموعد النهائي حتى مارس 2015.

من بين قادة الشرق الأوسط اليوم، ربما لا يوجد من هو أكثر غموضا وأكثر شعبية من السلطان قابوس. وخلال أربع وأربعين عاما من الحكم، استخدم سلطته المطلقة وثروة قدرها 5.5 مليار برميل من احتياطي النفط؛ لتحويل عمان من إقليم يحتوي على 10 كيلو مترات فقط من الطرق وحرب أهلية، إلى بلد متوسط ​​ الدخل للشعب، ولم يسبق أن عاش فترة طويلة في سلام.

ومع ذلك، وعلى مدى العقد الماضي تراجع قابوس إلى العزلة، ورسم صورة مسالمة له ولكن بمعزل. وكان قليل الاختلاط بشعبه ونادرا ما يتحدث علنا. كما كان أيضا، لا يحضر اجتماعات القمم الإقليمية مفضلا إرسال مجموعة من المبعوثين كممثلين عنه.

ومع أن هناك طرق تحمل اسمه، لكنه على عكس الزعماء الإقليميين الآخرين الذين تتواجد صورهم في كل مكان في العاصمة.

ولذلك وقفت البلاد عندما جلس قابوس  أمام الكاميرا في 18 نوفمبر – عيد ميلاده 74-؛ لتأكيد ما توقعه الكثيرين. وتحدث عن مرضه دون أن يكشف اسمه – حيث يُعتقد أن لديه سرطان مزمن -. وقال السلطان: هذا “يتطلب منا المضي قدما في برنامج طبي في الفترة المقبلة”. وكان وقتها متواجدا في ألمانيا. ولأول مرة يغيب السلطان عن احتفالات اليوم الوطني.

ويقول خالد الحريبي – ناشط اجتماعي والرئيس السابق لأول مؤسسة بحثية مستقلة في سلطنة عمان (تواصل)-:  “هذا هو وقت اختبار بالنسبة لنا؛ لأننا ندرك أننا في حاجة إلى دفعة من الثقة”. وقال: “هناك مثل: الإنسان فقط ينمو عندما لا يعتمد على ولي أمره.”

في عام 1970، أطاح قابوس – السلطان 14 من سلالة آل بو سعيدي –  بوالده في انقلاب غير دموي، بتوافر دعم بريطاني. في ذلك الوقت، مسقط كانت تخسر حربا مع الانفصاليين في المنطقة الجنوبية “ظفار”، والتي تأثرت ببنادق وخطاب الحركات اليسارية التي اجتاحت العالم العربي. والمتوج حديثا، السلطان قابوس والبالغ من العمر 29 عاما، لم يشارك والده النفور من بناء الطرق والمدارس والبنية التحتية، بل تعهد ببناء دولة حديثة، وأعلن عفوا عاما عن المتمردين، وتعهد برد عسكري قوي لأولئك الذين لم يستسلموا ويتراجعوا. وليحقق هذا الوعد، كان السلطان في حاجة للمزيد من القوات، ووجدهم في إيران. وقال محمد العارضي الرئيس السابق لسلاح الجو العماني: “كانت إيران أكبر من قدم مساعدات، وليس فقط على مستوى التسليح ولكن أيضا على مستوى الجنود”.

في وقت الثورة الإيرانية، وبعد تسع سنوات، جمعت طهران بمسقط صداقة سريعا، رغم أن قادة الدولتين لم يكونا على وفاق شخصي، حسب افادة العمانيين الذين يعرفونهما جيدا في ذلك الوقت. ورحل فوج إيراني إلى مسقط تحت إمرة السلطان، وكان لا يزال يتمركز هناك عندما بدأت الاحتجاجات للإطاحة بالشاه. “إن الثورة الإسلامية في إيران تعني الكثير بالنسبة لنا”، هذا ما قاله المحلل العماني وكان على اتصال جيد ونشطا في السياسة الخارجية في ذلك الوقت. وأضاف: “اذا تغيرت إيران علينا، فهذا حقا سيؤثر على استقرارنا”.

عرف قابوس أن هناك حاجة عظيمة لجذب الحكومة التي تقودها الثورة الإسلامية، والتي أطاحت بالشاه.  لذلك  بدأ السفير العماني في طهران رويدا في تكوين  علاقات مع السلطة الدينية الجديدة. ومع الوقت استطاع في تأمين لقاء مع آية الله روح الله الخميني. وجرى اللقاء في قم “المدينة الايرانية المقدسة”. وجرى اللقاء جلوسا على الأرض مع السفير العماني وابن علوي. ومع ثقة السلطان وتردد وزير الخارجية طلبوا من  آية الله تكوين صداقة ثنائية . الخميني، الذي قيل أنه أعجب بطلاقة السفير في اللغة الفارسية؛ أكد أن الجمهورية الإسلامية لن تغير علاقتها بمسقط ولن تصبح ضدها، على الرغم من تحالفات عمان الغربية.

في الوقت الذي توجّهت فيها إيران والولايات المتحدة نحو التصادم في السنوات الأخيرة، اتخذت عمان بهدوء خطوات لبناء الثقة بين البلدين. بالإضافة إلى تيسير المفاوضات النووية. وأيضا، في سبتمبر 2011، ساعدت عمان في تأمين الإفراج عن “المتجولون” الأمريكان الثلاثة المحتجزين في إيران عن طريق دفع كفالتهم وقدرها مليون دولار. مبلغ يصفه العمانيين الآن  كاستثمار في السلام.

 وقال العارضي قائد سلاح الجو السابق: ” المفاوضات هي ما أرادها الجميع”. وأضاف: “صاحب الجلالة يريد أن يقنع كلا الطرفين لأجل الجلوس معا حول طاولة واحدة والتحدث. وحسب معرفتي من تعاملي مع جلالته، إنه شخص استراتيجي. قد حدد اثنين أو ثلاثة من الأشخاص المهمين في اللعبة وبدأ النقاش معهم، ومن ثم سمح لأولئك الذين يتعاملون مع الوضع المضي قدما”.

على مدى العقد الماضي، دفعت الثروة النفطية في سلطنة عمان نحو النمو الاقتصادي، ولكن التجارة وعقود العمل في الدولة احتكرت في أيدي عدد قليل من العائلات التجارية. والثروات الجديدة في البلاد كان يجري توزيعها بشكل غير متساو. القطاع العام  والخدمات العامة ساعدا في خلق بعض الوظائف الحكومية الجديدة؛ لكن لم تكن كافية لتوظيف نسبة كبيرة من الشباب الذين يدخلون سوق العمل. وفي يناير كانون الثاني عام 2011، وصل الربيع العربي في عمان. عدة آلاف من الشباب، والمعلمين، ونشطاء اعتصموا ضد الفساد والبطالة في مسقط ودوار ميناء صحار الصناعي.

تقول حبيبة الهنائية -ناشطة بارزة-: “إن في السنوات العشر الماضية، كان السلطان بعيدا قليلا، واختفائه ساعد في زيادة الفساد”. وقالت: إن المتظاهرين “لم يرغبوا في تغيير السلطان”، “وإنما  أرادوا المزيد من القيود التي تفرض على النخبة الحاكمة”. في الاحتجاجات رفع المعتصمون العديد من الرايات تحمل صور السلطان، وتطلب منه التدخل لصالحهم. وفي فبراير ومارس، قدم المتظاهرون في صحار ومسقط عريضة بالمطالب إلى السلطان.

