أهلا ومرحبا بكم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحبتي في الوطن، في الإنسانية. أشكر لكم تشريفكم وتصفحكم لهرطقات مدونتي المتواضعة. نحن نقف على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية والأيديولوجيات الفكرية. راجياً لكم قضاء أمتع الدقائق وأروع اللحظات والكثير من المتعة.

09‏/06‏/2015

بروبجاندا المؤامرة الكونية - محمد الفزاري




ما زلنا نعيش خدعة المؤامرة الكونية التي يصورها لنا الإعلام العربي الحكومي في أشكال ووسائل مختلفة من البروبجاندا، كأحد وسائل الإلهاء عن القضايا الكبرى الداخلية، والتجييش نحو فكرة وهمية غير موجودة واقعيا إلا في عقل مدبريها.

وأرى أن الواقع العملي جدا مختلف؛ قانون الغاب هو سيد الواقع، والدول القوية عتادا واقتصادا تسيطر بشكل مباشر وغير مباشر بالدول الأخرى الأضعف، وتبحث عن مصالحها حتى خارج حدودها الجغرافية، وحتى لو أدى ذلك إلى انتهاك سيادة وحرمة الآخر من الدول.

لذا عمليا، بدل تجييش الشعب نحو فكرة وهمية ليبقى أسير لها، وتأخذ السلطة راحتها متزعمة ذلك الشعب تحت وطأة الاستبداد وغياب العدالة الاجتماعية والرؤية الاقتصادية بحجة الممانعة والتصدي للمؤامرة، على الدولة الضعيفة أن تقوي نفسها من الداخل؛ فتعزيز فكرة المواطنة وقوة التعليم وانتشار العدالة الاجتماعية ووجود رؤية اقتصادية هو أفضل دفاع وحماية لأي دولة من أي عدو متربص.

نظرية المؤامرة سمعناها اليوم، وبالأمس أيضا، في تفجيرات السعودية الأخيرة. ورغم أني لا أبرئ ساحة داعش وإيران بالمطلق، وأقول بدون شك هناك احتمالات في ضلوعهما في التفجيرات، خاصة في الوقت الذي تبنت داعش التفجير الأخير. لكن في ذات الوقت كلنا نعلم لولا وجود الأرض الخصبة لانتشار مثل هذه الأفكار الطائفية والإرهابية العفنة؛ لما استطاع العدو الخارجي بسهولة أن يتوغل بين النسيج السعودي، هذا لو افترضنا أن هناك عدو خارجي. من ينكر اللهجة التكفيرية الدونية التي يتبناها كل، وبدون استثناء تقريبا، مشائخ الوهابية السلفية ضد مواطنين يحملون نفس الجنسية ونفس الحقوق، المواطنين الشيعة، أو الروافض كما يحلو لمشايخ الوهبية تسميتهم؟!

لذا في كل الاحتمالات الثلاثة الواردة في من يقف خلف هذه التفجيرات، وأعني هنا: إرهاب إيراني، إرهاب داعشي، إرهاب داخلي، يعود سببها جميعا هي المدرسة الوهابية التي انتجت كل هذا الحقد الداخلي والعفن الطائفي، وفرخت عناصر داعش وقبلها القاعدة وطالبان وغيرها الكثير من النباتات السامة. وبسببها أيضا، تبنت موقف العداء المتطرف من الدولة الإيرانية الصفوية، التي طبعا لا أبرئ ساحتها أيضا في مساهمتها في هذا الخلاف الطائفي المقرف، وهذا السرطان الذي لم يذهب ضحيته إلا الإنسان المواطن. وكلي أمل ورجاء أن تذهب بسببه العروش المستبدة والعمائم والبشوت غير الإنسانية قريبا، ليأكلوا ما صنعت أَيديهِم وعقولهم المسكينة المريضة.

الشورى يقترح مغادرة الرؤساء التنفيذيين الهنود.. تخصيص الوظائف الخمس العليا للمواطنين - محمد الفزاري


نشر هذا التقرير المترجم في مجلة مواطن تاريخ 27/5/2015.








نشرت الصحيفة الهندية The Economic Times تقريرا حول مقترح قانون قدمه عدد من أعضاء مجلس الشورى طالبوا فيه إحلال العمانيين محل الوافدين في الوظائف الخمس العليا في القطاع الخاص، وأعد التقرير صحافي مستقل مقره في دبي يدعى M Sathish . تنشر مواطن التقرير مترجما للعربية مع وضع بعض التعديلات التي لا تلغي ما احتواه من مضامين.



ترجمة: محمد الفزاري




في الأسبوع الأول من شهر مايو، قدم عدد من أعضاء مجلس الشورى لوزير القوى العاملة مقترح قانون لإحلال العمانيين محل العمالة الوافدة التي تحتل الوظائف الخمس العليا في القطاع الخاص، بينها منصب الرئيس التنفيذي الذي يشغله عدد من مالكي الجنسية الهندية في البلاد. وتشير الأخبار إلى أن المقترح أثار انفعال قرابة ٧٠٠ ألف من الجالية الهندية، لأنه إذا تمت مصادقة المقترح فلن يؤثر فقط على ٧ آلاف هندي في عمان، بل سيُحدِث تداعيات أوسع حتى على المديرين والعمال الهنود في الخليج كله، في ظل ارتفاع وتأزم قضية البطالة بشكل كبير في الخليج كله. ويعزو كثيرون المقترح إلى ارتفاع نسب البطالة في السلطنة، حيث يصل عدد الباحثين عن عمل في عمان قرابة ١٤٥ ألف.




وتعاني موازنة الدولة من تعثر بسبب الانخفاض الكبير في عائدات النفط نتيجة الهبوط الحاد في أسعار النفط الخام العالمية. ومؤخرا في شهر فبراير، قدم مجلس الشورى أيضا مقترح قانون لتخفيض القوة العاملة الوافدة بنسبة ٦٪ ليصل إلى ٥٨٦٢٧٢، لعمل توازن في سوق العمل حيث إن عدد العمالة الوافدة يفوق عدد العمانيين العاملين في القطاع الخاص. وبلغ عدد العاملين في القطاع الخاص 1533679 شخصا من ضمنهم فقط 224698 عاملا عمانيا. وحسب إحصائيات وزارة القوى العاملة، بلغ عدد الوافدين العاملين في القطاع الخاص سنة ٢٠١٣ إلى 1308981 عاملا وافدا. وقبل هذا هذا المقترح، كان هناك تحرك لحل عمالة عمانية محل ١٠٠ ألف من العمالة الوافدة. وكانت الحكومة قد أطلقت مؤخرا أيضا برنامجا وطنيا لتأهيل ورفع كفاءة المديرين التنفيذيين بمشاركة المعهد الدولي لتطوير الإدارة بسويسرا IMD وشركة McKinsey. وشملت الدفعة الأولى ٣٠ من كبار المديرين تم اختيارهم من شركات القطاع الخاص.




