أهلا ومرحبا بكم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحبتي في الوطن، في الإنسانية. أشكر لكم تشريفكم وتصفحكم لهرطقات مدونتي المتواضعة. نحن نقف على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية والأيديولوجيات الفكرية. راجياً لكم قضاء أمتع الدقائق وأروع اللحظات والكثير من المتعة.

27‏/04‏/2015

نحن حمقى أكثر من الحمق - محمد الفزاري


بشكل مستمر أواجه الكثير من الانتقاد اللاذع، والسب أحيانا أيضا، وأقصد هنا في مواقع التواصل الاجتماعي، من بعض العقول التي لم تتعود وتستوعب حتى الآن فكرة الاختلاف وتعدد وتنوع الرؤى والقناعات. بل تعودت على الصوت الواحد والولاء الواحد والحكمة الواحدة. وفكرة الحظيرة والقطيع، وتمقت أي صوت آخر مختلف عن سائد الأسرة والقبيلة والمذهب والدين والدولة. لا تريد لأيا كان أن يفكر بطريقة مختلفة خارج نطاق الحظيرة، سواء على المستوى السياسي أو الديني أو الاجتماعي، وإلا اعتبر زنديقا ومهرطقا وكافرا وجاحدا وغير وطني ومحرض وصاحب فتنة ولديه أجندات خارجية !



ولكي لا أفهم بشكل خاطئ. لا عني هنا النقد الطبيعي المعتاد الذي هو من حق أي شخص ويقع على الجميع ويشمل الكل، وأعني الكل هنا بمعناها الحرفي التام. وفي الحقيقة تجاوزت هذا الموضوع إلى ما هو أبعد من هذا بكثير. حيث لا أرى أن هناك شخص مقدس، أو فكرة مقدسة ومنزهة عن النقد بحد ذاتها. وما المقدس إلا نتاج عقولنا وممارساتنا اليومية، وهي فعل اجتماعي ومرتبطة بالمقدِس وليس بالمقدَس. وبما أن هالة التقديس جاءت نتيجة أفعال اجتماعية فهي مرتبطة ارتباط وثيق بعامل الزمن وحجم انتشارها وتأصلها اجتماعيا، والعلاقة بينهما طردية. بل خطابي موجه إلى العقول التي تتعمد الابتعاد عن الفكرة والتركيز على شخص طارح الفكرة لتمارس وظيفتها المعتادة في السب والقذف، حتى يرجع طارح الفكرة عن ظلاله وغيه المبين، ويعلن توبته ورجوعه السريع إلى القطيع.


مع العلم أنا في صفحاتي الشخصية أمارس حريتي في التعبير عن آرائي ولم أتعدى على حريات الآخرين. وجميع مواقع التواصل الاجتماعي تقريبا أتاحت للجميع متابعة من تريد، وفي ذات الوقت إلغاء متابعة من لا تريد. وهنا نقطة مهمة كنت أفكر فيها خلال اليومين الماضيين: خاصية البرودكاست في الوتساب، هل هي تعدي على حريات الآخرين ومصدر إزعاج، خاصة لو كانت هناك فئة من الذين يصلهم البرودكاست لا يشاركونك نفس القناعات والأفكار؟! أراه نعم هناك تعدي وإزعاج للآخرين. لذا قررت من اليوم عدم إرسال أي برودكاست في الواتساب، ولا أحبذ أي شخص يرسل لي أي برودكاست.


في الحقيقة نحن شعوب مريضة بحب السيطرة والاستبداد مع ذواتنا ومع الآخرين. "ولطالما آمنت بأن الدولة ماهي إلا انعكاس للشعب، و أن شعبا متحضرا لا يمكن له أن ينتج سوى دولة متحضرة، بينما لا يمكن لشعب متخلف سوى أن ينتج دولة متخلفة مهما كثرت المحاولات و التجارب، و هو ما قد يفسر ما نراه واقعا مُعَاشا في معظم الدول العربية اليوم، من حيث وجود أنظمة سياسية قمعية دكتاتورية تحكم شعوبا هي في حد ذاتها قمعية دكتاتورية حتى في معاملات أفرادها بين بعضهم البعض على المستوى اليومي."***


نحن حقا مطموسي الفردية وتسيطر علينا روح الأمعية في نسق تفكيرنا وفي رؤيتنا للأشياء وحتى في اتخاذ قراراتنا وتصرفاتنا. ومثلما قال الشاعر أنيس شوشان الذي استلهمت منه فكرة العنوان: "نحن مجتمع أحمق من الحمق، نتنازع على التفاهات، والترهات، والخرافات. ونرفض دوما أن نغوص في العمق". ليس هذا فقط، بل نحب حتى التدخل في خصوصيات الآخرين وفي خياراتهم الحياتية اليومية. ونتقن تأليف القصص والأكاذيب. ونحب الجدال والصراخ والدفاع المستميت للحقيقة المطلقة وحتى للفكرة وليدة اللحظة، ونكره الحوار وتطبيق أبسط معاييره. كل هذا يحدث فقط إذا اكتشفنا أن هناك شخص مختلف في تفكيره. ومواطن رفض أن يكون من ضمن القطيع. وعقل رفض أن يتقبل السائد وفضل أن يصنع سائده!.