بعض الاعتصامات كانت نهاياتها مأساوية. احتل المتظاهرون في صحار تقاطع مركزي يسمى دوار الكرة الأرضية. وبعد حرق سيارات خلال مظاهرة في الدوار، أخلى الجيش المنطقة يوم 1 مارس، ومرة ​​أخرى في 28 مارس. وضعت مدينة صحار تحت السيطرة العسكرية للأسبوع الأول من شهر إبريل. وفي 14 مايو، أخلى الجيش مظاهرة صغيرة في مدينة صلالة، ولبضع ساعات توقف الانترنت.

ويقول أحمد المخيني، مستشار سابق في البرلمان في سلطنة عمان -مجلس الشورى-: “كل يوم خلال الربيع العماني، كان يتلقى السلطان تحديثات حول الاحتجاجات”. وبحلول نهاية فبراير، تعهد قابوس بوظائف جديدة وتأمين ضد البطالة.

 وفي مارس، أعلن عن توسيع صلاحيات البرلمان نحو التشريع. وأيضا، تعهد قابوس ببناء أسرع للمساكن العامة، وأن الحد الأدنى للأجور سيرتفع. وزارة الاقتصاد، كانت هدفا لمزاعم الفساد وقد ألغيت، وأقيل قائد الشرطة الذي أشرف على حملة القمع ضد المحتجين. 

انتهت المظاهرات في مايو 2011، عندما أطلق سراح آخر محتج من ضمن مئات من المحتجين الذين اعتقلوا لأجل غير مسمى.

 تعرضت حبيبة الهنائي لاعتقال ضمن حملة اعتقالات في 2012، وتم القبض عليها بتهمة “التحريض على الاعتصام” أثناء زيارتها للعمال المضربين بحقول النفط. ومع ذلك، قالت أنها فخورة باستجابة السلطان للمطالب، مقارنة بعدة زعماء آخرين في المنطقة، كانت عمان هي الأفضل. وقالت الهنائي: “أنا لست سعيدة تماما، ولكنها كانت أفضل استجابة حكيمة”.

وقال المخيني: خلال الربيع العربي “شرعية السلطان لم تكن مهددة بل تم تجديدها”. وأضاف: “لكن هناك خطر، كونه المحور الوحيد للنظام بأكمله، إذا أخطأ، ولحسن الحظ أنه لم يخطئ، ذلك قد يدفع لانهيار شرعية الدولة”.

قابوس ليس لديه زوجات ولا أولاد، ولا يوجد له وريث واضح. وفي ظل هذه الظروف، دستور سلطنة عمان، والمعروف باسم النظام الأساسي، الذي كان هبة قبل السلطان في عام 1996 والمعدل في عام 2011، ينص على أنه بعد وفاة الحاكم، فإن مجلس العائلة يجتمع لاتخاذ قرار بشأن الخليفة. وإذا مرت ثلاثة أيام لم يستطع مجلس العائلة حينها حل هذه المسألة، ستفتح أربع هيئات استشارية أخرى رسالة كتبها السلطان ومخبأة في عدة مواقع في جميع أنحاء البلاد، فيها قائمة بخياراته مرتبة لوريث عرشه.

ويعتقد أن المرشحين الثلاثة الأقوى للحكم هم أبناء عمه الراحل طارق بن تيمور: -الذي شغل منصب أول رئيس وزراء للسلطان (الآن قابوس يحتل المنصب بنفسه)- أسعد بن طارق وهو رجل أعمال ودرس في سانت هيرست، وهيثم بن طارق وهو وزير الثقافة في سلطنة عمان، وشهاب بن طارق والذي كان قائدا للبحرية  لمدة أربعة عشر عاما؛ لكنه تقاعد من منصبه قبل عقد من الزمن. ولا يبدو أنه جهزهم على السلطة.

ويقول العارضي قائد سلاح الجو السابق: الهاجس الأكبر ليس من سيخلف قابوس، ولكن هل مؤسسات الدولة قوية بما يكفي لمساندته؟، ربما يظن الناس أن من السهل البقاء بعيدا عن المتاعب والأكثر صعوبة في أن تشارك”. وأضاف: “لكن على العكس من ذلك، فإنه من الصعب جدا البقاء على المسار والابتعاد عن الصراع. وهذا ما قام به جلالته”.




09‏/11‏/2014

ما هي منهجيتنا في القراءة؟ - محمد الفزاري


ليس المهم أن تحقق رقم كبير في عدد الكتب التي تقرأها بقدر ما تحاول أن تشغل عقلك بالتفكير فيما تقرأه من جديد مختلف من المعلومات والقناعات. وهناك نقطة مهمة جدا يجب ألا نغفلها حين نحدد ماذا نقرأ. البعض دائما يبحث عن الكتب التي توافق فقط طريقة تفكيره، ومنهجه في الحياة، وقناعاته التي ورثها من أسرته ومجتمعه. والأصح كما أرى، علينا أن نستدل ثم نعتقد. لأن المنهجية السابقة في طريقة القراءة هو الاعتقاد ثم البحث عن الأدلة التي تقوي وترسخ معتقداتك الموروثة فقط. الاعتقاد ثم الاستدلال.

ولهذا السبب تجد الكثير من القراء رغم قراءاته الكثيرة، ثابت لسنوات على منهجية تفكير وقناعات واحدة لا تتغير ولا تتزعزع. وهذا النوع من البحث والقراءة غالبا ما تكون نتائجه معاكسة للأسف، حيث نجد الشخص يتعصب أكثر لقناعاته الموروثة ويقصي الآخر بشكل أكبر، بحجة أنه قرأ الكثير ومدرك الحقيقة "المطلقة".

وليس هذا فقط، البعض منهم يتغنى تفاخرا أنه قرأ العديد من الكتب ولم تغيره ولم تزعزعه عن منهجه الصحيح كما يدعي، رغم أن بعض الكتب التي قرأها مختلفة عن قناعاته ومنهجه. وهنا إشكالية أخرى يقع فيها بعض القراء، حيث أنه لا يقرأ ما هو مكتوب بقدر ما هو يقرأ ما هو مترسخ ومسطور في أدمغتهم من قناعات.

وهي نفس القضية التي حذر منها الدكتور علي الوردي في كتابه "مهزلة العقل البشري" عندما وجه إهداء الكتاب إلى قراءه بسبب معاناته مع بعض قراء كتبه السابقة، حيث قال: (أهدي هذا الكتاب إلى القراء الذين يفهمون ما يقرأون. أما أولئك الذين يقرأون في الكتاب ما هو مسطور في أدمغتهم فالعياذ بالله منهم).

أضع لكم هنا قائمة مجموعة من الكتب التي أنصح بها كل قارئ مبتدئ والتي ستساعد في توسيع مدارك القارئ بشكل كبير هي:

1-    النباهة والاستحمار" للمفكر وعالم الاجتماع الإيراني علي شريعتي.
2-    مهزلة العقل البشري" للمفكر وعالم الاجتماع العراقي علي الوردي.
3-    السيطرة على الإعلام" للمفكر وعالم اللسانيات الأمريكي نعوم تشوميسكي.
4-    رواية 1984" للكاتب والصحافي الانجليزي جورج أورويل.
5-    الثابت والمتحول" للمفكر والشاعر أدونيس.
6-    معارك التنويريين والأصوليين في أوروبا" للمترجم والمفكر السوري هاشم صالح.

السبب الذي جعلني أختار هذه الكتب، هو حاجتنا لكتب توسع مداركنا لرؤية الواقع بصورة واقعية أكثر ومختلفة عن الصورة المعتادة، وتغير منهجية تفكيرنا ونظرتنا للأشياء وترسخ منهجية النقد بشكل أكبر، أكثر من حاجتنا لكتب مملوءة ومحشوة بالمعلومات. خاصة إذا كنا نتحدث عن القراءة العامة أو بمسمى آخر المطالعة وليس قراءة الكتب التخصصية التي تتبع منهجية دقيقة ومعقدة في البحث العلمي.