ومع ذلك، فرض حصص للعمانيين في القطاع الخاص لا يمكن أن يأتي في وقت أسوأ من ذلك للهنود. حيث إن العديد من مديري العموم الهنود قد واجهوا مسبقا صعوبات في سلطنة عمان، بعد أن بدأت الحكومة باتخاذ اجراءات صارمة ضد الكسب غير المشروع في فبراير عام 2014؛ فقام أرباب العمل العمانيين بشكل سريع بإلقاء المسؤولية على الهنود. من ضمنهم محمد علي، رجل الأعمال والمدير العام السابق لشركة جلفار الهندسية، الشركة التي ساعد في تطويرها كان قد حكم عليه بالسجن لمدة ١٥ سنة بتهمة رشوة مسؤولين للحصول على عقود للشركة. وسجن محمد علي سبب صدمة كبيرة للمديرين التنفيذيين والمديرين الهنود حيث إنه كان رجل الأعمال الأكثر نجاحا في دول الخليج. ومن ذلك الوقت، ثمانية مديرين تنفيذيين ومدراء عموم هنود تم سجنهم.




ويقول المراقبون السياسيون إن الحكومة قد تبنت هذه التدابير لتهدئة المعتصمين الغاضبين الذين شاركوا في مسيرات ضخمة واحتجاجات واسعة لمكافحة الفساد في أعقاب الربيع العماني. وأعلنت الحكومة عن خلق 50 ألف وظيفة جديدة للعمانيين، وبدأت في دفع معونة للعاطلين، الباحثين عن عمل، كما بدأت في خطة عمل لإرسال أكثر من 50 ألف وافد غير شرعي إلى بلادهم. ويبقى مقترح القانون الأخير الذي يوصي بإحلال العمانيين محل الوافدين في الوظائف العليا، هو الأكثر صدمة.




وصرح مديرون هنود منزعجون بشكل غير معقول: “إنه اقتراح غريب جدا يطبق على الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم مثل شركاتنا”. ويؤكد رجل أعمال هندي مالك لمجموعة شركات تجارية مختصة في الاتصالات والأثاث ومستلزمات الطبية – طلب عدم ذكر اسمه: لا نستطيع توظيف عمانيين في وظائف عليا في شركة أكون قد أسستها من الصفر، إننا محتاجون لموظفين أكفاء ومخلصين للعمل، ومن تجربتنا هو أن الموظفين العمانيين في كثير من الأحيان يتركون وظائفهم ولا يقومون بواجباتهم. وأضاف: أنا أخطط لنقل عملي إلى دبي أو مدن أخرى توفر بيئة أفضل للعمل والاستثمار.




ويذكر كومار PK، المدير التنفيذي لشركة JRG الدولية الموجودة في دبي: خلال فترة الركود الأخيرة، العديد من الشركات الخاصة في الخليج قامت بتعيين مديرين تنفيذيين ومديري عموم هنود ليحلوا محل الوافدين من الغرب ذوي الأجور العالية. “وهذا النهج ساعد الشركات على العودة إلى الربحية”. وأضاف: من وجهة نظري، إن إحلال طاقم محلي محل مديرين ذوي كفاءة لن يساعد الشركات. العزاء الوحيد للمديرين الهنود هو أن مقترح القانون الذي قدمه مجلس الشورى يلقى استجابة مخيبة من أطراف أخرى في المجتمع العماني، بما في ذلك النقابات والمستثمرين والاقتصاديين وجميعهم قالوا: يجب أن تطبق هذه الخطوة بحذر. وحري بالذكر أن عمان ليست وجهة خليجية مفضلة للوافدين، لا سيما فيما يتعلق بمستوى الأجور والمزايا الإضافية. لذا فإن مقترح مجلس الشورى هذا قد أزال كثيرا من البريق المتبقي عن السلطنة.


متابعة: محمد الفزاري

هل ينقذ التقرير الطبي مواطنا من القصاص؟ - محمد الفزاري


نشرت هذه القصة الخبرية في مجلة مواطن تاريخ 16/4/2015.





تنتظر عائلة مواطن مقتول عمدا تقديم أحد المواطنين للقصاص بتهمة قتل والدها في ولاية صلالة، وذلك بعد أربعة أعوام من ارتكابه لجريمة القتل، ورغم الحكم بالقصاص على القاتل؛ إلا أن الحكم لا يزال متوقفا تبعا لتقرير طبي قد يعفي المتهم من جريمة القتل. 

وبدأت أحداث القضية قبل أربع سنوات عندما تلقى مركز شرطة صلالة اتصالًا من أحد المواطنين يفيد عن العثور على شخص مصاب بطلق ناري، ساقط على الأرض بمنطقة “القوف” بولاية صلالة. وعند وصول رجال الشرطة إلى مكان الواقعة، وجدوا الضحية “عماني الجنسية”مصابا، حيث تم نقله مباشرة إلى المستشفى، واتضح أنه قد فارق الحياة إثر إصابته بطلقة نارية في ظهره. وتم التعرف على المقتول وهو المواطن ” عبد الشريف بن شعبين بن رمضان بيت مرجان “، حيث قام المتهم لاحقا بتسليم نفسه لمركز شرطة السعادة بالولاية، ووجدت الشرطة السلاح الناري الذي استخدمه، وبالتحقيق معه اعترف المتهم بقيامه بقتل المجني عليه، حيث قدم الاعتراف ذاته أمام الادعاء العام وفي المحكمة.


المقتول حاول حماية نفسه من الطلقة النارية لكن بلا جدوى


وأكد منطوق الحكم استنادا على أقوال القاتل في المحكمة، أن القاتل ترصد للمجني عليه بالقرب من منطقة سكنه، وعندما شاهده يخرج بمركبته إلى الطريق العام قام بملاحقته بمركبته. واستغل توقف المجني عليه عند الإشارة الضوئية الحمراء، وتحدث معه وألح عليه بالتوقف على جانب الطريق لمناقشته في موضوع ما؛ فانصاع له المجني عليه وترجل من مركبته وحصلت بينهما مشادة كلامية؛ فأخرج المتهم بندقيته وأطلق العيار الأول باتجاه الهالك ولكنه لم يصبه؛ فأتبعه بعيار ثاني مستغلا استلقاء المجني عليه أرضا لتحاشي العيار الناري فأصابه في ظهره وأرداه قتيلا.



ابن الضحية : التقرير الطبي قد يغير مسار القضية ويمنع حكم القصاص

ورغم الدفوع التي قدمها محامي القاتل أمام المحكمة، وكان أهمها أن الجاني يعاني من مرضي “القولون العصبي والوسواس القهري”؛ إلا أن المحكمة في المرحلتين الأولى والثانية لم تنظر بعين الاعتبار لهذه الحجة وبقية الدفوع كأدلة كافية لتخفيف درجة العقوبة. حيث أكدت في جلسات القضية على كون “المتهم شخصية واعية ويحمل وظيفة مرموقة في الدولة إلى جانب ممارسته التجارة الحرة الخاصة وهو متزوج ولديه عدد من الأبناء”.


وفي نهاية المرحلة الثانية من المحاكمة، وبعد توقيع عقوبة الإعدام بحق المتهم، تم إحالة أوراق الدعوى إلى لجنة لإبداء الرأي الشرعي، كما ينص قانون الإجراءات الجزائية. وبعد الإحالة، أكد ابن الضحية حدوث مفاجأة غيرت من سير القضية وذلك عندما قررت اللجنة الشرعية قبل 8 أشهر إحالة ملف الدعوى إلى لجنة فنية “طبية” للتأكد من حالة المتهم النفسية والعقلية، حيث توقفت القضية عندها وتم تأجيل حكم القصاص الذي قضت به المحكمة.