14‏/04‏/2015

الفتوى "المنسوبة" لمفتي السعودية عبدالعزيز آلشيخ التي أجاز فيها أكل الرجل لزوجته.. درس مجاني - محمد الفزاري

نشرت منشور في الفيسبوك حول فتوى يقال أنها "نسبت" لمفتي السعودية عبدالعزيز آلشيخ، أجاز فيها أكل الرجل لزوجته في حالة الجوع الشديد، وبعد دقائق من النشر قمت بحذفه لسببين:

١- تبين لي بعد بحث طويل أن هناك عدة صحف ومواقع نقلت أخبار حول هذا الأمر، وأكدت أن الفتوى غير صحيحة وأنها نسبت للمفتي. سيقول قائل لماذا لم تتأكد من الخبر قبل النشر؟! ردي هو أني حاولت التأكد وبحثت ووجدت أكثر من ٦٠ صحيفة نقلت الفتوى ونسبتها للمفتي، وبعضها صحف معروفة عالميا!!!. لكن لم يخطر في بالي أن أبحث عن أخبار تقول أنها مجرد فتوى منسوبة وعارية من الصحة. وتبقى الحقيقة مجهولة. (تعلمت هنا درس جميل)

وسيقول آخر أن الفتوى لا يقولها عاقل فكيف صدقتها؟! وردي هو: هذا كلام جميل ولا أختلف معك، لا يقول العاقل هذا الكلام. لكن الواقع يقول أن هناك فتاوى لهذا المفتي ولغيره لا تقل غرابة عن هذه الفتوى. ومن يريد أن يتأكد يبحث في مواقع الفتوى الرسمية، أو يتصفح ألبوم الصور في صفحتي، فقد سبق ونشرت عدة صور أخذتها من مواقع رسمية لفتاوى غريبة لا يقبلها عاقل وإنسان يعيش في هذا العصر.

٢- ذهبت معظم الردود لمنحى آخر للأسف. وظهرت المذهبية المتشددة والعفنة. ووصف العفنة هنا أعني به "المذهبية" وليس أشخاص بعينهم. 

(تأكدت هنا أن عمان لا تختلف عن أي دولة عربية أخرى. ما زالت المذهبية العفنة تنخر عقولنا وإنسانيتنا مثلنا مثل غيرنا من الشعوب العربية الأخرى. وكل الدعاية التي تنتشر بين حين وآخر مجرد وهم، ومحاولة هروب عن الواقع. هي مجرد قشرة على سطح الحقيقة المذهبية المتوغلة في كل بيت وفي كل عقل. لا يوجد معنا تسامح وتعايش حقيقي، وأكبر دليل على ذلك: كل منا يتذكر الأحاديث التي تدار في بيته حول المذاهب الأخرى! ويسأل نفسه ماذا لو انفلت الأمن لأيام وغاب الرقيب والقانون، ماذا سيحدث؟

القشرة الظاهرة التي توهمنا بالتسامح والتعايش المذهبي، جاءت نتيجة توجه السلطان الرأسمالي والعلماني ولو جزئيا في سياسته لإدارته الدولة إن صح التعبير. وهذا بدون شك يحسب للسلطان، لأنه ساعد ولو جزئيا في نشر فكرة التسامح على المستوى الإعلامي. لكن المذهبية وغيرها من النعرات مثل القبلية والعرقية لن تختفي إلا إذا ترسخ في عقولنا عدة مفاهيم، وأدركنا أهميتها في خلق مجتمع متعايش بشكل حقيقي، مثل مفهوم المواطنة وتطبيقاتها والعلمانية وتطبيقاتها.