وفي الجانب الآخر أيضا هناك مشكلة، عندما يصبح القارئ أسير لكل ما يقرأ بدون أن تكون له منهجية واضحة في التفكير والنقد؛ فتجد بعض القراء يتخبط في التحولات السريعة في منظومة قناعاته بين ليلة وضحاها نتيجة قراءاته المتنوعة."

05‏/11‏/2014

‏#كلمة_السلطان_إلى_الشعب_العماني - محمد الفزاري


ظهور السلطان على شاشة التلفاز وإلقائه كلمة بمناسبة العيد الوطني وأيضا لطمأنة الشعب بصحته كانت حاجة ماسة ومطلبا شعبيا.


وظهوره بصحة جيدة جدد الأمل عند العمانيين في استمار وحدة الصف العماني واستمرار عجلة تنميته ولو لم تكن سريعة.

لكن كم كنت أتمنى -كمواطن عماني- أن يفاجئني محتوى الخطاب بإصلاحات سياسية تحافظ وتقوي من لحمة الصف مستقبلا.

ولا أحد ينكر أن هناك مشاعر قوية تربط السلطان بشعبه، لكن خطاب السلطان العاطفي اليوم ورغم حاجته لا يمثل ضمانة مستقبلية.

وكم أتمنى أن تكتمل فرحة العماني بسماعه تلك الإصلاحات التي ستحفظ حقه وحريته وأمنه مستقبلا ليفرح كما فرح اليوم.

وأخير يجب أن نتذكر شيئا مهما، المؤسسة العسكرية والقبلية والدينية ولائها الحالي لرجل واحد فقط، ولكن مستقبلا!.

لذا ما هي الضمانة في استمار وحدة الصف العماني بمختلف أطيافه "مستقبلا" بعد ما تتشتت الولاءات؟!!

27‏/10‏/2014

إذا طاح الجمل كثرت سكاكينه - محمد الفزاري

لم يسبق لي زيارة مصر وتونس وليبيا قبل الربيع العربي لمعرفة مستوى التقديس "النفاقي" للحاكم آنذلك في الإعلام الحكومي والخاص.

 -لكن متأكد بعد الربيع انتقلت تلك منظومة النفاق إلى الحاكم الجديد، والحاكم السابق نسيت صفاته العظيمة وهباته الكريمة، وهذا على أقل تقدير إذا لم يكن يلعن في المنابر الآن !- 

لاستطيع مقارنتها بإعلامنا الحكومي والخاص في عمان، لكن لا أتوقعه يختلف.

هل هناك شك أن حسني مبارك والقذافي وزين العابدين لم يكن يصلى في محرابهما ليلا ونهارا وتهلل وتحمد وتسبح اسمائهم في المنابر من قبل غالبية الشعب وفي مقدمتهم الشعراء والمثقفين والإعلاميين والكثير من السياسيين المنتفعين؟!!!

الشعب الذي تربى على ذل المكرمات، والقبلية، ونظام تقبيل البشوت، والبحث عن لقمة عيشه من تحت أرجل سيده بعد تقبيلها وإلا ركلته بعيدا خارج دائرة الغفران ليكون مصيره النار تكوي حاضره ومستقبله، لا خير فيه لأنه شعب منافق وكذاب وذليل.

لكن تذكرت مثلا يقول: "إذا طاح الجمل كثرت سكاكينه"، سكاكين النفاق والكذب والغدر. يحملها أناس رخيصين يلهثون خلف الدينار والدرهم.

12‏/10‏/2014

حقيقة كتيب" مسؤولية الشعب العماني في الحفاظ على وحدته.. الشيخ أحمد الخليلي " - محمد الفزاري

مؤخرا انتشر خبر إصدار الشيخ أحمد الخليلي كتيب يحمل عنوان "مسؤولية الشعب العماني في الحفاظ على وحدته".

قرأت الكتيب وتعليقي حول مضمونه هو الآتي:
قبل القراءة كانت توقعاتي جدا عالية وكنت متفائلا بدعوة جديدة مواكبة يفاجئنا فيها الشيخ أحمد كما اعتدنا منه هذا دائما - دليل على تجدد وتوسع مدارك هذه الشخصية العظيمة -.

ملاحظتي هي أن كل ما صاغه الشيخ في هذا الكتيب لا يخرج نهائيا من دائرة الكلام الإنشائي البحت. وفي الحقيقة، لا توجد به دعوة واحدة يمكن أن تمثل ضمانة مستقبلية حقيقية تساعد في الحفاظ بشكل عملي في وحدة الصف العماني.

وبدون شك كل ما ذكره الشيخ أحمد من محاور مدعمة بالكثير من الآيات والأحاديث النبوية هي محاور لا تخرج عن سياق منظمومة "التسامح ووحدة الصف" لكن، أليست نفسها هذه المحاور أو الدعوات تقال في كتب أكبر المدارس تطرفا؟!

ما أقصده هنا، نحن في زمن مختلف، وما كان يصلح في السابق زمن دولة الخلافة لا يصلح الآن منطقيا. وكل الوسائل ومايصاحبها من مصطلحات التي كانت تفيد الغرض سابقا قد نسخت بحكم التطور البشري البديهي والطبيعي.

ونحن كلنا ثقة أن الشيخ أحمد يدرك حق الإدراك هذا التطور الذي يصاحبه تطورا في الخطاب، ولهذا السبب كانت توقعاتنا عالية والنتائج كانت صادمة.

ومع احترامي الكبير للشيخ أحمد - قدوتي في التسامح المذهبي على مستوى المدرسة الأصولية - ولكن نحن ننتظر منكم الكثير في هذا الشأن.

09‏/10‏/2014

فجوة الاستقرار وعلاقتها بالثورات والإصلاح - محمد الفزاري

١- "فجوة الاستقرار" نظرية واقعية تشرح سبب حدوث الثورات، وتعني: هناك دائما مستوى قدرات تملكها الحكومة ومستوى توقعات تملكها الشعوب، وكل مازادت الفجوة بين مستوى القدرات وبين مستوى التوقعات زادت فرصة حدوث الثورات أو عدم الاستقرار.

٢- زيادة تلك الفجوة بشكل مستمر دليل على شيئين:
أ- أن الحكومة تقدم وعود مما ساعد في رفع مستوى التوقعات لدى الشعب، والنتيجة كانت خلاف ذلك.


ب- أن "بعض" من الشعب أدرك مستوى القدرات الحقيقة للدولة وهي قدرات أكبر مما تعلنه الحكومة عبر أجهزتها، مما ساعد في رفع مستوى توقعاتهم وتأثيرهم على الوسط الإجتماعي بآرائهم.

٣- في ٢٠١١ كانت الفجوة في أعلى مستوى لها وهذا ساعد بشكل مباشر التأثر الشعبي بشرارة الربيع العربي آنذاك، وأجهزة الحكومة كانت بعيدة عن الواقع.

٤- الحكومة لم تبادر بتحركات فعالة لإدارة تلك الأزمة رغم الفجوة الكبيرة قبل الحراك لأسباب أو احتمالات أهمها:

أ- ربما الأجهزة المسؤولة لم تكن تدرك حجم تلك الفجوة وكانت بعيدة كل البعد عن الواقع وهذا دليل على ضعف الأجهزة في استقراء الواقع.


