أهلا ومرحبا بكم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحبتي في الوطن، في الإنسانية. أشكر لكم تشريفكم وتصفحكم لهرطقات مدونتي المتواضعة. نحن نقف على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية والأيديولوجيات الفكرية. راجياً لكم قضاء أمتع الدقائق وأروع اللحظات والكثير من المتعة.

02‏/07‏/2015

#معاوية_الرواحي: من الأدب وفضاءات التدوين إلى أروقة محكمة أمن الدولة في أبوظبي - محمد الفزاري




لا تزال تلك التفاصيل المرتبطة بحياة الأديب والمدون معاوية الرواحي تذهل من اقتربوا من شخصيته وانتاجه المنفرد في الساحة الأدبية والإعلامية بالسلطنة. معاوية الرواحي بإنتاجه الأدبي المميز الذي تنوع بين الكتابة الشعرية والقصص والمذكرات اليومية والروايات وهو في ذات الوقت ذلك المدون الشهير الذي انتشرت مرئياته اليوتيوبية بين المستخدمين وفي أجهزة الهاتف المحمول وأخيرا ذلك المعتقل السياسي المثير للجدل والمطارد بين مراكز التحقيقات والسجون التابعة لأجهزة السلطات العمانية الأمنية وسلطات الأمن الإماراتية.



معاوية الرواحي: صوت أدبي منفرد في الساحة ومدون مثير للجدل

ساهم معاوية الرواحي في إنتاج عدد من الأعمال الأدبية فإلى جانب اهتمامه بالقصة القصيرة، كتب الرواحي الشعر والمذكرات وله مؤلفات عدة نشر منها حتى اللآن 7 كتب فقط: “ما يقوله الحب الغرباء، شعر” و”إشارات خفية، قصص” و”مجازات في حب مصر وحب إمراة أخرى، شذرات” و”ميثاق الخلاص.. شجار مع بؤبؤ واسع، مذكرات” و”الخروج من حواف الجمجمة، يوميات” و”آية الضوء دمعة، شعر”. وعبر مشاركته في الملتقيات والأحداث الأدبية المهمة محليا وعربيا، حصد الرواحي عددا من الجوائز في المنافسات المحلية بينها حصوله على المركز الثاني في الشعر في مسابقة مسقط عاصمة للثقافة العربية والتي شارك فيها عدد من أكبر شعراء السلطنة، والمركز الثاني في القصة في الملتقى الأدبي بصلالة عام 2008م.



الهذونة الساخرة: نقد للحكومة والنخب الثقافية 

تفرغ الرواحي للتدوين الإلكتروني وشكلت مدونته منبرا للعديد من القضايا الفكرية والسياسية ووجهات النظر الجريئة والتي دفعت السلطات للسعي للتضييق عليها وحظيت حينها بتغطية من موقع CNN الإخباري العالمي. وبرز الرواحي في عدد من البرامج الإذاعية بينها تقديمه لبرنامج ديوان العرب في عام 2006 وتقديمه لبرنامج مرافئ شعرية في عام 2007 وتقديمه لبرنامج أطياف شعرية في ذات العام.

خلال ما يزيد عن عامين، شكلت مدونة معاوية الرواحي اليوتوبية والتي أسماها “مهذونة معاوية الرواحي” مثار جدل كبير بين المستخدمين. حيث حاول من خلالها إبراز عدد من المواضيع بقالب ساخر يستعرض قضايا المجتمع، جمع بينها عمق الأفكار وسهولة الوصول للعامة عبر أساليب مختلفة، واختار حينها غرفة في شقته للوصول لعدد كبير من الناس منتقدا بذلك سياسات الحكومة اتجاه الثقافة والفكر والأدب، وناقما على إشكالات النخب الثقافية.

وعبر نشاط تدويني وكتابي واسع الصدى، كانت كتاباته محل مضايقة واستياء للسلطات العمانية والتي قامت باعتقاله لفترات مختلفة لاسيما انتقاده لسطوة الأجهزة الأمنية بالبلاد وآلية تعامل السلطات مع موجات التغيير واستجابتها لحملات التغيير في البلاد. وفي مرات عدة اختفى الرواحي قسريا ليخضع لعدد من التحقيقات في البلاد، بينها احتجازه أغسطس من العام المقبل في مستشفى الجامعة بحجة إخضاعه للعلاج النفسي.