ويقول رائد المرجان – ابن الضحية – الذي التقت به المجلة: كان القرار مفاجئا ونحن نتابع القضية ونصر على أن يأخذ القاتل عقوبة القصاص التي يستحقها ليس فقط للأخذ بثأر أبي، ولكن تحقيقا للعدالة وحفظا لحق الأفراد، وحتى يصبح هذا القصاص رادعا وعبرة لمن تسول له نفسه التساهل والتعالي بزهق روح إنسان بريء بحجة الفروقات والاختلافات الاجتماعية.

متابعة: محمد الفزاري

الناشط العماني (محمد الفزاري) لـ(شؤون خليجية): السلطنة تحتاج إصلاحًا سياسيًا حقيقيًا وحكومة وسلطة شابة - محمد الفزاري



* الجزء 2 من حواري لشؤون خليجية تاريخ 28/5/2015











* الاتفاقية الأمنية (بوليسية لحماية العروش وليس الشعوب)

* دور عمان في حرب اليمن تمرير المساعدات الإنسانية والدعوة للحوار

* غياب الرؤية الاقتصادية سبب جوهري لعجز موازنة السلطنة

* ضعف الرقابة والمحاسبة أحد أزمات عمان الكبرى

* قانون سحب الجنسية يكشف علو كعب الخيار الأمني بالسلطنة

* لا يوجد بعمان مجلس تشريعي وبرلماني يمثل الشعب

* السلطنة تدار بواسطة (حلقة قريبة من السلطان مجهولة للشعب)

* السلطة تتكئ على مبرر (عدم نضج الشعب سياسيًا) أمام المطالب الإصلاحية

* السلطة العمانية شمولية مركزية تفرض سيطرتها على المجتمع المدني

* المواطن العماني ليس شريكًا في صناعة القرار



شؤون خليجية - ريهام سالم

يواصل الناشط السياسي العماني محمد الفزاري الكاتب ورئيس تحرير مجلة مواطن الإلكترونية, حواره مع "شؤون خليجية"، متحدثًا عن ثروات السلطنة وكيف تسن القوانين؟، وماذا عن قانون سحب الجنسية؟، وكيف تتخذ القرارات السياسية ودور المواطن العماني فيها؟, ووضع خطوات للإصلاح السياسي.

وتطرق معنا لسياسة السلطنة خارجيًا، وأسباب عدم مشاركتها في التحالف المحارب للحوثي, وعدم حضور قابوس لقمة كامب ديفيد, ودور السلطان في التقارب الأمريكي الإيراني, وتقيمه للاتفاقية الأمنية المشتركة لتجريم انتقاد دول مجلس التعاون الخليجي أو حكامها.


** صدقت عمان على الاتفاقية الأمنية المشتركة لتجريم انتقاد دول مجلس التعاون الخليجي أو أحكامها؟ فكيف ترى ذلك، خاصة ويوجد كاتب عماني تم اعتقاله بناء عليها؟ 

* الاتفاقية الأمنية نستطيع أن نصفها وبكل جرأة بأنها "اتفاقية بوليسية أمنية"، وضعت لحماية العروش وليس لحماية الشعوب، بل بالعكس وضعت للتنكيل بهم وسلبهم أبسط حقوقهم في التعبير عن الرأي والتجمع السلمي.

ومن أهم المؤاخذات على هذه الاتفاقية التالي:

- المادة 3 من الاتفاقية تتعارض بشكل واضح مع مبدأ حرية الرأي والتعبير، سواء على مستوى الإعلام أو مواقع التواصل، وتتضمن مفردات مطاطية قابلة للتوسع في تأويلها.

- المادة 10 و14 فيها انتهاك صارخ لسيادة الدولة الخليجية وشعبها. فدخول جيوش دولة خليجية أراضي دولة خليجية أخرى لمجرد وجود خلاف داخلي، أو تعدي شرطة خفر السواحل تابعة لدولة خليجية معينة مياه داخلية لدولة خليجية أخرى لذات السبب، فهذا تعد على السيادة.

- أما المادة 16 فهي أكبر عار في حق المواطن الخليجي، وطعنة في الخاصرة في حق مبدأ حرية الرأي والتعبير والإنسانية والمواطنة، ومخالفة صارخة للنظم الأساسية والدساتير في دول الخليج. حيث تجيز مثلًا أن تسلم عمان أحد مواطنيها أو رعاياها إلى دولة خليجية أخرى إذا كان مطلوبًا!! وفي الأصل الدولة لا تسلم رعاياها، بل لا تسلم غير رعاياها إلا إذا ارتكب جريمة. والمقصود بالجريمة هنا مثلًا القتل أو غسيل الأموال.. إلخ. وليس لمجرد خلاف سياسي وتعكر أمزجة السلطة.

ومن هنا أغتنم الفرصة لأوصل دعمي للمعتقل العماني في دولة الإمارات الصديق العزيز الكاتب معاوية الرواحي، الذي مضى عليه حتى الآن شهرين ونصف وهو في الاعتقال، وكان ضحية لهذه المادة من الاتفاقية.

وأناشد من هذا المنبر الخارجية العمانية التحرك بشكل إنساني لمتابعة قضية معاوية، وتزويدنا بأخباره أولًا بأول. وأقول لهم يا للعار.


** برأيك لماذا لم تشارك عمان في التحالف المحارب للحوثي؟

* لا أحد يستطيع أن يجزم بمعرفته الأسباب الحقيقية وراء هذا القرار، إلا الدائرة الضيقة من صانعي القرار في عمان. وشخصيًا مع قرار عدم المشاركة ومؤيد للسلطة في هذا القرار لسبب إنساني، وكذلك أراه شأنًا داخليًا وخلافًا على السلطة بدولة اليمن، وبما أن الحوثي أو أحد الأطراف المتصارعة لم يعتدوا على الحدود العمانية وأراضيها وشعبها، فالمشاركة في الحرب هي عدوان خارجي.

وفي ذات الوقت، لست مع بروبوجندا الإعلام العماني التي تردد أن سياسة عمان هي عدم التدخل في شؤون الغير. لأن الواقع يقول إن عمان شاركت التحالف في ضرب داعش، وشاركت في ضرب أفغانستان كذلك.

شخصيًا أميل لسببين: الأول، بحكم العلاقة القبلية والأسرية الكبيرة بين سكان اليمن، وخاصة حضر موت، وبين سكان محافظة ظفار في عمان. فهناك علاقة قرابة شديدة الصلة. والحرب ستضع عمان في موقف محرج.

الثاني، تأثير القرار الخارجي وخاصة الغربي على القرار العماني، وفي هذه الحرب قد يكون دور عمان الحالي قد تم التخطيط له، وهو من ضمن خطة الطوارئ. فعن طريقها ستمرر المساعدات الإنسانية وسيتم تبادل الأسرى، وسيتم تسليم وتبادل جثث الموتى، وسيدعون للحوار.


** ما تفسيرك لعدم حضور قابوس لقمة كامب ديفيد؟

* لا أتوقع الموضوع بتلك الغرابة. السلطان قابوس حتى قبل مرضه، لم يكن يشارك حتى في جلسات مجلس التعاون الخليجي في وقت انعقاد دوراته المعتادة.


** هل نجح قابوس في التقريب بين أمريكا وإيران؟

* نجح في الوقت الذي تهيأت كل السبل لنجاح تلك المفاوضات، وأهمها رغبة كلا الطرفين في الجلوس على طاولة الوحدة والحوار.