ب- ربما لم تتوقع نهائيا تلك الأجهزة قدرة الشعب في التعبير عن غضبه ميدانيا، وكانت تتكئ على مستوى الخوف الذي زرعته في نفوس المواطنين طوال السنوات ٤٠ السابقة. وهذا أيضا دليل على ضعف تقدير.

٥- لكن بعد الحراك حاولت تلك الأجهزة تدراك الوضع محاولة لملمة وترتيب أوراقها بطريقة ذكية والتركيز على نقاط القوة التي تملكها الحكومة.

٦- ونجحت الحكومة بدون شك بعمل ردات فعل ولو لم تكن مدروسة بشكل جيد -وهذه طبيعة ردات الفعل بخلاف الفعل "المبادرة"- ساعدت في تقليص تلك الفجوة لدى الكثير من الشعب.

٧- كل ما عملته الحكومة في إدارة تلك الأزمة هو حق مشروع لها، لكن أيضا للشعب حق في الشك والتساؤل ورفع مستوى توقعاته ولو أدى ذلك إلى زيادة تلك الفجوة.

٨- وسأستخدم هنا لغة بعض أجهزة الدولة، من حق تلك الأجهزة أن تعمل بكل وسائلها السلمية لتوجه بنظر الشعب إلى الجزء المملوء من الكأس فقط. لكن أيضا من حق الشعب بعد النظر للجزء المملوء من الكأس، أن ينظر للجزء الفارغ من الكأس ويتساءل لماذا هو فارغ ويعمل وفق القانون سلميا لمعرفة ذلك.

06‏/09‏/2014

المثقف (ه.ب) - محمد الفزاري


أمراض وتناقضات المثقف (ه.ب) الذي يشغل منصب إداريا في مؤسسة ما ويعيش كذبة افتراها على نفسه وصدقها بفضل أوهامه التي بارك لها بعض ضحاياه. من أوهام المثقف (ه.ب) أنه يعتقد - كما تؤكد كلماته وتصرفاته - بأنه الإعلامي الأبرز بالسلطنة والكاتب الأبرز بالسلطنة وأعتقد -لست أجزم في ذلك - أنه يؤمن أيضا أنه شيخ الأدب والأب الروحي والملهم للأدب والأدباء العمانيين.

بعض أمراضه وبدون مبالغة في ذلك - وم
ن يعيشون حوله مجبرين يعرفون ذلك حق المعرفة - الحسد والغطرسة والتعالي وأحد ظواهر استبداد المثقف.

أيها المثقف (ه.ب): صلاحية الكذبة التي تعيشها انتهت. المثقف الحق بأخلاقه أولا، وبمواقفه وثباته على مبادئه ثانيا، وبتفاعله مع المجتمع وقضاياه وهمومه ثالثا، أما نظرة الاستعلاء على الآخرين ليست دليل إلا على مرض.

المثقف (ه.ب) يؤكد أنه سيبويه هذا العصر، وطه حسين لو كان حيا سيتعلم منه، وباربرا و ولترز تتواصل معه دائما وتطلب منه النصح والتوجيه.

المثقف (ه.ب) يؤكد مرة أخرى لا يوجد "مثقف" عماني يضاهيه ثقافة والبقية مجرد ظلال لنور ثقافته الساطع.

المعيار الذي يتبعه المثقف (ه.ب) في تقييم الآخرين معيار صادق وأمين ونابع من حكمة عظيمة "إذا لم تكن من (((شلتي))) ولم تمجد عظمتي ولم ابتسم لك ابتسامة الرضى فأنت فاشل في كل الأحوال بالأمس واليوم وغدا".

المثقف (ه.ب) يتفاعل بكل حماس وجرأة مع الأحداث السياسية والحقوقية العالمية وحتى الخليجية، لكن تأكل القطة لسانه إذا تعلق الموضوع بحدث محلي. خاصة، إذا كان خارج عن دائرة الوعي والرضى الجمعي (((للشلة))).

رسالة إلى المثقف (ه.ب)

الفرق بين سقراط والسفسطائيين الذين عاصروه كان يؤكد دائما أنه لا يعرف إلا شيئا واحدا "أنه لا يعرف" بخلاف السفسطائيين مدعي الحكمة والثقافة كانوا إما مكتفون بما يعرفونه تماما وإما متبجحون بمعرفتهم لكم من الأشياء التي في الحقيقة لا يملكون أدنى فكرة عنها.

05‏/09‏/2014

منظمات ومراكز حقوقية تدين الاعتقال محمد الفزاري

بعض المنظمات والمراكز الحقوقية التي أدانت الإعتقال والصحف التي وثقت الخبر






1-  هيومن رايتس ووتش : عمان- يجب وقف استهداف الحقوقي المعارض
الرابط


2- منظمة الكرامة: خبر الإفراج عن الصحفي والمدافع عن حقوق الإنسان محمد الفزاري
3- التقرير: السلطات العُمانية تعتقل الناشط الحقوقي محمد الفزاري
4- مركز الخليج لحقوق الإنسان: عمان: المدافع عن حقوق الإنسان والمدون محمد الفزاري يحتجز بمعزل عن العالم الخارجي
5- فرونت لاين : عمان - اختفاء قسري للمدافع عن حقوق الإنسان المدافع السيد محمد الفزاري
الرابط

عمان - اختفاء قسري للمدافع عن حقوق الإنسان السيد محمد الفزاري


- See more at: http://www.frontlinedefenders.org/ar/node/27076#sthash.f3xWI3mq.dpuf
اختفى المدافع عن حقوق الإنسان السيد محمد الفزاري
عمان - اختفاء قسري للمدافع عن حقوق الإنسان السيد محمد الفزاري - See more at: http://www.frontlinedefenders.org/ar/node/27076#sthash.f3xWI3mq.dpuf
عمان - اختفاء قسري للمدافع عن حقوق الإنسان السيد محمد الفزاري - See more at: http://www.frontlinedefenders.org/ar/node/27076#sthash.f3xWI3mq.dpuf
عمان - اختفاء قسري للمدافع عن حقوق الإنسان السيد محمد الفزاري - See more at: http://www.frontlinedefenders.org/ar/node/27076#sthash.f3xWI3mq.dpuf
عمان - اختفاء قسري للمدافع عن حقوق الإنسان السيد محمد الفزاري - See more at: http://www.frontlinedefenders.org/ar/node/27076#sthash.f3xWI3mq.dpuf
عمان - اختفاء قسري للمدافع عن حقوق الإنسان السيد محمد الفزاري - See more at: http://www.frontlinedefenders.org/ar/node/27076#sthash.f3xWI3mq.dpuf
عمان - اختفاء قسري للمدافع عن حقوق الإنسان السيد محمد الفزاري - See more at: http://www.frontlinedefenders.org/ar/node/27076#sthash.f3xWI3mq.dpuf
6- صحيفة وطن: السلطات العُمانية تعتقل الناشط الحقوقي محمد الفزاري
7-ifeX شبكة عالمية تدافع عن حرية التعبير: السلطات الأمنية العمانية تعتقل الناشط ورئيس تحرير مجلة مواطن محمد الفزاري
8- المرصد العماني لحقوق الإنسان: اعتقال الناشط ورئيس تحرير مجلة مواطن: محمد الفزاري
9- شؤون خليجية: العربية لحقوق الإنسان تدين اعتقال السلطات العمانية لرئيس تحرير مجلة إلكترونية
10- الحوار المتمدن: السلطات الأمنية العمانية تعتقل الناشط ورئيس تحرير مجلة مواطن محمد الفزاري
11- الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان: السلطات العُمانية باحتجاز الناشط، ورئيس تحرير جريدة مواطن ”محمد الفزاري
12- مركز الإمارات للدراسات والإعلام "يماسك" :  الشبكة العربية تدين اعتقال السلطات العُمانية رئيس تحرير مجلة محلية
13- المركز الدولي لدعم الحقوق والحريات: المركز يطالب جهاز الأمن الداخلي العماني( الاستخبارات ) بكشف مصير الناشط \ محمد الفزاري