الشاعر سيف الرحبي في حوار حول: المشهد الثقافي العماني.. وجدلية علاقة المثقف بالسلطة - محمد الفزاري


هناك جدل واسع وقديم حول تعريف المثقف وماهيته، ودوره في المجتمع ومدى تفاعله مع قضاياه، وشكل وحجم علاقته بالسلطة. وفي السلطنة تتشكل عدة أنماط وأدوار لهذه العلاقة التي تجمع طرفين حساسين يتحكمان بصورة مباشرة بوضع واتجاهات الثقافة في البلاد، تجري مواطن حوارا حول جدلية علاقة المثقف بالسلطنة وأهم سمات المشهد الثقافي العماني مع الشاعر سيف الرحبي، رئيس تحرير مجلة نزوى، وعضو مجلس الدولة سابقا، والحاصل على جائزة السلطان قابوس التقديرية للثقافة والفنون والآداب عن مجال الشعر العربي الفصيح. 

 
  • يسهم المثقف في حدود قدراته في إنعاش الروح الجماعية باتجاه الخروج من التخلف والظلام نحو مستقبل أكثر عدلاً وأماناً وإنسانيةً.
  • بعد التراكم الزمني، المثقف بحاجة للرجوع إلى بديهيات الهوية العربية والوحدة العربية.
  • هناك وقائع وأحداث جسام لم تأتِ عليها الكتابة التاريخية العمانية.
  • المثقف يحاول التعاطي مع شأن المجتمع والتاريخ وفق الظروف والقيم المتاحة.
  • في الفترة الأخيرة ثمة حضور للمثقف العماني مقارنة بالفترات السابقة، التي يجري فيها البحث عن هذا الحضور بالمجهر.
  • المثقف في العالم العربي حين يكون على رأس مؤسسة ما؛ فإنه يمارس تسلطاً وقيماً يقدم فيها نفسه نظرياً على نقيضها.
  • المثقف لا ينبغي أن يكون على نقيض الدولة، ولا بد أن يستفيد من المؤسسة الرسمية التابعة لها فيما يخدم قضية الثقافة والتاريخ.
  • الدولة بمفهومها الواسع و”العميق”، هي غير السلطة المحدودة لمسؤول ما يحتمل الصلاح والفساد.
  • الرقابة التقليدية هي مجافية للتطورات التي تمتلكها الأجيال الراهنة؛ فهي ستؤدي دوراً سلبياً على عكس ما يظن الرقيب بخياله ووعيه.


1-  برأيك .. من هو المثقف، وما هي واجباته باتجاه المجتمع؟
لا أريد الدخول في تعريف المثقف ومصطلحه وأطوره التاريخية والفكرية المختلفة، فهي موجودة في المصادر والكتب. لكن أعتقد أن المثقف والكاتب الحقيقي له ضمير مرهف، وعواطف حادة، إلى جانب وعيه الفكري بقضايا المجتمع والتاريخ، والظلم، والعدالة، إضافة إلى إسهامه -في حدود قدراته- في إنعاش الروح الجماعية باتجاه الخروج من التخلف والظلام نحو مستقبل أكثر عدلاً وأماناً وإنسانيةً.



2- برأيك .. هل نجح المثقف العماني في نقل صورة الواقع الذي يعايشه، وابرازه في كتاباته؟
يختلف هذا النجاح من مثقف وكاتب إلى آخر، لكن مهما كانت قدرة هذا أو ذاك في استيعاب الواقع ونقله إبداعياً إلى الآخر والتاريخ، يظل هناك نقص ما وطموح ما، تستكمله الأجيال المتلاحقة.



3- هل المثقف العماني ساهم في صناعة وعي المجتمع أم كان تأثيره محدودا جدا؟
ساهم على طريقته الخاصة؛ فالكاتب الروائي والشاعر والناقد الأدبي، إنجازهم الذهني في حد ذاته مساهمةٌ ولو كان أثرها بعد حين.



 4- هل شغلت قضايا العروبة المثقف العماني قديما، وهل تفاعل مع الأحداث البارزة حينها؟
أتصور أن هناك قسماً كبيراً تفاعل مع أطروحات كانت بديهية في وقتها، كالهوية العربية والوحدة العربية وغيرها من شعارات تلك المرحلة. التي كان المثقف موجودا في خضمها العاصف. من المفارقة أننا بعد التراكم الزمني بحاجة للرجوع إلى تلك البديهيات.



5- الكثير من التفاصيل التاريخية العمانية بين 1950 – 1980 طمست، وأصبح الكثير من العمانيين يعرفونها بشكل سطحي جدا، هل يحتاج المجتمع لمعرفتها، وما هو دور المثقف في ذلك؟
هناك أحداثٌ قدمها بعض الكتّاب العمانيين تمتد إلى ذلك التاريخ، وأحداثٌ أخرى ما زالت تبحث عن كاتبها ومؤرخها، والذي لا بد أن يأتي ويكتب ويساجل ويناقش، وفي تصوري، فإنه ليس من مبرر لعدم الكتابة عن أحداث أصبحت في ذمة التاريخ، لكن لو ذهبنا بصورة أبعد في التاريخ العماني سنرى أن هناك وقائع وأحداثاً جساماً لم تأتِ عليها الكتابة التاريخية العمانية التي هي قليلة على كل حال أمام كثرة الأحداث واحتدامها، وهذه مسألة بحاجة إلى بحث .