ولا نعلم حقًا هل بادرت عمان بهذه المبادرة، أم طُلب منها بحكم علاقة السلطنة بإيران تاريخيًا وما زالت؟، وأهمها مساعدات إيران حكومة مسقط في الإطاحة بالثورة الشعبية الظفارية المسلحة، بين منتصف العقد 1960 حتى منتصف العقد 1970. ولو افترضنا أن عمان لم تبادر وبادرت دولة أخرى قريبة من الدولتين، لنجحت المفاوضات.


** هناك اتهامات للسلطات العمانية بتقاربها مع إيران وتبنيها لسياستها.. فما تعليقك؟

* لا أراه اتهامًا، بل هي حسنة ولا توجد مؤشرات على أن عمان تتبنى السياسة الإيرانية. في الحقيقة هناك رضى شعبي كبير في عمان من السياسة العمانية الخارجية تقريبًا.

ليست من مصلحة عمان أو أي دولة خليجية أخرى معاداة إيران، بحكم الجوار وحكم أن إيران أصبحت من الدول الكبرى والمؤثرة في المنطقة. وإذا أرادت أي دولة خليجية معاداتها، عليها أولًا أن تضاهيها تصنعيًا.


** تحاول السلطنة سد العجز المقدر بـ 5ر2 مليار ريال عماني في موازنة السنة المالية ،2015, ما أسباب العجز؟ وكيف ترى الوضع الاقتصادي للسلطنة؟

* رغم أن هذا السؤال خارج نطاق اهتماماتي، لكن كمواطن متابع للوضع المحلي، أستطيع أقول بكل بساطة أن أسباب العجز الجوهرية هي غياب الرؤية الاقتصادية, نحن دولة عمياء. وردات الفعل هي المحرك الأول لقرارات وسياسات الدولة.

فشلت رؤية 2020 فشلًا ذريعًا، وبدلًا من محاسبة المسؤول وتقديم الاعتذار الرسمي للمواطنين، تم تأجيل كل شيء إلى رؤية جديدة 2040. كيف ستنجح الرؤية الجديدة إذا كانت العقلية نفسها والنهج نفسه الذي أخرج رؤية 2020 هو من أخرج 2040؟!


** هل تتمنع السلطنة بقدر من المحاسبة والمكاشفة لثرواتها؟

* إحدى أزمات عمان الكبرى هو ضعف الرقابة والمحاسبة بشكل عام. وفي الحقيقة أيضًا، لا أحد يعلم حجم مقدرات البلد من الثروة النفطية والغازية والمعدنية بشكل دقيق. ولا أحد يعلم كم قيمة حصة السلطان من كل هذه المقدرات وثروات البلد؟. ولا أحد يعلم كذلك كم نسبة حصة شركات البترول الغربية من النفط العماني بشكل دقيق؟

فما هو معلن تقريبًا الاتفاق الذي حصل سنة 1974، وجدد مرة أخرى سنة 2004 لمدة 40 عامًا قادمة، بين حكومة السلطنة "وشركة شل وتوتال وبارتكس"، حيث بلغت نسبتهم 40 % تقريبًا من النفط العماني تذهب عوائده بشكل مباشر- إذا تجاهلنا النسب الأخرى التي تعد غير مباشرة وغير مصرح بها. حيث أن المصاريف وتكاليف الإنتاج يدفعها الجانب العماني للشركات الأجنبية، ولا يعرف حجمها بالضبط كونها سرية.

بالإضافة إلى ذلك، العوائد المالية السنوية، التي تتحصلها شركة شل من الاحتياطات المؤكدة والمضافة إلى الاحتياطي النفطي بمعدل 60 سنتًا للبرميل الواحد، سواء تم إنتاجه أو لم يتم!!! وقد حان أوان إلغاء هذه الاتفاقية، التي استنزفت وتستنزف مقدراتنا وثرواتنا حاضرًا ومستقبلًا بدون أي وجه حق.


** في أغسطس 2014، أدرجت السلطات أحكامًا جديدة في القانون تخول لها سحب الجنسية من كل مواطن يسيء لسمعة البلاد، بما في ذلك التعاون مع المنظمات الدولية؟ كيف ترى ذلك؟ وما ردود الفعل داخل السلطنة بشأن تلك القوانين؟

* كما يحدث دائمًا وفي كل شيء وفي كل مكان، لم تكن ردود الفعل حول هذا القانون واحدة. انشطر الشارع بين مؤيد بشكل كامل للقانون وبين معارض بشكل كامل، وبين هذا وذاك هناك من تقبله بمخاوف في أن يساء استخدامه، وكانت مبرراتهم هي ألفاظ القانون الفضفاضة، والتي يمكن تحميلها عدة أوجه.

شخصيًا كنت من أشد المنتقدين لهذا القانون من حيث المبدأ العام وعارضته بشدة، وأراه انتهاكًا صارخًا لمفهوم المواطنة؛ فالجنسية هي علاقة "الإنسان المواطن" بأرضه، وليست لها علاقة بمستوى الولاء لنظام الحكم.

فلا توجد أدوات ولا مقاييس يمكن أن تستخدم لقياس أحقية مواطن ما من عدمه في حالة اكتسابه الجنسية بصفة أصلية, فلا يوجد طرف ولا توجد وثيقة تستطيع أن تفك ارتباط المواطن بأرضه، أو أن تكون محل إثبات أو نفي.

وصدور هذا القانون يعطينا صورة واضحة في علو كعب الخيار الأمني، أمام أيّ إشكالات تواجه السلطة الآن، بعد ما استتبت الأمور من بعد أحداث الثورة العمانية 2011، ورجعت القبضة الأمنية مثلما كانت في المربع السابق وأكثر تضييقًا.

ومن أهم المؤاخذات على هذا القانون الآتي: 1- تجاهل تام لدور مجلس عمان بشقيه مجلس الشورى (البرلمان) ومجلس الدولة، في وقت تشريع وصدور هذا القانون كما هو المعتاد، أيضًا في حالة ارتأت السلطة تطبيق هذا القانون على مواطن ما؛ فلا يوجد قرار نهائي لتلك المجالس حول تنفيذ القرار من عدمه ومن شرعيته.

2 - تجاهل تام للقضاء أيضًا، حيث نصت المادة 4 من الفصل الأول من قانون الجنسية: "لا تختص المحاكم بالنظر في مسائل الجنسية والمنازعات المتعلقة بها".

3 - وجود العديد من المفردات الفضفاضة مثل: "الانتماء لجماعات أو انتماءات أو عقائد"، و"العمل لحساب الدول الأجنبية"، تتيح لصاحب السلطة التوسع فيها لتشمل كل إعلامي وكل حقوقي وسياسي.

4 - هذا القانون لا يختلف عن نظرية "العصى والجزرة" التي تمارسها السلطات الأمنية، من حيث الثواب والعقاب ومدى الولاء لنظام الحكم؛ ففي الفصل الرابع جزء من المادة 20 تنص: "يجوز رد الجنسية إذا زالت أسباب الإسقاط".

وهنا نص واضح أن المسألة لها علاقة بمستوى الولاء للنظام، وليست كما هي المبررات التي ذكرها القانون، مثل الارتباط بمنظمات إرهابية، أو مستوى الانتماء لعمان الروح والأرض.

5- ما يبرر ذلك أكثر، لم يتطرق القانون مطلقًا لقضايا نهب وسرقة المال العام وثروات الوطن وخيانة المسؤولية والمنصب, كل هذا يعطينا مؤشر عام أن القانون صدر كحل أمني لبسط السيطرة بشكل أكبر، الآن، وبعد شغور منصب السلطان، لتأمين انتقال الحكم بكل سهولة للنظام نفسه.