قراءة: الدستور التعاقدي العُماني بين الطموح وشماعة الجاهزية الشعبية - محمد الفزاري


يبدو مفهوم تركيز السلطات بحسب عدد من الباحثين مفهوما قائما على عدم الفصل بين السلطات التي تتولى مهام الدول المختلفة؛ بهدف سيطرة فرد أو مجموعة أفراد أو تنظيمات على الفوائد السياسية والاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن هذه السيطرة. هذا الأسلوب بحسب الباحثين يولد مخاطر كبيرة مرتبطة بعدالة الأفراد الاجتماعية، والمساس بالحريات المختلفة، وغيرها من المخاطر. ورغم أن تركيز السلطات، وعدم فصلها منبوذ بحثيا أكاديميا ولدى أعراف وثقافة الدول المتقدمة إلا أنه يشكل واقعا في طبيعة الإدارة العمانية.


التجربة السياسية العمانية منذ عام 1970 تعد واحدة من التجارب الفريدة ؛ إذ أنها بقت على دعائم أساسية لم تحد عنها على مر الأربعين سنة الماضية؛ فالسلطان قابوس منذ توليه مقاليد الحكم في تاريخ 23 يوليو 1970 وهو على رأس السلطات الثلاث "التنفيذية والتشريعية والقضائية" في الدولة - إذا استثنينا حكومة طارق بن تيمور القصيرة كأول وآخر رئيس وزراء وهي الفترة التي امتدت ما بين أغسطس 1970و ديسمبر1971-، مما يفتح تساؤلات حول مدى تطبيق مفهوم فصل السلطات في السلطنة، والتأثيرات الحالية و المحتملة في استمرار مركزية السلطة، وأبعادها على حياة المواطن.

وعندما نتحدث عن مركزية السلطة؛ فلا يمكن أن نغفل المحاولات التي قام بها بعض المواطنين سواء أكانت بصورة فردية "مثل ما حدث مع طارق بن تيمور 1967 حين تقدم باقتراح للسلطان في إقامة مملكة دستورية"، أو بصورة جماعية "مثلما حدث في يوليو 2010 عندما تم تقديم عريضة موقعة من خمسين مواطنا تطالب السلطان بتشكيل مجلس وطني؛ لصياغة دستور جديد قوامه الشراكة والتعاقد بين الشعب والسلطان". وفي 23 فبراير 2011 أيضا، تم رفع عريضة أخرى بعد مسيرتين سلميتين تدعوان للإصلاح، وقد أطلق عليهما حينها "المسيرة الخضراء الأولى والثانية"، وقد نُظمتا من قبل مجموعة من الشباب العماني الطموح، وكانت مطالب العريضة قد تضمنت عمل إصلاحات في مجلس الوزراء ومجلس عمان بينها: المشاركة السياسية مع تعيين رئيس وزراء، وهي ذات المطالب التي تم رفعها مرة أخرى في بعض ساحات الإعتصام في ما بعد.

بعد أحداث الربيع العماني 2011، أجبرت السلطة لاستخدام عدة "كروت" متتالية؛ لتمتص غضب الشارع آنذاك. البعض منها لم يكن مدروسا بشكل جيد، وظهر الخلل بعد فترة وجيزة، وكل هذا كان نتيجة طبيعية لتلك الإصلاحات والتعديلات التي لم تكن مبادرات وأفعال من قبل السلطة بقدر ما هي ردود أفعال سريعة وإجبارية. ومع هذا يُحسب للسلطة سرعة استجابتها لجلَّ مطالب "غالبية" من خرج من الشعب تقريبا والتي تمثلت حينها في مطالب معيشية ومؤقتة.

نوعية النبرة الإعلامية الجديدة كانت إحدى وأقوى تلك "الكروت" التي استخدمتها السلطة لتنويم الشارع، وارجاعه لا إراديا إلى مسكنه وحياته اليومية. ورغم تأخرها في ذلك - بعد ما أنكرت الحراك في بدايته وجابهته، لكنها استسلمت للواقع بعد ذلك وحاولت أن تستغل الموقف لصالحها – إلا أنها نجحت بشكل يحسب لجهودها السريعة نحو احتواء الوضع الراهن في البلاد.

وأهم الخطوات التي قامت بها أنها غيرت في بادئ الأمر واجهة ممثلي الإعلام في الحكومة، وأقصد هنا وزير الإعلام ورئيس الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون. ونلاحظ أن التغييرات كانت ذكية حينها، حيث أن الوجوه التي اُستخدمت لهذين المنصبين كانتا من المحسوبين على الوسط المثقف كشابين من الوسط الأكاديمي ومميزان ولهما قبول بين عدد من المهتمين بالوضع الثقافي في البلاد، كما كان أحدهما مدونا ومعارضا لكثير من سياسات الدولة قبل أن يعتلي كرسي الوزارة، وهذا يختلف نهائيا مع السياسة المعتادة المتبعة في التعيينات الوزارية والمناصب الأخرى العليا المعتمدة على التوازن القبلي سياسيا، وبعض الأسر الثرية تجاريا. إضافة إلى ذلك، ما قامت به السلطة في وسائل الإعلام باختلافها، أنها انتهجت سياسة مختلفة ظاهريا عن السابق وأعلت راية "الرأي والرأي الآخر"، "والتطوير"، "وحوار الشباب".

ولعب المسؤول الحكومي أيضا دورا بارزا في ذلك، عندما صرح الوزير عن الشؤون الخارجية في إحدى الحوارات الشبابية المفتوحة، قائلا : "نعم الجهاز الإداري للحكومة مترهل وغير منظم، ولا يقوم بأداء الخدمة كما ينبغي". فلم تتوقف محاولات السلطة المستمرة للوصول للشعب برسالة واحدة وهي: "نحن نفهمكم".

ومع هذا كله، لم تهتم السلطة حتى الآن لعدد من المطالب الرئيسية في أحد ساحات الإعتصام 2011. ولعل أحد أهم هذه المطالب لدى الكثير من المثقفين والناشطين والمطالبين بالإصلاح: مطلب الدستور التعاقدي، الذي يراه كثيرون الضمان الديمقراطي الأنسب لاستقرار البلد حاضرا ومستقبلا، والضمان الوحيد للبدء بقفزات إصلاحية حقيقية بعيدا عن الفقاعات الإعلامية.

أقول تجاوزا "ماذا لو وجه السلطان قابوس إلى سعادة رئيس مجلس الشورى - بما أنه رأس هرم مجلس الشورى وهو ممثل للشعب – خطابا محتواه الآتي: "هل فكرة الدستور التعاقدي يصلح تطبيقها في البلاد؟، إذا كان الجواب نعم أو لا، فلماذا؟ وما هي المعوقات وما المطلوب فعله؟". ولإضفاء الطابع الديمقراطي وإيصال رسالة للشعب مفادها "نحن نسمعكم"؛ سيوجه السؤال للشعب.