 6- بناء على التحولات المجتمعية، كيف تعاطى المثقف معها وكيف هو اتصاله مع الآخر؟
المثقف يحاول التعاطي مع شأن المجتمع والتاريخ وفق الظروف والقيم المتاحة. وهو يؤكد إبداعياً على الانفتاح ضد التقوقع المحلي تحت أي شعار.



7- هل هناك تهميش لدورالمثقف في الساحة المحلية والأقليمية والدولية، ومن المسؤول عن ذلك؟
في الفترة الأخيرة ثمة حضور لهذا المثقف وهذا الكاتب، وهو ملفت مقارنة بالفترات السابقة، التي كان يجري فيها البحث عن هذا الحضور بالمجهر. الآن هناك نوع من الحضور الذي يُرجى من خلاله التعمق والبروز أكثر بما يليق بحجم هذا البلد، وتاريخه الفكري والثقافي على مدى الأزمان.



8- هناك من يرى أن دور المثقف لا يشترط بصورة كبيرة أن يكون قريبا من السلطة أو قريبا من أحداث المجتمع ومعبرا عنه؛ فهو ليس اصلاحيا بالدرجة الأهم. ما هو رأي الرحبي في شكل علاقة المثقف بالسلطة، وكيف يجب أن تكون؟
المثقف على ما أظن لا بد أن يكون ديمقراطياً ومتسامحاً، وأن يشيع قيم الحرية والجمال والحق، وهذا يتنافى مع قيم التسلط. لكن مع الأسف نرى أن كثيراً من المثقفين في العالم العربي حين يكون على رأس مؤسسة ما، فإنه يمارس تسلطاً وقيماً يقدم فيها نفسه نظرياً على نقيضها. لكن المثقف في رأيي لا ينبغي أن يكون على نقيض الدولة. والدولة بمفهومها الواسع و”العميق” هي غير السلطة المحدودة لمسؤول ما يتحمل الصلاح والفساد وغير الحكومة حتى؛ فالمثقف لا بد أن يستفيد من المؤسسة الرسمية التابعة للدولة فيما يخدم قضية الثقافة والتاريخ، وهذا دور طبيعي وصحي دولةً ومجتمعاً ومثقفاً وكاتباً.



9- هناك من يعتقد أن السلطة تمارس دورا رقابيا صارما وتعمل كمقص رقيب على المشهد الثقافي. ما رأيكم في هذا الاعتقاد ؟
إن التعبير عن مفهوم (المثقف) ككتلة متراصة أمر لا ينبغي التعبير عنه؛ فهناك أنماط واتجاهات ومشارب مختلفة. لطالما تحدثت مع أصدقاء من الكتّاب العمانيين أو مع مسؤولين في الدولة ليسوا بعيدين عن الثقافة والكتابة بأن أي نوع من أنواع الرقابة التقليدية هي مجافية للتطورات والمعطيات التي تمتلكها الأجيال الراهنة؛ وهي ستؤدي دوراً سلبياً على عكس ما يظن الرقيب بخياله ووعيه الذيّن تجاوزهما الزمن. لا بد ـن تكون هناك خطوط حمراء في كل دولة وبلد، فلا يمكن ترك الحبل على غاربهِ باسم الحرية والتحرر والحداثة. وهذا المفهوم في تصوري يذهب إلى تعميق الوعي والاحساس بالجمال والعدل والحرية الحقيقية، وليس كونه ابتزازا سطحياً ومراهقاً للمقدسات والثوابت التي على هديها مضت المجتمعات قروناً طويلة. وهكذا بالنسبة للإقصاء؛ فلا يمكن ممارسة الإقصاء حالياً في ظل التواصل المهيمن على أي شخص على الخصوص، إذا كان هذا الشخص كاتب حقيقي وصاحب آراء ووجهات جدية في الأدب والفن، حتى لو حاول ذلك بعض محدودي الرؤية.