** هل يتم سن القوانين بالرجوع إلى مجلس الشورى؟ وهل تمرر بالأغلبية؟

* لا يوجد حتى الآن في عمان مجلس تشريعي وبرلمان يمثل الشعب بصلاحيات تشريعية ورقابية. وهذا بخلاف بروباجاندا الإعلام الحكومي، الذي يستخفف بعقولنا ويردد على مسامعنا ليل نهار عن صلاحيات مجلس الشورى التشريعية والرقابية، غير الموجودة أصلًا.

لا ننكر، حدث هناك تعديل في وضع المجلس في دورته الأخيرة، وهي بالمختصر: أن جميع مشروعات القوانين يجب أن تمرر على مجلس عمان بشقيه مجلس الشورى والدولة، لإبداء الاقتراح، ويخرج الاقتراح حسب رأي الأغلبية، وأصبح يحق للمجلس أن يقترح مشروعات قوانين كذلك. لكن المشرع الحقيقي في نهاية الأمر هي السلطة التنفيذية، ولنكون أكثر دقة هي الحلقة المجهولة والأقرب للسلطان. وحسب الفهم العام في برلمانات العالم الديموقراطي، صلاحية الاقتراح لا تعني صلاحية التشريع قطعًا.


** إذن.. كيف تتخذ القرارات السياسية؟

* توجد مركزية كبيرة في إدارة الحكم في عمان والحلقة الأقرب من السلطان- وهي شبه مجهولة عن الإعلام وعامة الناس- هي من تتخذ القرارات وتدير البلاد بجانب السلطان. وهذا يعني حتى مجلس الوزراء محدود الصلاحيات، ودوره لا يتعدى في الكثير من القرارات أحيانًا كونه منفذًا فقط لسياسات وخطوط موضوعة مسبقًا.


** هناك من يبرر للسلطة عدم منحها لمجلس الشورى الصلاحيات الرقابية والتشريعية، بأن الشعب غير ناضج سياسيًا وأكبر دليل على ذلك اختياراته لمرشحيه.. ما رأيك؟

* يقول جورج برنارد شو منتقدًا بلهجة استعلائية وقاسية: "إن الديمقراطية لا تصلح لمجتمع جاهل؛ لأن أغلبية من الحمير ستحدد مصيرك". فموضوع نضج الوعي السياسي لدى الشعب واستعداده وجاهزيته لأي استحقاق سياسي ديمقراطي، هو برأيي ما يجعل السلطة تتكئ عليه أمام أي مطلب إصلاحي في فصل السلطات بشكل حقيقي، ولتقويض مركزية السلطة، ولا بد من حضور التعليق الدائم الذي يبرر استمرار المركزية: "الشعب غير قادر على إدارة نفسه".

ورغم واقعية السبب تقريبًا، لكنه ليس السبب الوحيد- هناك عدة أسباب أهمها: "ثقة السلطان بمن حوله, القبلية السياسية وطبقة التجار وتأثيرها على القرار السياسي, القوى الخارجية والمتمثلة في شركة ( شل وتوتال وبارتكس)، كما أنه أيضًا ليس سوى نتيجة لفشل السلطة الشمولية المركزية لعقود طويلة.

لا أحد يستطيع أن ينكر أن السلطة العمانية هي سلطة شمولية مركزية، ولعقود طويلة فرضت سيطرتها ومازالت على جميع أنشطة المجتمع المدني، وهي تضع الخطط المختلفة وتتحكم بها بشكل كامل، وتهيمن على الإعلام المقروء والمرئي والمسموع بشقيه الحكومي والخاص، وتغذي مفهوم القبلية السياسية، و تراعي مصالح طبقة التجار عن طريق تقديم خدمات استثنائية لهم.

كل هذا يساهم في بناء منظومة الأفكار والقيم لدى المواطن العماني، والتحكم بنوعية وطريقة تفكيره وتشكيل وعيه، لذا فإن أي خطاب من هذه السلطة "الشمولية المركزية" حول ضعف أو عدم قدرة الشعب على إدارة نفسه، وعدم نضوجه أمام أي استحقاق سياسي لا يعد سببًا مقبولًا، وهو في الحقيقة اعتراف ضمني بعدم نضوج تلك المنظومة الشمولية، التي أنتجت هذا النوع من الوعي في المجتمع.


** هل للمواطن العماني الحق في المشاركة في صناعة القرار؟

* لا بمعناها الحرفي التام.


** برأيك ما آليات الإصلاح بالسلطنة؟

* حول هذا الموضوع أعيد وأكرر دائمًا كل ما تقوم به السلطة من إصلاحات- حسب زعمها هي- عبث وإلهاء، ولن تصل بعمان إلى مكان، لأن كل ما هو غير قائم على أساس متين هو بناء هَش وضعيف. لذا قبل كل شيء وقبل كل إصلاح لابد من تأسس السلطة لهذه الاصلاحات الثلاثة، التي ستكون على شكل أساس لبقية الإصلاحات: 1- إصلاح سياسي حقيقي، وهو وجود دستور قائم على مبدأ المشاركة في تأسيسه وفي متابعة بنوده. 2- وجود رؤية استراتيجية، لأن بدونها يعني نحن نمضي للمجهول، وحالنا لا يختلف عن الإنسان الأعمى الذي يحاول المشي. 3- ضمان وجود حكومة وسلطة شابة وطموحة، لأن بدونها أيضًا، الإصلاح الأول والثاني لن يكونا مجديًا.


** أحد مطالبات الإصلاح السياسي التي برزت في ساحة الاعتصام 2011، هو فكرة الدستور التعاقدي.. هل أنت مع هذا المطلب، وما هي أهم المعوقات؟

* نعم مع هذا المطلب الذي يراه كثيرون الضمان الديمقراطي الأنسب لاستقرار البلد حاضرًا ومستقبلًا، والضمان الوحيد للبدء بقفزات إصلاحية حقيقية بعيدًا عن الفقاعات الإعلامية.

نحن أمام مشكلة حقيقية وأزمة كبيرة ومطب يجب تجاوزه، بحسب الإمكانات الواقعية وبالرؤية الاستراتيجية التي تسير نحوها البلاد، والدستور التعاقدي حاجة وضرورة رغم كل المعوقات، وهذه الحاجة وتلك الضرورة يجب أن تُتبع بصدق وطموح من السلطة لتجاوز الأزمة.

هناك أسباب قوية يجب أن تدفع السلطة لعمل إصلاح جذري، والمضي نحو الدستور التعاقدي. وأيضًا، في ذات الوقت تلك الأسباب هي نفسها معوقات أمام تطبيق هذا النوع من الإصلاح، وأعني الدستور التعاقدي أهمها:

1- ثقة السلطان بمن حوله لأسباب تاريخية قديمة حتى قبل توليه الحكم، وحديثة تتزامن مع الفترة التي تلت توليه الحكم، والمتسببة بوجود مركزية كبيرة في السلطة، والناتجة عن تولي السلطان الكثير من المناصب المؤثرة والحساسة في أمن البلاد نموه. أتفق مع هذه المركزية في السلطة في السنوات الأولى منذ تولي السلطان الحكم؛ بسبب الحاجة الملحة لذلك، ولمصلحة البلد آنذاك مستحضرًا الحروب الداخلية، وعدم استقرار البلاد وأمية غالبية الشعب. لكن استمرار هذه المركزية حتى الآن غير مبرر نهائيًا، فهي مسبب حقيقي لبطء التنمية وتراجع الإنتاجية. وأصبحت هذه المركزية هي المغذي الأول للبيروقراطية الإدارية، وباتت تقتل روح الإبداع، وتحجم العزيمة والمبادرة لدى المسؤولين.