أقول: قبل إجراء أي خطوة إصلاحية، يجب أن يكون هناك اعتراف بوجود خطأ أو مشكلة - كما أسلفت-، وهذا ما حدث قبل فترة بشكل خجول لكنه "دبلوماسي" عندما صرح الوزير عن الشؤون الخارجية بترهل الجهاز الإداري للحكومة، لكنه غير كاف ولا يعطي صورة تفائلية حول رغبة السلطة بالمضي بإرادة قوية وطموح كبير نحو إصلاحات جذرية بعيدا عن الحلول "الترقيعية"، والتي تسببت في ترهل الجهاز الإداري للدولة. 

نحن أمام مشكلة حقيقية وأزمة كبيرة ومطب يجب تجاوزه، بحسب الإمكانيات الواقعية وبالرؤية الاستراتيجية التي تسير نحوها البلاد، والدستور التعاقدي حاجة وضرورة رغم كل المعوقات، وهذه الحاجة وتلك الضرورة يجب أن تُتبع بصدق وطموح من السلطة لتجاوز الأزمة.


ما المشكلة ؟

1- ثقة السلطان بمن حوله لأسباب تاريخية قديمة حتى قبل توليه الحكم، وحديثة تتزامن مع الفترة التي تلت توليه الحكم والمتسببة بوجود مركزية كبيرة في السلطة، والناتجة عن تولي السلطان الكثير من المناصب المؤثرة والحساسة في أمن البلاد نموه. أتفق مع هذه المركزية في السلطة في السنوات الأولى منذ تولي السلطان الحكم؛ بسبب الحاجة الملحة لذلك، ولمصلحة البلد آنذاك مستحضرا الحروب الداخلية، وعدم استقرار البلاد وأمية غالبية الشعب. لكن استمرار هذه المركزية حتى الآن غير مبرر نهائيا، فهي مسبب حقيقي لبطئ التنمية وتراجع الإنتاجية. وأصبحت هذه المركزية هي المغذي الأول للبيروقراطية الإدارية، وباتت تقتل روح الإبداع، وتحجم العزيمة والمبادرة لدى المسؤولين. 

2- القبلية السياسية وتأثيرها على القرار السياسي وعلى ثقافة المجتمع، وهي طبقة مستفيدة من مركزية السلطة ومن الفساد بشكل عام.

3- طبقة التجار وتأثيرها على القرار السياسي، وينطبق عليها ما ينطبق على القبلية السياسية.

4- القوى الخارجية والمتمثلة في شركة ( شل وتوتال وبارتكس)، وتأثيرها في القرار السياسي. إذ أن كل محاولة إصلاح ستتجه نحو التأميم للنفط، وهو ما سيشكل خطرا على مصالحها. وكما هو معلوم أن 40 % تقريبا من النفط العماني تذهب عوائده للشركات الأجنبية بشكل مباشر -إذا تجاهلنا النسب الأخرى التي تعد غير مباشرة وغير مصرح بها-.

5- النضج الوعي السايسي لدى الشعب واستعداده وجاهزيته لأي استحقاق سياسي ديمقراطي. يقول جورج برنارد شو منتقدا بلهجة استعلائية وقاسية هذا الضعف : "إن الديمقراطية لا تصلح لمجتمع جاهل؛ لأن أغلبية من الحمير ستحدد مصيرك". وهذا برأيي ما يجعل السلطة تتكئ عليه أمام أي مطلب إصلاحي في فصل السلطات بشكل حقيقي، ولتقويض مركزية السلطة، ولا بد من حضور التعليق الدائم الذي يبرر استمرار المركزية: "الشعب غير قادر على إدارة نفسه". ورغم واقعية السبب تقريبا، لكنه ليس السبب الوحيد كما هو واضح في الأسطر السابقة. كما أنه أيضا ليس سوى نتيجة لفشل السلطة الشمولية المركزية لعقود طويلة.

لا أحد يستطيع أن ينكر أن السلطة العمانية هي سلطة شمولية مركزية، ولعقود طويلة فرضت سيطرتها ومازالت على جميع أنشطة المجتمع المدني، وهي تضع الخطط المختلفة وتتحكم بها بشكل كامل، وتهيمن على الإعلام المقروء والمرئي والمسموع بشقيه الحكومي والخاص، وتغذي مفهوم القبلية السياسية و تراعي مصالح طبقة التجار عن طريق تقديم خدمات استثنائية لهم.

كل هذا يساهم في بناء منظومة الأفكار والقيم لدى المواطن العماني، والتحكم بنوعية وطريقة تفكيره وتشكيل وعيه، لذا فإن أي خطاب من هذه السلطة "الشمولية المركزية" حول ضعف أو عدم قدرة الشعب على إدارة نفسه، وعدم نضوجه أمام أي استحقاق سياسي لا يعد سببا مقبولا، وهو في الحقيقة اعتراف ضمني بعدم نضوج تلك المنظومة الشمولية التي أنتجت هذا النوع من الوعي في المجتمع.

كل ما ذكر أعلاه، هي أسباب قوية يجب أن تدفع السلطة لعمل إصلاح جذري، والمضي نحو الدستور التعاقدي. وأيضا، في ذات الوقت تلك الأسباب هي نفسها معوقات أمام تطبيق هذا النوع من الإصلاح. ولكن لماذا الدستور التعاقدي وماذا سيقدم للمواطن؟

لا أريد الإسهاب في التفاصيل القانونية حول أنواع الدساتير والفروق بينها، وليس هذا حديثي ولا مجال تخصصي، لكن ما أستطيع قوله أن الدستور التعاقدي هو نقلة نحو الديمقراطية بوسيلة أقل خطرا، وبتوافق شعبي وإرادة سلطوية تنشأ بطريقة التعاقد بين الحاكم والشعب، ويعد جسراً ينتقل من خلاله المواطنين من مرحلة التغييب والرضوخ والسكون - كما هو في دستورنا النظام الأساسي للدولة - إلى مرحلة المشاركة واتخاذ القرار السياسي عبر تأكيد حقوقه وتكريسها، وتحديد صلاحيات الحاكم والسلطات خاصة.

"وكمواطن عماني" يهمني أن يضمن هذا الدستور عدة نقاط وهي: أن يعزز مفهوم المدنية و المواطنة، باعتبارها الركيزة الأساسية التي يؤخذ بها في الحقوق والواجبات وتوافر الفرص. كما أن يضمن أيضا وجود رئيس وزراء منتخب أو معين مبدئيا مع تداول السلطة، ويضمن إعطاء مجلس الشورى الصلاحيات التشريعية والرقابية الحقيقية، ويؤهلها نحو فرض دورها الرقابي على جميع الوزارات بما فيها ديوان البلاط السلطاني وشؤون البلاط والأمن والدفاع والشؤون الخارجية والنفط والغاز وغيرها، وبخاصة في ما يتعلق بممارساتها المالية والإدارية، ويضمن وجود محكمة دستورية، ويضمن تفعيل دور المحافظين والمجالس البلدية على مستوى المحافظات، وأخيرا يضمن بناء استراتيجية طموحة تنظم وتدفع دفة التطور في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والصحية تدركها كافة شرائح المجتمع.

أختم حديثي بالتأكيد على أهمية إرادة السلطة، وأهمية قيمة ونوع الطموح الذي تسعى خلفه هذه السلطة في العملية الإصلاحية وعلى سرعة التنمية؛ لأن بدونه لن نمضي إلى مرحلة التأسيس للدستور التعاقدي ولو اقتنعت السلطة بأهميته. وبدون إرادة السلطة وطموحها، لو وافقت السلطة على تطبيق الدستور التعاقدي كحل ترقيعي تخديري؛ لن يتغير الوضع بل من المحتمل أن يتجه للأسوأ. ومع إرادة السلطة، ومع الطموح الكبير وبدون وجود الدستور تعاقدي، هناك نماذج مشرفة يقتدى بها في سرعة التنمية والتطور، لكنها أيضا بدون ضمانات واضحة.