وفي فبراير الماضي، نشر عدد من مستخدمي الفيس بوك معلومات تؤكد قيام السلطات الإماراتية بالقبض على الرواحي واحتجازه في سجن سري دون معرفة تفاصيل حول أسباب الاعتقال، لكن عددا من الصفحات لمستخدمين من دولة الإمارات على موقع التواصل تويتر نشرت لاحقا تغريدات عدة حول الأمر مبررة أن سبب الاعتقال هو ما وصف “بإساءة الرواحي لحكام دولة الإمارات ورموزها عبر مدونته على اليوتيوب وتعمده إهانة الدولة والتقليل من شأنها”.



في احتجاز الرواحي: المؤسسات الحقوقية والثقافية العمانية اختارت الصمت

وخلال أشهر من الاعتقال، اتجهت عدد من الجهات الحقوقية العربية للتنديد باحتجاز الرواحي بينما ذكرت اللجنة الوطنية العمانية لحقوق الانسان أن نسبة استجابة السلطات الإماراتية معدومة حيث إن القضية تتعلق بدولة أخرى وهي أكبر من مستوى اللجنة مبررة بذلك عدم قدرة اللجنة القيام بأي رد فعل على احتجاز الرواحي، في حين أشار الباحث خميس العدوي رئيس الجمعية العمانية للكتاب والأدباء منذ شهر إلى أن الجمعية تتابع حالة الرواحي ولا تملك تفاصيل حول الاعتقال وهي تناشد الجمعيات واللجان الثقافية الإماراتية العمل على الإفراج عنه.

وخلال الأسابيع الماضية، نشرت صحيفة مصرية مستقلة معلومات حول احتجاز الرواحي حيث أشارت إلى أنه محتجز في سجن الوثبة سيئ السمعة بإمارة أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة وذلك بتهمة الإساءة لرموز الدولة وحكام دولة الإمارات، كما أوضحت أن الرواحي قد تعرض لعملية تعذيب جسدي ونفسي ولم تتم محاكمته حتى الآن.

في حين أصدرت عائلته عبر حساب والده سالم الرواحي على الفيس بوك عدة منشورات، بعد تحفظ طويل امتد أكثر من 100 يوم، قالت فيها إن عائلته استطاعت الحديث معه هاتفيا 4 مرات منذ اعتقاله وأن أول اتصال تلقوه من معاوية كان بعد شهر من تاريخ اعتقاله، مؤكدة عدم تعرضه لأي شكل من أشكال التعذيب، وعلم السلطات هناك بمعاناة الرواحي مع تبعات مرض نفسي حيث قامت السلطات العمانية أيضا بتوكيل محام له منذ الأيام الأولى لاعتقاله حيث أوضح والده أن الأمر يحظى بمتابعة دبلوماسية واسعة مناشدا السلطات الإماراتية الإفراج بصورة سريعة عنه. كما أكد والد الرواحي في منشور آخر أن ملف القضية قد أحيل إلى محكمة أمن الدولة بإمارة أبوظبي حيث إن القضية تتم وفق إجراءات وإشراف قضائي موضحا أن ابنه لم يتعرض للتعذيب كما تم الترويج له بل يتمتع بصحة جيدة ويلقى إشرافا طبيا وأنه في سجن مركزي يحظى بتسهيلات مختلفة ومعتمد بالمعايير الدولية لحقوق الانسان.



متابعة: محمد الفزاري
نشر هذا التقرير في مجلة مواطن

أعضاء من مجلسي الشورى والبلدي يرفعون دعوى قضائية ضد مجلس الشؤون الإدارية للقضاء - محمد الفزاري