2 - القبلية السياسية وتأثيرها على القرار السياسي وعلى ثقافة المجتمع، وهي طبقة مستفيدة من مركزية السلطة ومن الفساد بشكل عام.

3 - طبقة التجار وتأثيرها على القرار السياسي، وينطبق عليها ما ينطبق على القبلية السياسية.

4 - القوى الخارجية، والمتمثلة بشكل أقوى في "شركة شل وشركة بوتوتال وشركة بارتكس"، وتأثيرها في القرار السياسي. إذ إن كل محاولة إصلاح ستتجه نحو التأميم للنفط، وهو ما سيشكل خطرًا على مصالحها. وكما هو معلوم أن 40 % تقريبًا من النفط العماني تذهب عوائده للشركات الأجنبية بشكل مباشر- إذا تجاهلنا النسب الأخرى التي تعد غير مباشرة وغير مصرح بها.

5 - نضج الوعي السياسي لدى الشعب، واستعداده وجاهزيته لأي استحقاق سياسي ديمقراطي.



الناشط العماني محمد الفزاري لـ(شؤون خليجية): مستقبل عمان السياسي مخيف بسبب طريقة انتقال الحكم - محمد الفزاري



* الجزء 1 من حواري لشؤون خليجية تاريخ 26/5/2015








- بريطانيا تعلم من يحكم السلطنة بعد رحيل (قابوس).. والانقلاب العسكري احتمال وارد.
- ضباط الأمن يجبرون النشطاء على جلسات (ودية) لاستمالتهم وترهيبهم.
- الإعلام العماني يهيمن عليه الصوت الواحد (الحكومي).. وليس به صحف معارضة.
- جهاز الأمن الداخلي والمكتب السلطاني هما السلطة المتحكمة بمفاصل الدولة.
- السلطنة مشغولة بتلميع صورتها والاهتمام بمصالحها.. وتسعى لإخراس كل منتقد ومعارض.



شؤون خليجية - ريهام سالم

محمد الفزاري، كاتب وناشط سياسي عماني، رئيس تحرير مجلة مواطن الإلكترونية، سحبت السلطات العمانية -متمثلة في جهاز الأمن الداخلي- وثائقه "جواز السفر وبطاقة الهوية" في أثناء توجهه إلى لندن عبر مطار مسقط لمواصلة الدراسة، وصدر قرار بمنعه من السفر.

"شؤون خليجية" انفرد بإجراء حوار خاص مع "الفزاري"؛ لكشف مزيد من التفاصيل بشأن أسباب سحب وثائقه، وهل من تلك الأسباب رئاسة تحريره لمجلة "مواطن"، والتي تعتبر صوتًا ناقدًا بارزًا داخل السلطنة، كما تحدث عن دور الإعلام والصحافة ومدى تأثيرهما في الرأي العام العماني، والوضع السياسي ومستقبل الحكم في السلطنة، وتوقعاته بشأن خلافة "قابوس"، وتطرق في هذا الجزء من الحوار، إلى الوضع الحقوقي والخدمي ودور القضاء وحقيقة دور مجلس الشورى.

وإلى نص الحوار...




** بداية، حدثنا عن أسباب سحب السلطات العمانية لوثائقك؟ ولماذا تم منعك من السفر منذ أكثر من خمسة أشهر؟

- في الحقيقة لا أعلم ما هي الأسباب، أو في الأصح لا توجد أسباب قانونية، وكان رد جهاز الأمن الداخلي حين سألتهم عن أسباب سحب وثائقي؟، أنهم قالوا: "هي لمصلحتك!!، إجراءات قانونية ولا تتدخل!!".

ذهبت للقسم الخاص أكثر من مرة، وكل ما حصلت عليه "بنرد عليك" (القسم الخاص هو الذراع التنفيذية لجهاز الأمن في الشرطة، وعادة الاعتقالات تحدث في هذا القسم).

اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان تواصلت معي بتاريخ 23 ديسمبر، وطلبت مني عمل رسالة شارحة، وعملت، وحتى الآن لا جديد! وذهبت للادعاء العام بعد 39 يومًا من حجز الوثائق وقابلت مساعد المدعي عبد الله الحارثي؛ مستفسرًا هل أنا على ذمة قضية معينة، وهل أحال لكم جهاز الأمن الداخلي ملف قضية؟ فقال: "لا". طلبت منه رفع قضية على جهاز الأمن الداخلي، فتعذر بعدم الاختصاص.


** وهل سحب وثائقك له علاقة بمجلة "مواطن" الإلكترونية؟ وما الذي دفعك لعمل المجلة؟

- في ظل غياب الرد الرسمي من المؤسسة التي حجزت وثائقي وأعني جهاز الأمن الداخلي، عن سبب حجز وثائقي، كل الاحتمالات واردة، وقد أسست المجلة إيمانًا مني بأهمية وجود الإعلام الحر متعدد الأصوات والتوجهات في تأسيس مجتمع مدني واعٍ ومتحضر، وإيمانًا منا بأن الحقوق دائمًا تنتزع ولا تمنح، هذا ما دفعني لخوض هذه التجربة، وبالأصح هذه المغامرة.


** كيف ترى دور اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان؟

- لجنة حكومية، وجميع أعضائها معينون من الدولة، لذا هي لا تمثل المجتمع المدني وغير مؤثرة بتاتًا على الرأي الحكومي، وكل تحركاتها وقراراتها تتماشى مع رغبة السلطة وأهوائها، وهي فاقدة المصداقية تقريبًا من جميع الناشطين العمانيين.

وإذا افترضنا أن اللجنة هي جزء من المجتمع المدني، كما هو معلوم أن المجتمع المدني يستمد تأثيره وقوته من توفر شرطين أساسيين في الدولة: 1- مجلس برلماني ممثلًا للشعب بكامل صلاحياته التشريعية والرقابية. 2- إعلام حر ونزيه يمثل المجتمع المدني، وفي الحقيقة كلا الشرطين لا يتوفران، ولهذا لو افترضنا أن الجمعية تمثل المجتمع المدني فهي ستكون فاقدة لسلطة التأثير على قرارات الحكومة.


** هل حققت التحركات الحقوقية المطالبة برد وثائقك أية نتائج تذكر؟

- للأسف، حتى الآن لم تحقق أية نتيجة، وكأن صورة الدولة خارجيًا لا تعنيها، وهنا مفارقة غريبة؛ كم رددت السلطة على مسامعنا بأهمية السمعة الخارجية للبلد، ودائمًا تحذرنا من محاولة تشويه صورة البلد خارجيًا عندما نقوم بالنقد على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي ومجلة "مواطن"، لكن في الحقيقة هي لا تهمها غير سمعتها، وأعني السلطة، وليس صورة عمان، لا أحد يهتم لعمان وصورتها خارجيًا، الكل مشغول بتلميع صورته والاهتمام بمصالحه.

السلطة يهمها استقرار وضعها وإخراس كل منتقد ومعارض لسياساتها أكثر من همها على سمعتها خارجيا، وهذا وضع طبيعي في دولة لا يوجد بها إلا صوت السلطة التنفيذية ويغيب عن المشهد صوت السلطة التشريعية وصوت الشعب.