نشر المقال أيضا في صحيفة وطن الأسبوعية تصدر في ولاية كالفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية بتاريخ 30 أغسطس 2014:

رابط المقال

11‏/08‏/2014

لماذا تفوق الطالب أردغان على أستاذه نجم الدين أربكان ؟ - محمد الفزاري


أولا نبارك لحزب العدالة والتنمية وللشعب التركي فوز أردغان في السباق الرئاسي.

السؤال: لماذا تفوق الطالب أردغان على أستاذه نجم الدين أربكان سياسيا رغم أن كلاهما جاءوا من خلفية إسلامية صوفية وسطية متشابهة؟ وأقصد سياسيا هنا نيل ثقة الشعب والبرلمان مما ساعده في عمل إصلاحات اقتصادية وسياسية واجتماعية كبيرة وبكل أريحية باستثنى مناوشات سياسية بسيطة.

لأن الطالب أدرك قطعا لا يمكن أن يتوفق ويتفوق ويحقق إنجازات فردية وحزبية ووطنية وقومية وإسلامية وعالمية إلا بتباع نظام يحتوي جميع الاختلافات الأيديولوجية والطائفية والمناطقية وهذا سيساعده في نيل ثقة الغالبية المختلفة. وأن إصراره على تطبيق الإسلام السياسي بمفهومه التقليدي الأربيكاني لن ينجح ونهايته الفشل لأسباب كثيرة أهمها سيطرة الدولة العميقة العلمانية المتطرفة في تركيا بمفاصل الدولة وأهمها الجيش والوقوف ضدها غير ممكن، الشي الآخر من غير الممكن أن أقنع الآخر المختلف للعمل معي والوقوف بجانبي إلا إذا وفرت له الظروف التي تسمح له بالاختلاف بحرية.

أيضا، أدرك هذا الطالب أن من واجبه باتجاه المواطن التركي هو توفير العيش الكريم ومستوى من الديمقراطية والحرية لضمان وحفظ قيمة الإنسان التركي، وليس أرغامهم بالدين وغيره من أفكار.

إلى المقللين بأهمية علمنة الدولة، أردغان لم ينجح إلا بالعلمانية، وأرفق لكم صورتين من النظام الأساسي لحزب العدالة والتنمية توضح أهمية العلمانية لدى الحزب الحاكم صاحب الإنجازات العالمية.


07‏/08‏/2014

منابع التطرف ومصبات التشدد يجب ردمها - محمد الفزاري


ملاحظة: قبل الاستمرار في قراءة هذا "البوست"، أود أن ألفت انتباه الأخوة القراء الغيورين على مذهبهم أن كاتب هذا "البوست" تربى على المذهب السني، وحاليا لا يعتنق أي مذهب معين ولا أحبذ فكرة المذاهب بشكلها التقليدي، لذا أرجو عدم إلصاق بي أي مذهب معين، وإذا كان ولابد يمكن أن تطلقوا علي مدني، ليبرالي، علماني، ملحد، زنديق، كافر، كما شئتم. 

طلبي فقط هو أن نقرأ هذا البوست بعقل مجرد وبحيادية.

كلنا يعلم أن النسيج الذي تتكون منه التنظيمات المتطرفة - مثل داعش والقاعدة وغيرها الكثير من التنظيمات - هو من الطائفة السنية الوهابية أو المتأثرة بشكل كبير بالفكر الوهابي من دول عدة. ومع ذلك دعونا نقول تجاوزا نحن بعيدين عن المشهد والواقع الحقيقي عن تلك التنظيمات.

نرجع إلى الواقع العماني لنستخدمه كمقياس للتأكد من صحة تلك "الحقيقة". 

جميعنا سمع عن المواطنين العمانيين الذين غرر بهم وذهبوا للجهاد إلى أفغانستان وسوريا ولبنان. البعض منهم قتل، والبعض منهم ما زال متواجدا على أرض الجهاد كما يؤمنون أو رغما عنهم بعد معرفتهم لحقيقة خدعة الجهاد، والبعض الآخر تمكن من الفرار والرجوع إلى أرض الوطن وهم يشكرون الرب على تمكنهم من الفرار - لكن دخول الحمام ما زي خروجه، حيث أن الأجهزة الأمنية العمانية تلقفتهم بالخيزران مباشرة بعد الرجوع - .

هل نعلم أن الغالبية العظمى إذا لم يكن جميعم من ذهبوا للجهاد يسكنون جغرافيا على خط الباطنة - محافظة الباطنة متأثرة أكثر من غيرها بالفكر الوهابي - ومتأثرين بشكل مباشر بالفكر الوهابي إما عن طريق أحد أقاربهم أو أصدقائهم من المتشددين أو درس مباشرة في حلقات التطرف والتشدد وغسيل المخ في السعودية وانتشى بالفكر الوهابي ! وإذا كانت هناك حالات تختلف فهي شاذة جدا.

السؤال لماذا الفكر الوهابي عن غيره؟ هل حقا الفكر الوهابي يختلف عن غيره من المذاهب والعقائد فكريا؟! رجاء الإطلاع على الصورة المرفقة وقراءة منظومة منقضات الإسلام العشرة لمحمد عبدالوهاب والتركيز عليها بشكل جيد. كيف أنها نقاط عامة جدا وتساعد على التطرف وإسالة الدماء بقلب بارد تطبيقا للدين كما يزعمون.

وأغتنم الفرصة اناشد فيها الكتاب والمثقفين والباحثين العمانيين بأن يخصصوا بعضا من وقتهم لمناقشة هذه القضية بشكل أكبر وأوسع. ويجب أن يبقى البيت العماني كما كان ومازال - إلا بعض الحالات الشاذة - وسطيا متماسكا متسامحا يعتنق العقيدة الوسطية باختلاف مذاهبه.


أخيرا أقول أن ما يفعله الفكر الوهابي هو الإخلال بمنظومة أولويات الدين عند المسلم ويعطل العقل ويضع قيمة الإنسان تحت حذاء رجعيته وتطرفه.

18‏/07‏/2014

سماحة مفتي عام السلطنة أحمد الخليلي: يجب الارتقاء بالشورى ومنحه صلاحيات محاربة الفساد - محمد الفزاري

هذا الحوار تفريغ للقاء مصور قامت به مجلة مواطن



 في مكتبه بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، التقى فريق مجلة مواطن بسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة، والذي أبدى رغبته في حديث سريع للمجلة حول بعض إشكاليات الخطاب الديني ومشكلات التغيير والإصلاح في المجتمع العماني. آراء سريعة وأخرى مبنية من فكر سماحته ونظرته الشرعية والفقهية لقضايا ترتبط بدور الداعية وأشكال الخطاب الديني على وسائل الإعلام وفي منابر الجمعة، وقضايا أخرى تتصل بحال الإصلاح والتغيير في المجتمع ودور الفقيه والداعية في ذلك.



- الفتاوى السطحية التي تنتشر في رمضان دلالة على ضعف رقي المجتمع فقهيا!
الداعية ضالع بالإصلاح ولكن لا ينبغي أن ينجرف نحو ضجيج العامة
- التسامح المذهبي مرهون بالعدالة بين أفراد المجتمع
- يجب الارتقاء بالشورى ومنحه صلاحيات محاربة الفساد
- الإنسان عليه أن يحمل هموم المواطنة وهموم المواطنين وأن يقوم بالإصلاح بقدر ما يستطيع
- أؤيد مطالب 2011 وكل مطلب معقول ومقبول شرعا لا بد من أن يؤخذ به وإلا فلا.