لا يزال استبعاد عدد من مرشحي مجلس الشورى لدورته الثامنة 2015 من القائمة الأولية للمعتمدين للترشح لعضوية المجلس، من بينهم 5 من أعضاء مجلس الشورى في دورته الحالية وعدد من أعضاء المجلس البلدي الحالي، يشغل اهتمام عدد من المواطنين بينهم من تم إقصاؤهم من الترشح. وعبر بعضهم في مواقع التواصل الاجتماعي عن رفضهم لهذا الاستبعاد، معللين ذلك “أن جميع شروط الترشح التي حددها القانون تنطبق عليهم ولا توجد أسباب قانونية تبرر هذا الاستبعاد”. وكان مجلس الشؤون الإدارية للقضاء قد قام في وقت سابق بإصدار رسالة موجهة لرؤوساء محاكم الاستئناف ورؤوساء المحاكم الابتدائية، وتتضمن إشارة بعدم اختصاص المحاكم بمختلف أنواعها بالنظر في الطعون المتعلقة بقرارات انتخابات مجلس الشورى، نقلا عن خطاب سابق لوزير ديوان البلاط السلطاني. 


المستبعدون يرون أن قرار المجلس مخالف للنظام الأساسي للدولة

ورفع عدد من المستبعدة أسماؤهم من القائمة الأولية دعوى قضائية مستعجلة لدى محكمة القضاء الإداري بصحار على قرار مجلس الشؤون الإدارية للقضاء مطالبين فيه بوقف تنفيذ القرار الذي أصدره المجلس تاريخ 26/3/2015 لعدم صحة القرار. حيث إن هذا القرار يخالف نص المادة (25) من النظام الأساسي للدولة “التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة…”. ومن المقرر أن تبدأ الجلسة الأولى يوم غد الاثنين الموافق 29 يونيو.

ويعتمد المستبعدون على مادة قانونية رقم(80) تقضي بأنه ” لا يجـوز لأي جهـة في الدولـة إصدار أنظمة أو لوائح أو قـرارات أو تعليمات تخالف أحكـام القـوانين والمراسيم…”، ما يعني منع أي جهة إدارية في الدولة ومن ضمنها المجلس الأعلى للقضاء متمثلا في مجلس الشؤون الإدارية بإصدار قرار مخالف للمراسيم والنظام الأساسي للدولة. وفي هذا الشأن، أشار المحامي أحمد المعمري إلى أن “قرار المجلس مخالف للنظام الأساسي وميثاق العهد الدولي لحقوق الإنسان بشأن حق كل إنسان اللجوء للقضاء في حالة تضرره من أي إجراء”.



المحامي أحمد المعمري: القرار يقيّد العملية الديموقراطية وقد تكون له توابع سلبية على الأمد البعيد

وقال المعمري- ممثل المدعين: المدعون مستوفون لشروط الترشح حسب المادة (34) من قانون الترشح، وهم مواطنون عمانيون يتمتعون بالجنسية العمانية بصفة أصلية، ولم يسبق الحكم عليهم نهائيا بعقوبات جنائية أو بجريمة مخلة بالشرف أو الأمانة. وأضاف: “إن هذا الإجراء يقيّد العملية الديموقراطية وفيه انتقائية قطعا لا تصب نحو التقدم الديموقراطي، بل بالعكس قد تكون له توابع سلبية على الأمد البعيد”.

وأشار سالم المعشني، ممثل ولاية طاقة بمجلس الشورى وأحد المستبعدين من الترشح: إلى أن عملية استبعاد المرشحين وهم أعضاء بالمجلس حاليا، وقد نالوا تزكية عدد من أفراد المجتمع، سيؤثر بالمنافع من العملية الانتخابية وسيخلق أزمة ثقة بين الناخب والجهات الحكومية موضحا أنه يثق في استقلالية القضاء وحمايته للنظام الأساسي للدولة.

وقال عوض المياسي، عضو المجلس البلدي عن ولاية شناص وأحد المستبعدين من الترشح لانتخابات المجلس: الإجراءات التي تم بها الإقصاء مبهمة والمستفيد منها حقا هم بعض المستنفذين الذين حالفهم الحظ للترشح. إن الخطوة القادمة في التوجه للسلطان بخطاب تظلم فهو القادر على معالجة الأمور بعد طرق باب القضاء.