** كيف ترى الملف الحقوقي في السلطنة؟

- رغم استنكاري للمشهد أو الملف الحقوقي العماني بسبب تردي الوضع من السيئ إلى الأسوأ يوميًا، وهذا قياسًا بالدول الديمقراطية، لكن إحقاقًا للحق، عمان حتى الآن أفضل دولة عربية تعاطيًا مع الناشطين حسب وجهة نظري، وكلي أمل بأن لا يتفاقم الأمر أكثر.


** قالت منظمة حقوقية إن التحقيق معك استمر 8 ساعات، فكيف تم؟ وفيما تم استجوابك؟

- نعم فقط 8 ساعات في القسم الخاص، بعدما تم منعي من السفر ومصادرة وثائقي طلب مني مراجعة القسم الخاص، أولا تم ابتزازي في التحقيق؛ إذا لم أقل الحقيقة -حسب زعمهم- ستتم إحالة ملف قضيتي السابقة المحفوظ في الادعاء العام إلى القضاء، ودار التحقيق حول سبب سفري ولماذا لم أطلعهم على قرار سفري!!!

نعم هذه إحدى طرق التضييقات التي تقوم بها السلطة الأمنية في عمان على الناشطين، خاصة المؤثرين منهم حسب تصنيفهم؛ حيث يتم إجبارهم على حضور جلسات "ودية" كما يطلقون عليها في أماكن عامة بين وقت وآخر.

وفي هذه الجلسات، يحاول ضباط الأمن القيام بعدة مهام؛ أهمها: التأثير على أفكار الناشط عن طريق المغالطات وهدم حججه، والتقليل من ثقته بنفسه، واستمالة الناشط لتغيير موقفه عن طريق الترغيب والترهيب، معرفة تفاصيل ومجريات حياة الناشط اليومية وأهم قراراته وأخبار رفقائه.


** قلت إنهم هددوك بإحالة ملف القضية السابقة المحفوظة في الادعاء، فما هي تلك القضية؟

- في تاريخ 31 أغسطس 2014، تم اعتقالي لمدة 5 أيام في القسم الخاص؛ بسبب تأسيس ونشاط مجلة "مواطن" ونشاطي التدويني في "فيس بوك" و"تويتر" وكتابة المقالات، وتمت إحالة الملف إلى الادعاء العام، ووجه لي تهمتي المساس بالنظام العام، والنيل من هيبة الدولة. بعد ذلك تم حفظ القضية في الادعاء العام وعدم إحالتها للمحكمة وتوقيعي على تعهد شريطة الإفراج.


** وهل تعرضت للسجن في قضايا أخرى؟

- تم اعتقالي بتاريخ 11 يونيو 2012 لمدة 65 يومًا انفراديًا، في جهاز الأمن الداخلي والسجن المركزي، وبعد ذلك تمت محاكمتي في قضيتين عرفتا إعلاميًا في ذلك الوقت بقضية "التجمهر"؛ بسبب قيامنا بوقفة سلمية صامتة، وعدد من تمت محاكمتهم في هذه القضية 11 مواطنًا، وقضية "الإعابة" بسبب نشاطي عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمدونة الشخصية، وعدد من تمت محاكمتهم في هذه القضية تقريبًا 40 مواطنًا.

وامتدت فترة السجن لمدة 6 أشهر بعد ذلك، حتى صدر العفو، (هنا ملاحظة مهمة يجهلها الإعلام: 12 مواطنًا من الذين تمت محاكمتهم في قضية الإعابة، تم التحقيق معنا في بادئ الأمر في قضية تنظيم سري لغرض قلب نظام الحكم واتصالنا بمنظمات دولية وأجندة خارجية، وهذا الذي يفسر مدة سجننا الانفرادي الطويلة خلاف البقية، لكن لا نعلم ما حدث بعد ذلك ولماذا تغيرت مجريات التحقيق والمحاكمات من قضية تنظيم إلى قضية إعابة).


** ماذا عن وضع الصحافة والإعلام داخل السلطنة؟ وأين الصحافة المعارضة؟

- بشكل عام، الإعلام العماني، الحكومي والخاص، المرئي والمقروء والمسموع، يهيمن عليه الصوت الواحد، وهو الصوت الحكومي، وهناك فلسفة واحدة تطبقها جميع المؤسسات الصحفية والإعلامية في عمان تقريبًا، وهي فلسفة الإعلام التنموي؛ حيث تظهر الدولة في نمو مستمر ودائم وتحاول إبراز الإنجازات وتضخيمها والتغاضي عن المشاكل وأوجه القصور في الدولة.

أما فيما يخص مهنية العمل الصحفي، فهي غائبة تقريبًا، فجميع الصحف الورقية نستطيع أن نطلق عليها صحافة الإيميلات؛ حيث تعتمد في جل أخبارها المحلية على الإيميلات التي تصلها من دوائر العلاقات العامة الحكومية وفي قطاع الخاص.

وهذا يعود لسببين: 1- غياب المهنية. 2- رقابة السلطة الأمنية المكثفة على كل ما ينشر في الإعلام، ولأن معظم رؤساء تحرير الصحف الخاصة هم ملاك تلك الصحف ويمارسون العمل الصحفي كتجارة واستثمار.

أما فيما يخص الإعلام الإلكتروني، بما أن هذا هو مجال اهتمامي، فلا يوجد حتى الآن قانون ينظم الإعلام الإلكتروني، والصحفي العامل في هذا المجال لا يُعترف به كصحفي حتى الآن.

وعمان ليس بها صحف معارضة؛ لأن السلطة هشة، وكل ما بنته من إنجازات وتردده في إعلامها هو مجرد خواء، وستتصدع صورة النهضة المباركة في عقول المواطنين لو سمحت بإعلام حر ونزيه؛ حيث إن هذا الإعلام بكل بساطة سيعري فشل الحكومة الرشيدة في أبسط متطلبات واحتياجات المواطن اليومية.


** ماذا عن القضاء العماني وكيف تراه؟ وهل فكرت في مقاضاة السلطات دوليًا؟

- رفض القضاء استقبال قضيتي؛ متعللا بعدم الاختصاص، ولا توجد مؤسسة حكومية لها صلاحية في مساءلة ومحاسبة جهاز الأمن الداخلي و(المكتب السلطاني "وهو السلطة الأمنية الأقوى والمتحكمة بمفاصل الدولة") على قراراتهما.

طبعًا فكرت في مقاضاة السلطات دوليًا، لكن أين؟! فرغم وضعنا العربي الحقوقي السيئ والمزري، لا توجد حتى الآن محكمة عربية لحقوق الإنسان تحمي أبسط حق من حقوق الإنسان العربي، وهذا ما يزيد الطين بله.


** بالاطلاع على مجلة مواطن واختيارات رئيس التحرير، رصدنا نشركم تقريرًا حول تساؤلات المستقبل وضمانات انتقال الحكم عقب عودة قابوس للسلطنة، حدثنا عن رؤيتك لمستقبل السلطنة؟

- لا أتوقع أن تكون هناك تنازلات سياسية سيقوم بها السلطان قابوس حتى وفاته، حسب تصوري لو أن آلية انتقال الحكم كما نص عليها النظام الأساسي جرت بسلام، وهذا ما نأمله، سيكون السلطان الجديد في موقف محرج من الشعب.