1-           هنالك امتعاض من بعض فئات المجتمع حول الخطاب الديني لا سيما عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يرون أن هناك فجوة كبيرة حاصلة بين الخطاب الديني وبين قضايا المجتمع الحقيقية. وأن الخطاب الحالي يساهم في تسطيح أدوار الدعاة في المجتمع وتركيزهم على قضايا متكررة ومعروفة مما يفقد مصداقيتهم أمام المجتمع، مثال: حضور خطب الجمعة حيث يراها العديد من الشباب ما هي إلا تكرار سنوي للمواضيع ذاتها. رأيكم حول الموضوع؟

بسم لله الرحمن الرحيم، الحمدلله رب العالمين، الرحمن الرحيم، صل الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد. فإن الخطاب الديني يجب أن يكون بحسب مقتضيات الوقت وظروفه ومتطلبات الحياة؛ فلا بد من أن يكون الخطاب الديني متكيفا مع أوضاع الناس يحل مشكلاتهم ويصلح فسادهم ويبصرهم بما لا يعلمونه من الحق ويرشدهم إلى ما يجهلونه من المعروف. هذا هو الذي يجب أن يكون عليه الخطاب الديني، سواء كان خطبة جمعة أو تذكيرا في مسجد أو كان مقالا ينشر بين الناس، لابد أن يكون ذلك له صلة بواقع الناس. والخطاب قد يتبدل باختلاف الأزمان؛ ن لكل زمان ظرفه الخاص.


2-           في الحقيقة نلاحظ الكثير من الدعاة يتجنبون مناقشة القضايا الوطنية التي لها علاقة بحياة المواطن لكي لا يقعوا في أي صدام مع السلطة وتجدهم في نفس الوقت ينشطون أحيانا في قضايا هامشية بسيطة. ماهي مقومات الداعية المؤثر في عصر تنوع وسائل الاتصال وتنوع الأفكار، وما هو دورهم الحقيقي، وهل توجد أولويات وما هي؟

لابد من أن تكون هناك أولويات، ومن المعلوم أن الداعية عليه أن يكون كالطبيب ينظر إلى ما يتعلق بمصالح الناس؛ فيضع الأولويات بحسب ما يرى من تركيبها، يقدم ما كان أولى على غيره ويقدم الأهم على المهم وهكذا. وهو أيضا يكون واسطة ما بين القاعدة والقمة، بحيث يمسك العصا من الوسط ويبصر الناس بما لهم وما عليهم.



3-           بعد أيام قليلة نستقبل شهر رمضان المبارك. توجد ظاهرة غريبة تظهر بشكل كبير في شهر رمضان في برامج الفتوى، حيث نجد تكرار الكثير من الأسئلة والاستفسارات طلبا للفتوى على الرغم من بساطتها وكونها من بديهيات الصيام. ما السبب في ذلك وهل برامج الفتوى ساعدت في ذلك، وما هي رسالتكم؟

هذا إنما يعود إلى الناس؛ فالقاعدة لا بد أن تفقه في الدين وتبصر، وبقدر ماتكون القاعدة عليه من الفهم والإدراك والرقي في الفكر يرتقى السؤال، وبقدر أيضا ما يكون بعكس ذلك، يكون السؤال بحسب فكر ومستوى السائل. فهذه الناحية إنما ترجع إلى أن السواد الأعظم من الناس لم يصلوا إلى المستوى الراقي من الوعي والفهم والإدراك.


4-           لا أحد ينكر انتشار مظاهر التسامح المذهبي في عمان وهنالك إشادات كثيرة من دعاة وعلماء ومواطنين من خارج عمان تشهد على ذلك في الوقت الذي كثرت فيه الحروب المذهبية في دول مثل سوريا والعراق واليمن. في رأيكم هل نستطيع أن نسمي الحالة العمانية بأنها حالة تسامح وتوافق مذهبي، وما مظاهرها الحقيقية كما ترونها؟

هذا إنما يرجع إلى العدل والإنصاف؛ فبطبيعة الحال المجتمع العماني منذ قديم الزمان يميل إلى العدل والإنصاف، ولذلك أنصف الأقليات وأعطى كل ذي حق حقه من خلال ذلك تم هذا الانسجام ما بين هذه المذاهب المتعددة وما بين أطياف المجتمع.


5-           هل توجد خطوات يمكن أن تتخذها الحكومة تساهم في تعزيز هذا التوافق لتضمن استمراريته؟

نعم الخطوات متعددة من بين هذه الخطوات فيما أرى: ترسيخ المبادىء، "مبادىء الوحدة والتسامح والوئام"، في المناهج الدراسية، وترسيخها أيضا في الوسائل الإعلامية على اختلافها. ونشر الوعي الديني وتبصير الناس بأن العدل هو أهم شيء وأنه هو الذي يجمع الشتات.


6-           هناك مطالبات تطالب أن يكون المعيار الحقيقي في الحقوق والواجبات هو مبدأ المواطنة، وهذا ما تضمنه الدساتير الديمواقراطية والمدنية، حيث تنظر للمواطن كمواطن فقط سواء من أصول عمانية أو جنسية أخرى؛ فلا ينظر إلى عرقه أو مذهبية. رأيكم في ذلك؟

نعم، الأصل أن المواطن له حق المواطنة أيا كان. وهذا ما تثبته الوثيقة التي كتبت في عهد الرسول صل الله عليه وسلم والتي شملت كل من في المدينة.


7-           كون الشورى هو المفهوم الأمثل لمواجهة الاستبداد كما هو واضح في كتابكم. ما رؤية سماحتكم لمفهوم الشورى وتطبيقاته في الوقت المعاصر وارتباطه مع تجربة الشورى العمانية؟ وهل هي حقا شورى؟ مع العلم لا يمتلك أعضاء مجلس الشورى  الصلاحيات الرقابية والتشريعية كما هو مفهوم في الدول الديمقراطية.

لابد من أن يرتقى بالشورى إلى المستوى المطلوب ويعطى مجلس الشورى وأعضاء هذا المجلس من الصلاحيات ما يمكنهم من الإصلاح وما يمكنهم من مقاومة الفساد على خلافه.


8- صدر لكم في نهاية العام المنصرم كتاب الاستبداد وهو كتاب قيم جدا على الصعيد النظري. يرى البعض أن هناك تناقضا مع موقف سماحتكم بين  كتابكم الاستبداد وبين أحداث 2011 والتي سميت بالربيع العماني، عندما خرج المواطنون الشارع مطالبين بالعدالة الاجتماعية والمساواة وبالكثير من الإصلاحات والتغييرات التي تنصب في مصلحة الوطن والمواطن، معللين بذلك غياب سماحتكم عن الشارع وتواجدكم في الساحات آنذاك. رأيكم في ذلك؟
الإنسان عليه أن يحمل هموم المواطنة وهموم المواطنين وأن يقوم بالإصلاح بقدر ما يستطيع، ولكن لا يعني ذلك أن يتكيف وفق ما يريده السواد الأعظم من الناس. كل واحد يعبر عما في نفسه بحسب فهمه وبحسب مستواه الفكري ومستواه العقلي ومستواه الاجتماعي. ولا يعني هذا أن جميع الناس يشتركون في ساحة واحدة ويقومون بالضجيج معا هذا هو الإصلاح المطلوب.


8-           ما هو رأيكم في أحداث 2011، هل كنت تأيد مطالب المعتصمين؟

طبعا. كل مطلب معقول ومقبول شرعا لا بد من أن يؤخذ به وإلا فلا.



حاوره: محمد الفزاري