متابعة: محمد الفزاري
نشر هذا التقرير في مجلة مواطن

01‏/07‏/2015

كيف تبدو شخصية العماني على الشبكات الاجتماعية.. الكاتب محمد العجمي: العماني يمتلك وعيا متراكما ومتسارعا بخلاف البطء الذي تعاني منه الحكومة - محمد الفزاري


يشكل الحوار على الشبكات الاجتماعية إحدى القضايا الجدلية الهامة التي تثير اهتمام عدد من الباحثين والمتابعين في العالم. لقد فرضت هذه الشبكات نفسها كشكل أساسي من أشكال التعبير في العالم، وبين الفضول والرغبة في مد جسور الاتصال، تظهر الممارسات والقضايا الهامة التي ترتبط بسيكولوجية المحاور. يقدم هذا الحوار مع الباحث محمد العجمي والمتخصص في قضايا الفكر والفلسفة بعض الجوانب المهمة حول أساليب الحوار على الشبكات الاجتماعية وأهم العوامل المؤثرة به.

  • الحوار الجاد يتطلب اعترافًا بالآخر وتعاملًا مختلف مع الحقيقة
  • العماني يمتلك وعيا متراكما ومتسارعا بخلاف البطء الذي تعاني منه الحكومة
  • ينبغي تجاوز التعبير عن التسامح العماني فذلك يعبر عن فكرة على السطح وليس على العمق
  • إرادات سياسية الطابع ولكن بلباس ديني أو ثقافي داخل المجتمع تنزع لتزييف الوعي عبر برامج التجهيل وترويج المعرفة عديمة الجدوى وصرف وعي الناس عن ملاحقة مشاكلهم الحقيقية