وأتوقع أنه لن يمهله الشعب أكثر من 5 سنوات إذا لم يجرِ إصلاحات حقيقية على مستوى المعيشة، وحتى على المستوى السياسي، وإذا ثار الشعب هذه المرة، لا أتوقع أنه سيثور مطالبًا بإصلاح النظام فقط مثل ما حدث في 2011؛ والسبب أن رصيد هذا السلطان الجديد عند الشعب هو لا شيء على مستوى الإنجازات والولاء، وهذا بخلاف الصورة باتجاه السلطان قابوس.

في الحقيقة، مستقبل عمان السياسي مخيف؛ بسبب طريقة انتقال الحكم الغريبة جدًا والمختلفة عن كل الدول تقريبًا، فحتى على مستوى الصورة الذهنية عند المواطن العماني سيصبح هناك شغور مفاجئ وخطير، فعمان ليست ديمقراطية في آلية انتقال الحكم، وليست أيضا وراثية بالمعنى المعروف والموجود مثلا في دول الخليج الأخرى.


** كيف تتوقع أن يكون انتقال الحكم؟

- حدوث الخلاف بين أفراد الأسرة المالكة وارد جدا، حتى بعد معرفة اسم السلطان الذي اختاره السلطان قابوس في رسالته، وهناك احتمال آخر وارد، وهو حدوث انقلاب عسكري، والإنسان العماني لا يستطيع أن ينسى أن تاريخ الحكم في عمان مليء بالدم والانقلابات.


** هل لديك إجابة عن من يحكم عمان بعد رحيل قابوس؟

- لا أحد لديه إجابة، وإذا كان هناك من يعلم؛ فهي بريطانيا، لكن حسب النظام الأساسي في المادة (5) التي تنص على أن يكون السلطان من ذريـة السيد تركـي بن سعيد بن سلطـان الذكور، وأقل التقديرات هناك أكثر من 50 شخصًا تنطبق عليهم هذه المادة.


** نشرت استطلاعًا يؤكد عدم ثقة المواطنين بالخدمات الصحية الحكومية؟ فكيف ترى الوضع؟ وماذا بشأن باقي الخدمات؟

- القطاع الصحي في عمان يعاني من ضعف الرقابة وغياب الرؤية، وهذه هي أزمة عمان ككل؛ فالقطاع الصحي فاقد الثقة لدى غالب العمانيين، ونسبة حالات العلاج في الخارج والأخطاء الطبية مرتفعة جدًا، وهذا ما أكده الاستطلاع.

وأسهل وأدق طريقة لمعرفة وضع القطاع الصحي في عمان، هو ما أوضحه الاستطلاع أن 78% من العينة فضلت امتلاكها التأمين الصحي والعلاج في المستشفيات الخاصة بدلا من المستشفيات الحكومية التي تعرف بطول فترة المواعيد والتي تصل أحيانا لأكثر من 8 أشهر!.

الخدمات ككل متردية ولا ترقى نهائيًا لمستوى ثروات البلد، فمؤخرا انقطع الماء لمدة تجاوزت 4 أيام عن نصف سكان عمان تقريبا!! وهذا الانقطاع عرّى نهضة عمرها 45 سنة!!


** وماذا بشأن البطالة والفقر؟

- حاليًا، حسب سجل القوى العاملة، يصل عدد الباحثين عن العمل –هو المصطلح الرسمي بدل البطالة كأوامر مباشرة من السلطان قابوس- لأكثر من 142 ألفًا، وسيصل إلى نصف مليون سنة 2020، وقد يكون العدد الحقيقي يتجاوز ذلك الرقم؛ بحكم عدم وجود مراكز إحصاء مستقلة.

أما فيما يخص موضوع الفقر في عمان، فرغم أن عمان دولة تمتاز بوجود موارد طبيعية بشكل كبير، إلا أن هناك عددًا لا بأس به في حالة اجتماعية صعبة جدًا جدًا، لا أستطيع أن أعطي رقمًا معينًا بحكم عدم توفره.


** تبنت عمان تشريعات قمعية منذ انتفاضة الربيع العربي في 2011، فلماذا تتخوف السلطنة من الثورة؟

- لا أحبذ مصطلح "ربيع"؛ لأن الربيع فترة من الزمن وينتهي، وأفضل بدلا منه مصطلح "الثورة"؛ لأن الثورة مستمرة لا تنتهي إلا إذا تحققت جميع أهدافها، وثورة 2011 لم تحقق بعد جميع أهدافها، خاصة المطالب السياسية.

وأعيد وأؤكد، رغم امتعاضي من كل ما حصل ولا أختلف مع مصطلح كلمة "قمعية"، لكن السلطة العمانية كانت أفضل من تعامل مع الوضع تقريبًا، مقارنة بالدول الخليجية الأخرى التي حدث فيها حراك أو ثورة.

وتخوف كل سلطة مبرر كطبيعة بشرية، حتى لو لم تنادِ الثورة بإسقاط النظام وتقويض أركانه، واكتفت بإصلاح النظام والمطالبة بتعديلات سياسية تحد من صلاحيات الحاكم المطلقة وتطالب بالمشاركة في صناعة القرار؛ فما بالك لو كان الحاكم من أسرة تصف نفسها بالعريقة والأكثر رشدًا وفهمًا وحرصًا بمصالح البلد وتعودت على نهج السلطة المطلقة لعشرات السنوات!


** هل السلطنة بها سجون سرية؟ وماذا بشأن الاعتقالات التعسفية والاحتجازات القسرية؟

- نعم هناك سجون سرية تابعة لجهاز الأمن الداخلي، وشخصيًا تم اعتقالي في إحدى زنزانات تلك السجون لمدة 28 يومًا، وفي قضايا أمن الدولة والإرهاب يتجاوز الاعتقال في هذه السجون السرية مع الضرب والتعذيب.

لكن في الحقيقة وإحقاقًا للحق، كل من تعرض للاعتقال في هذه السجون وقت فض الاعتصامات بالقوة، وحتى في قضايا 2012 "التجمهر والإعابة"، لم يتعرض تقريبًا للضرب. ولكن هذا لا يعني أنني شخصيًا راضٍ عن الوضع؛ فقد كانت هناك أنواع من التعذيب النفسي مثل: الإضاءة القوية، والأصوات الصاخبة المستمرة طوال 24 ساعة، وأصفاد الحديد من الخلف، مع غطاء الوجه الأسود في كل مرة احتاج السجين لدورة المياه أو أُخذ للتحقيق، مع أسلوب الترغيب والترهيب في التحقيقات والصراخ والإهانات اللفظية.

ولأقرِّب الصورة أكثر، لم يختلف المشهد عن الصور المذاعة لمعتقلي سجن غونتانامو، كان اللون أزرق بدلًا من البرتقالي! كل هذا قد تعرضنا له بسبب اختلاف وجهات نظرنا مع السلطة فقط!!!!


في الجزء الثاني من الحوار، سنتطرق مع الكاتب العماني والناشط السياسي "الفزاري" إلى سياسة السلطنة خارجيًا، وأسباب عدم مشاركتها في التحالف المحارب للحوثي، وتفسيره لعدم حضور قابوس قمة كامب ديفيد، ودور قابوس في التقارير الأمريكية الإيرانية، وتقييمه للاتفاقية الأمنية المشتركة لتجريم انتقاد دول مجلس التعاون الخليجي أو حكامها، وسنكمل الحديث عن ثروات السلطنة، وكيف تسن القوانين، وماذا عن قانون سحب الجنسية، وكيف تتخذ القرارات السياسية ودور المواطن العماني فيها.