10- كيف تصفون الدعم الممنوح لجهات الثقافة الحكومية وهل هو كاف أم بحاجة إلى إعادة نظر؟
إننا نطمح للمزيد من الدعم والأفق المفتوح اتجاه الانفاق على مؤسسات كجمعية الكتاب والأدباء أو النادي الثقافي لاسيما بعد تولي عدد من الإداريين والأكاديميين الكبار لمناصب مهمة في الجمعية ووزارة التراث والثقافي بينهم الدكتورة عائشة الدرمكية والدكتور هلال الحجري. إن مبدأ ترك الثقافة في أيدي إداريين لا علاقة لهم بهذا المجال من غير استشارة المعنيين في الأمر؛ يؤدي إلى نتائج سيئة، ولا تخدم الجميع.



11- ما هو وضع الثقافة والمثقف في عمان آنيا ومستقبلا كما ترى بشكل عام وهل؟
يتحسن وتتعمق الكتابة برؤاها المختلفة . وهذا التراكم الكمي يفرز في مجراه الموضوعي الكتابة النوعيّة.



12- لو تم منحكم سلطة وصلاحيات لتغيير الواقع الثقافي في السلطنة، فأين سيكون اتجاه الرحبي؟
لم أتصور أن أشغل في يوم من الأيام المناصب العالية المهيبة، هذا في الزمن الماضي، فكيف وأنا أقترب من الستين بخطى حثيثة نحو تحقيق حلم العزلة والسكينة الروحية التي طالما حلمت بها، ولم يتحقق حتى الآن إلا بشكل جزئي، وفي فترات متقطعة؛ فالإنسان لما قُدر له، والستين عندي أفظع من الثمانين لدى الشاعر القديم:
“إن الثمانين وبُلغتها.. أحوجتْ سمعي إلى ترجمان”
والزمن ثقيل ثقيل حتى من غير ترجمان. ونشكر الله في كل الأحوال. الرحلة أوشكت على النهاية، بينما غربان الطفولة تصدح فوق أشجار السُمْر.



13- سيف الرحبي، وموقعه من المحاور السابقة؟
علاقتي بالمحاور التي ذكرناها دائما متوترة أو سيئة. فالمحور يشدك دائما إلى جاذبيته ومركزيته، وأنا أحلم بالغابات المطيرة والهواء الطلق: كلمات.. كلمات.. كلمات، هكذا عبر شكسبير. ربما عن لا جدوى الكلمات، لكن هذه اللاجدوى هي ملاذنا الأخير في هذا العالم الذي يتدحرج سريعاً نحو الهاوية والجحيم، حيث القوي يسحق الضعيف من غير هوادة ولا رحمة. وحيث الأرض العربيّة أصبحت مرتعاً “للمحاور” والأوبئة والحروب. طبعاً لا أقصد محاور أسئلتك، هذا من باب المفارقة فقط.



متابعة: محمد الفزاري
نشر هذا الحوار في مجلة مواطن

07‏/04‏/2015

#عدا_عمان، عمان لم تشترك في ‫#‏عاصفة_حزم‬ - محمد الفزاري

مهما تعددت الأسباب وتباينت، النتيجة واحدة: عمان لم تشترك في ‫#‏عاصفة_حزم‬.

لا تهمني الأسباب قدر ما يهمني أن لا نشترك في سفك دم "إنسان"، لم يعتدي على بلدي.

ومع هذا بدون شك، أستنكر تحركات الحوثي العبثية والغاشمة، لكن في ذات الوقت أقول: لولا استبداد المحروق علي صالح بتواطيء الدولة السعودية على الطائفة العربية الزيدية طيلة عشرات السنوات، لما لجأ هذا العربي إلى ذلك الفارسي.

وكان أجدى أن تعالج أصل المشكلة، لا توسيع دائرة الخِلاف التي أصبحت الآن مليئة بالدم.

#عاصفة_حزم، حرب مذهبية عفنة بين الرايات السوداء والرايات الصفراء - محمد الفزاري

ما يحدث الآن في اليمن، ,العراق، وبنسبة كبيرة في سوريا. حرب مذهبية عفنة بين الرايات السوداء والرايات الصفراء.

وهذا هو ديدن المسلمين منذ قرون للأسف. التاريخ يعيد نفسه بمسميات مختلفة لا أكثر.

وكيف نستطيع أن نتأكد أن كل هذا العفن في العراق واليمن وسوريا هو مجرد عفن ديني مذهبي؟ إيران والعراق وسوريا التي تمثل الرايات الصفراء ضد ‫#‏عاصفة_الحزم‬.

لذا نستحق أن نكون في ذيل الحضارة ونوصف بالعالة على الآخرين، ما دمنا نعيش خدعة الحقيقة الدينية المطلقة العفنة المذهبية.

هنا في هذا الموقف، نستطيع أن نقول بكل صراحة وجرأة: حقا أن الدين أفيون الشعوب. ولعنة الله على كل من سيس الدين.