1- ما أهم الأنماط والممارسات التي يمكن ملاحظتها لدى متابعة الحوارات العمانية على الشبكات الاجتماعية؟
يصعب استخراج أنماط عامة لوصف الحوار بالشبكات الاجتماعية وذلك لأسباب كثيرة أهمها العشوائية والارتجالية والفراغ الشديد الذي يملأ أغلب مرتادي هذه الشبكات، ولكون هذه الشبكات أكثر مناسبة لزمن السرعة والمختصرات والجمل المركزة والتعبيرات المكثفة. عدم وجود جهة مركزية تدير عملية استخدام الشبكات الاجتماعية، بالإضافة إلى الحرية النسبية للتعبير والتي غالبا ما تكون فوق توقعات المرتاد الجديد لهذه الشبكات، أضف إلى كل ذلك الفضول والرغبة في تجربة الجديد والتعارف مع ذوي الاهتمامات المشتركة، كل ذلك جعل من الشبكات الاجتماعية بيئة شديدة التباين والفوضى، فهي تُجلّي تعقيد الوجود الإنساني بكل دقة. إن مراقبة نشاط بشري معين من البعيد ومحاولة رصده بعبارات موجزة يتطلب قدرة على طرد التفاصيل الصغيرة التي تشوش الحدث الكلي، وفي حالة الشبكات الاجتماعية فهذا لا يتأتى بسهولة إذ يتطلب تضييقًا لنطاق الملاحظة إلى حد الحكم على الحوار في مجموعة حوارية معينة أو صفحة محددة بالدقة.
2- إذا ما الأسباب الحقيقية لعدم اتجاه المحاور العربي للجدية والاتزان في كثير من الأحيان؟
الحوار الجاد يتطلب اعتراف كل طرف بالآخر، اعترافًا بوجوده وبحقه في أن يكون له رأي مستقل ومختلف. وهناك مجموعة عوامل تحول دون ذلك لدى الكثير من مرتادي الشبكات الاجتماعية، أهمها التعامل مع الحقيقة كقدر يُعطى دفعة واحدة عند ولادة الإنسان، ولا يمكن تغييرها أو مراكمتها مطلقا. الحقيقة واحدة فعلا ولا يمكن أن تتجزأ؛ ولكن هذه الفكرة هي مثالية أكثر منها واقعية، ففي الواقع نحن نكتشف منها وفقا لإمكاناتنا والجهد الذي نبذله والظروف المحيطة بل وأحيانا الحظ والصدفة (التوفيق باصطلاح آخر) يلعب دورا فيما نكتشفه من الحقيقة. في اللحظة الذي نؤمن بذلك سنكون أكثر تقبلا للطرف الذي نحاوره وما يطرحه من مشاهدات ورؤى وأفكار وتصورات.
3- ما أهم العوامل الإيجابية التي تساعد في خلق شخصية محاورة؟
هذا يتطلب منا معرفة ماذا يعني الحوار الجيد والفعّال. معرفة ذلك سيتبعه بالضرورة أي صفات إيجابية تتوافر في المتحاورين لصناعة حوار جيد. بطبيعة الحال هنا ستتفاوت الأذواق والتجارب، وسيكون الحديث عن خبرة شخصية. ومن وجهة نظري الحوار الجيد هو الذي:
– ينطلق من اتفاقات واضحة بين المتحاورين؛ اتفاقات على المصطلحات والمفاهيم والمطالب التي يتناولونها.
– يجيد كل طرف فيه الاستماع أكثر من الحديث. حسن الاستماع والاستيضاح فيما إذا كان فهم كل طرف صحيح لأطروحات الطرف الآخر. هذا يجعل الحوار نابعًا من رغبة حقيقة في اكتشاف الآخر وليس هزيمته.
– يكون التركيز فيه على الفكرة والطرح وليس على الشخص الذي يطرح. هنا كل طرف يحتاج أن يبذل جهدا في الانتباه إلى التفاصيل التي تغير مسار الحوار وتشتته بحيث يتجاوزها ويركز على المطالب التي تحددت في بداية الحوار.
– لا يحمل أطرافه معهم أكثر من آرائهم وأفكارهم الخاصة بهم، بمعنى أنهم لا يرون في أنفسهم أنهم نواب أو ممثلون لجماعة من الناس حتى لو كانوا كذلك، فهم يعبرون عن إرادتهم وقناعاتهم الشخصية ولا يحاول أي طرف الاستقواء بجماعته أو يتصور أنه مندوب للدفاع عنها.
4- هناك ميل لاعتبار العماني صامتا أمام القضايا الكبيرة عربيا ودوليا وهي مرحلة هدوء كبير أمام المشاركة في التعبير عن الرأي السياسي، هل تتفق مع هذه الآراء؟
هناك مبالغة، فالعماني ليس صامت، والتاريخ لا يسعف هذا التصور. ربما يكون العماني في هذه المرحلة التاريخية تحديدا محاورا هادئا لا يميل لافتتاح المحاورات ولكن إذا ما دعي إليها فهو لا يتردد، بل ويكون محاورا شرسا أحيانا. العاطفة عموما صفة بارزة عند العرب، والعمانيون ليسوا استثناء في ذلك. نحن لا نمتلك بيانات إحصائية دقيقة عن حجم المشاركة والحضور العماني في الشبكات الاجتماعية، فما عدا بعض الهاشتاجات التي تنشط بين فترة وأخرى فلا تجد بين يديك مؤشرات معينة ذات دلالة. لذلك لا أستطيع أن أعوّل كثيرا على هذا القول والاهتمام به بشكل جدي، وأرى أن نتجاوزه.
5- – هل عكست السياسية الحكومية المحايدة والهادئة في كثير من المواقف السياسية التي اتسمت بالفوضى والجدل أثرها على شخصية العماني المحاور على الشبكات الاجتماعية؟
لا أظن ذلك. السياسة الخارجية لأي بلد ليست ثابتة، وهي تبعا للمصالح. في مراحل تاريخية معينة كانت عمان ترسل جيوشًا وقوات عمانية إلى مناطق أخرى مطلة على المحيط الهندي. هناك ظروف معينة جعلت العماني أكثر هدوءا في هذه المرحلة التاريخية. عمان مع بداية السبعينات دخلت مرحلة انتقالية مهمة تجاوزت فيه حوالي أكثر من قرن من التشرذم والضعف. كانت الطموحات كبيرة لدى جيل كامل من الآباء وهم يشهدون هذه النقلة وكثير منهم كانوا عائدين من المهجر أو خارجين من ظروف حرب وأحوال قاسية. هكذا جيل سيكون أكثر اهتماما بشؤونه الخاصة لأنه يحاول أن يبني ويشيد ويصنع ظروفا أفضل لأبنائه. جيل الأبناء وأبناء الأبناء سيكون مختلفا بلا شك. هنا يمكن أن نقول إن السياسة الخارجية للبلد جاءت منسجمة مع المزاج العام للشعب، فهناك تأثير متبادل بين الشعب والحكومة، وخصوصا في بدايات النهضة العمانية التي جاءت مع تولي السلطان قابوس مقاليد الحكم في البلد. وما يزال هذا التوافق؛ وإن كان قد بدأ يخفت في الفترة الأخيرة؛ قائما في بعض وجوهه، وخصوصا في العلاقات الخارجية، وهذا يؤثر بشكل من الأشكال على النمط الذي ينتهجه العماني في حواراته مع أشقائه في الخليج وباقي الدول العربية، ولكن كما قلت تأثير متبادل. فهو نابع من الظرف العماني الخاص في نصف القرن الأخير، وليس فقط بتأثير السياسة الخارجية العمانية، ومن المفيد هنا أن أقول بأن هذا الوضع لا يوجد ما يؤكد أنه سيستمر طويلا، فعمان تشهد تغييرا داخليا شعبيا نتيجة اختلاف الظروف وتبدل الأحوال بين فترة السبعينات والفترة الحالية.
6- ما تأثير الوعي والمرجعيات الثقافية نحو بناء حوار عماني متزن على الشبكات الاجتماعية؟
عمان كشعب تشهد وعيا متراكما وتسارعا في التغيير تحت تأثير التعليم وحقول التخصص المتنامية وتحسن وسائل الوصول للمعرفة وثورة الاتصالات الحالية، وهذا الوعي في الغالب لا يتناسب مع الثقل وبطء الحركة الذي تعاني منه الحكومة. ومن واقع استقراء لتجارب مشابهة أجد أن هذا التغيير يفرز تأثيرين متنافرين يزداد تمددهما في الواقع العماني: التأثير الذي يعمل على الإيقاظ والتنبيه والحركة والنقد تحت ضغط الحاجات الأساسية والوعي المتسع، والتأثير الذي يدفع إلى التأكيد على المنجزات والتذكير بالمسار الطويل للرحلة والمعاناة السابقة والمحافظة على الروح العامة للمجتمع والتي يصنعها التاريخ. هنا الحوار يفقد تلك الأرضية المشتركة بسبب التباين الشديد في المشاعر المحركة للفعل الاجتماعي. لهذا، الحوارات في القضايا العامة تتجه للعنف وبالتالي الفشل. المشكلة هنا ليست فقط نقصًا في المعلومات؛ فهي في أسوأ الأحوال لن تنتج أكثر من مجاذابات وتشكيكات في قوة وأهمية الطرح، أما الحوارات التي تنتهي بالعنف اللفظي والتشكيك في النيات وربما العنف الجسدي؛ فهي تنبئ عن أن الخلاف أعمق من مجرد معلومة ضعيفة.
7- ماذا عن التسامح المذهبي، هل تعكس الحوارات الإيجابية التي تشيد بهذا التسامح، جانبا واقعيا وحقيقيا يعيشه المجتمع؟
لا شك أنه يوجد لدينا قدر جميل من التسامح بين المذاهب والأديان وهذا برأيي يوفر أرضية مناسبة للبناء والتنمية، ويجب تجاوز ذلك إلى ما هو أهم. كثرة الإلحاح عليه يعني أن التسامح موجود على السطح فقط وليس في العمق. المشكلة هنا أننا دائما نقارن حالنا بدول الجوار، ولا نلتفت إلى أن هناك أمما وشعوبا تجاوزتنا بكثير في موضوع التسامح. من يلاحظ قضايا الزواج وانتخابات مجلس الشورى وطريقة التوزيع القبلي وبعض نماذج الحوارات والتجاذبات داخل الشبكات الاجتماعية والفعاليات اليومية؛ يجد صورة مخالفة إلى حد كبير لما هو شائع عن التسامح في المجتمع وأن هناك في العمق أشياء أخرى يجب الالتفات إليها حتى لا يخدرنا الوهم. التسامح ليس هو أن يلتقي بالمحبة اثنان مختلفان في مكونات لا دخل لهما فيها كالدين واللغة والعرق والقبيلة؛ بل عندما يلتقيان بالمحبة وهما مختلفان في مكونات فيها قدر كبير من الحرية وحضور الإرادة كالخيارات السياسية والفكرية والممارسات الثقافية. هذا هو ما أعنيه عندما أقول يجب تجاوز التسامح في السلطنة إلى ما هو أهم.
8- هل تعتقد أن الحكومة يمكن أن يكون لها دور في خلق أجيال لديها وعي بمعايير الحوار وأهميته ليساهم في ترسيخ فكرة التسامح المذهبي في عقلية العماني وتأصيل بدلها نزعة المواطنة بمقتضياتها، وما هي الآليات؟
ربما هنا ندخل في جدلية عقيمة حول ما يجب أن تقوم به الحكومة وما لا يجب؛ وخصوصا في موضوع مجرد كالوعي؛ يفترض به أن يكون همّا وجوديا لدى كل الناس بالوطن. أيضا موضوع الحوار كممارسة عملية هي قضية سابقة لأي دور يمكن أن تقوم به الحكومة للارتقاء بالحوار في الوطن. الحوار هو أساس في تشكيل الحكومة نفسها، لهذا لا يفترض أن نعوّل كثيرا على دور إيجابي تقوم به الحكومة للنهوض بالحوار؛ فهذه وظيفة الشعب بأكمله؛ قانونيين وتربويين وإعلاميين وأكاديميين ونقابيين ومهتمين بالشأن العام كل حسب حقله واختصاصه. بطبيعة الحال يجب أن لا نتوقع كثيرا لئلا ندخل في المثالية التي تعزل الهم وتفصله عن الواقع بسبب الإحباطات الكثيرة المتوقعة، وعوضا عن ذلك؛ نحتاج إلى تلك المبادرات الجادة وغير الرسمية التي تنشط ونلاحظها في ميادين معينة. مثل هذه المبادرات والمشاريع توفر بيئات حوارية جميلة لأعضائها ومرتاديها، بما يمثل تشكيلا لجماعات عمل منظمة مؤسسية ترفد الحكومة بالأفكار والكوادر وتقلل في نفس الوقت الهوة التي تفصلها عن الشعب والناتجة من تواضع وضعف الممارسة السياسية. هنا يجب أن نعترف بأن الحوار هو سلوك سياسي بالدرجة الأولى، وما لم يتحقق هذا الاعتراف فلا ينبغي أن نحلم كثيرا ونتغنى بقضايا كثيرة ومنها التسامح المذهبي.
9- هل الاختلاف في الحوار العربي والغربي ناتج عن طبيعة الوعي المعرفي والثقافي وكيف يمكن الاستفادة من التجربة الغربية في ذلك؟
يمكن استكشاف مدى حضور ودور الحوار في أمة معينة عبر ملاحظة كيف تنتهي معالجتها لمشكلاتها. هل يتم احتوائها أم تتفاقم أكثر لتصبح مشكلات مزمنة؟ الحوار هنا يكون نتاجا للوعي الثقافي والمعرفي، فالمعرفة والثقافة تخلق بدائل أكثر وتساعد على النظر لمسافات أطول. هنا يجب أن نلتفت إلى ضرورة أن لا نقارن أنفسنا بغيرنا إلا بمقدار ما نستفيد من تجارب الآخرين في حل المشكلات لدينا؛ وخصوصا المزمنة منها. هناك إرادات داخل المجتمع تنزع لتزييف الوعي عبر برامج وفعاليات التجهيل وبث وترويج المعرفة عديمة الجدوى وصرف وعي الناس عن ملاحقة ومتابعة مشاكلهم الحقيقية، وهذه الإرادات التي تكون غالبا سياسية الطابع ولكن بلباس ديني أو ثقافي؛ تكون عينها على القوة وليس على المستقبل. هي لا تريد أن تخسر القوة، فتضحي بالمستقبل الذي يتطلب المعرفة الجادة والبحث ونشر العلم والكتاب وتحفيز المبادرات القرائية والصالونات الثقافية والفكرية. أفق الحوار يتضائل مع تزييف الوعي، حيث تصبح اهتمامات الناس بقضايا جد هامشية وما أن يلتفتوا إلى القضايا الحية والمشكلات القائمة حتى يغلب ضعف الممارسة السياسية وقلة التجربة والخبرة لينحو بالحوار إلى خلق مشكلة أخرى أسوأ من المشكلة التي كانت تدفع إليه.
حاوره: محمد الفزاري
نشر هذا الحوار في مجلة مواطن